الثلاثاء : 25 سبتمبر 2018 |


الهجرة من نظر العلوم السياسية

كتب سوزان البربرى

الثلاثاء 11 سبتمبر, 2018 | 08 : 01 ص

سأتناول مسأله الهجرة ..بطريقه مختلفه عن كونها مناسبة دينية ، بل هى بداية لتكوين الدول بنظام مدني حديث متكامل مصغر فيما يسمى بيثرب أو المدينة
ولكي نفهم مغزى الهجرة من النظرة السياسية لانه علم و فن إحياء الشعوب واقامة الدول بإقتصادياتها الملائمة للظروف التوقيتيه لها وقوانينها التى تتغير تبعاً لمجريات العصر والتطور .

وحيث أن القران الكريم لم يكن كتاب ديني بحت خاص بالمسلمين بل هو مرجع والأصح أنه ( أم العلوم ) الذي يشمل على كافه القراءات للعلوم الإنسانية بمختلف أنواعها كافه .
والذي يضم على جوانب متعدده منها القوانين التشريعية والعلاقات بين الافراد بعضها ببعض ، وبين الديانات السماويه وغيرها ، والذي أرسى فيها مبادىء القيم الإنسانية والإجتماعية والأخلاقية وحقوق الإنسان والمرأه والوالدين والاطفال والرجال وعلاقة الإنسان بمجتمعه والعلاقات الزوجيه وسبل التوافق والانفصال والمواريث ..الخ ، وارسى مبادىء العلاقات السياسيه الدولية والقانون الدولى فى السلم والحروب والمنازعات حتى قوانين الصناعه والتجارة والعلوم الفلكيه والطبيه ...والى اخره من علوم قد لانعلمها فى وقتنا الحالي .

هذا الكتاب الذي سُميَّ بالقرآن لانه جامع للعلوم كافه .
لتعدد العلوم داخله من عقائدية وقانونية وسياسية واقتصادية وفلكية وطبيعة وإنسانية وإجتماعية وقصصيه ...الخ .
وكأننا فى حضرة مكتبة ضخمة تضم كافه انواع الكتب لهذا على ما أظن بدأ القرآن بكلمة أقرأ لمحمد بن عبد الله .
وقد انزله للناس كافه لم يقتصر على المسلمين بل كتاب للعالمين ومرجع عادل وحكيم لكل العلوم.
وهنا اقتصر موضوع الهجرة على العلوم السياسيه ومفهوم العلاقات الدوليه المتوازنه التى أرست مبادىء العدل والانصاف ومبادى الامن والسلام العالمي واقامة الدول .
إذا كان هذا جزء من الكتاب الذي انزل للعالمين !!!!
كيف نتصور ان محمد بن عبدالله مجرد رسول وفقط ؟

بل هو الرئيس القدوة و مبعوث السماء للأرض جاء ليرسخ دعائم تكوين الدول ونهضتها على اسس ومبادىء ممدده وهو رئيس دولة نموذج للرؤساء قاطبة من بعده وسياسي فى المقام الاول لان المنهج القراني لم يكن منهج دينى وحسب بل منهج سياسي أرقى من علم السياسة الحديث .

وعليه لابد أن نعرج على مفهوم الفكر السياسي فالقرآن كان اول كتاب لفكر سياسي عالمى ، بَيّنَ الإطار التنظيمي لحياة الشعوب من لوائح وقوانين وتقنين للإعراف البالية ، ينشد فى ثناياهُ الفضائل والخير والجمال ورفعة الإنسانيه ، هدفه عدم التمييز و العنصرية فالكل سوايسه أمام القانون ، يؤسس مبدأ التعايش السلمي للمجتمعات .
هذه ثوابت راسخه ينطوي فى مضامينه على طرق متعددة للانظمه الاقتصادية التى تُسيَّر طرق التداول والتجاره وهى من المفروض ألا تبقى ثابته بل تتغير حسب حاجه الشعوب للتغيير ولتصحيح مسارات التداول الاقتصادي والانظمة الاقتصادية إن إنحرفت عن أهدافها فى تحقيق العدالة الإجتماعيه الشاملة وحُسن توزيع الموارد حيث بدونها تعجز الدول على إدارة كفه الموازيين فتختل الحياة وتظهر المفاسد ويعم الظلم والغبن وتنهار منظومة الامن والاستقرار .

بل لم يترك حتى امر الساسه والقادة والرؤساء واختزلها بتطبيق عملي رشيد وهى الهجرة النبوية بقيادة رئيس دوله محمد بن عبد الله وتكوين دوله كنموذج مصغر أمام أعين الجميع .
فلم يشمل فى تاريخ الفكر السياسي الحديث الذي يؤرخ من بعد ولادة المسيح الى يومنا هذا على فكر شامل لكل هذه الاتجاهات والابعاد مثلما جاء بها القرآن الكريم على يد رسوله محمد بن عبدالله رسول الله للعالمين بفكر سياسي ضمن الحياة الآمنه للدوله والاستقرار والنمو ومحاربه الفساد والتغلب على العادات والتقاليد التى احيانا تكون معوق امام بناء الدول .
فنرى كيف يكون الرئيس وكيف كان محمد كرئيس دوله ؟ 
١_ متواضع دمث الخلق حسن الهيئه ذو مهابه صادق أمين ، ذو فكر إنسانى متوازن .
٢_ يضع دستور يكفل حق الديانات ويسمح لأصحاب الأديان الأخرى السماويه والعقائد الغير سماوية بالعيش مع المسلمين بحرية، ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم، من غير أن يتضايق أحد الفرقاء ونلاحظ انه عمل أصيل ترك لرئيس الدولة .
لانه صاحب فكرة بناء الدولة الجامعه التى تضم الجميع فتكفل حق الجميع بالحمايه والرعايه. 
٣_لزوجة الرئيس حق المشاركه فى العمل الإجتماعي جنباً الى جنب مع الرئيس واستشارتها
٤_ان يتولى الرئاسه من هم فى اعمار الخمسين وليس أقل ولا يزيد عن خمسه وستون من أهل الفكر والحكمه والمعلومات والقوة .
٥_لرئيس الدولة مرتب يتقاضاه من الدولة لقاء رئاسته أضافه إلى ما يتقاضاه من مال من تجارتهِ او من وظيفه سابقه . 
و له أن يتنازل عن ماله او مرتبه كله او نصفه فى حالات الفقر والمجاعات والحروب وحكومته كذلك .
٧_ رئيس الدولة له أن يغير النظام الاقتصادى للدولة دون الرجوع لاهل الشورى عندما يجد ضرورة حتميه لذلك .
٨_ لرئيس الدولة التدخل فى كافة الامور التى تستعصى على الحكومه لحلها او انهائها .
٩_حق العفو عن المجرمين مكفول للرئيس واصدار الاعدام .
١٠_ حق الولايه والامامه والكفاله .
هذه بعض الامور التى نستشفها من خلال دارسة السيرة النبويه فى فترة رئاسة الرسول الكريم للمدينة وعند فتح مكه .
فكرة بناء دولة يافعه
اعتمدت على عدة امور 
١_على ارض جديده ومجتمع اما نصفه جديد او أغلبه 
٢_دستور عادل يضمن حق الجميع فى التعايش السلمي لايفرق بين قوميه او عرق او دين .
٣_توازن إقتصادى ومساوة بين من يملك ومن لايملك.
وكان أسلوب الآخاء تصرف اقتصادى سليم فرض كحل سريع لضمان الامن والاستقرار وعدم اشاعة روح العداء بين من لايملك حتى يستطيع لم صدع المجتمع وعدم إحداث فجوة تهد معاول البناء ، وتنتهي سياسية الاخاء بمجرد انتهاء حاله الفجوة الاقتصاديه وبعدها أصبح المنهج الاقتصادي المختلط جامع بين الاقتصاد الحر المقيد بشروط صارمه كمنع الاستغلال والاحتكار والوفاء بالكيل والميزان وبين الاشتراكيه فى بعض منها لتكون الدوله قادرة على البناء والتعمير ولها مواردها الاقتصادية المستقلة عن الافراد .
٤_تشريع قانوني يضمن التعاملات الإنسانيه سواء الزوجيه والعائليه والحقوق والواجبات بين الجميع وبين الفرد ودولته لترسيخ الاستقرار الاجتماعى..وبيان اهمية التجارة والصناعه والزراعه والصيد والرعي .
٥_ تكوين جيش قوى يستطيع الحمايه وفرض الامن .
٦_محو مايسمى بالقبائل والعشائر والانساب والاعراق والتفاضل على اساس الدين بل على اساس العمل الصالح وتقوى الله والانتماء للوطن .
هذه بعض ما رمزت له فكرة الهجرة المحمديه ليثرب المدينه الام فى عصرنا الحديث

وللاسف كثير من الدول التى اصبحت فيها حروب وشتات لاتلجأ لهذه السياسيه الاقتصاديه ( الإخاء ) كحل لانقاذ مواطنيها وفرضها على المواطنين الذين لم يتعرضوا لدمار الحرب مع من هاجروا من اماكن خطره او كانت ساحات للحرب أو اصابتهم كوارث طبيعيه ، لتحقيق حالة من الاتزان المجتمعى وعدم انتشار الجريمه والفوضى .
ولا هى أستخدمت سياسة التعايش السلمى وفرضتها بين طوائفها العرقيه والدينيه والقوميه والفرقاء فى حالات الفتن والنزاعات الداخليه .
إذن أين إسلامكم الذي تتغنون به وقت الاحتفالات و أنتم لاتطبقون الحكمه من الهجرة ؟

اخبار ذات صلة

الإيمــان بالتجديــد بقلم ليلي حسين

الثلاثاء 25 سبتمبر, 2018 | 09 : 10 م

قضية التجديد والتحديث ليست مجرد شعارات للمتاجرة أو المزايدة , فكل الشعارات التي تتشدق بالتجديد دون إيمان حقيقي به لا يمكن أن تؤتي ثمارًا مرجوة أبدًا , بل إنها ربما تكون عبئا على قضايا التجديد نفسها , فلو قال أحد إننا نقوم بعملية تحديث آلات المصانع ومعداتها دون أن يلمس العمال أنفسهم ذلك على ....

المزيد >>

40 ) مدرسة قرآنية جديدة ليصل إجمالي المدارس (730) مدرسة قرآنية بقلم ليلي حسين

الثلاثاء 18 سبتمبر, 2018 | 11 : 01 ص

في إطار اهتمام وزارة الأوقاف بخدمة القرآن الكريم وتيسير حفظه بالمجان ، تم افتتاح  (40) مدرسة قرآنية جديدة ، ليصل إجمالي المدارس القرآنية إلى (730 ) وسننشر لاحقًا جميع المدارس التي يتم افتتاحها ، فعلى الراغبين في إلحاق أبنائهم أو بناتهم بهذه المدارس التوجه إلى أقرب مدرسة لمحل سكنهم لتسج ....

المزيد >>

سعيد حساسين وزارة الأوقاف في عهد السيسي أصبحت ملكا لكل المصريين بقلم ليلي حسين

الإثنين 17 سبتمبر, 2018 | 01 : 06 ص

وصف النائب / سعيد حساسين رئيس الهيئة البرلمانية لحزب السلام الديمقراطي بمجلس النواب فوزالمواطن شنودة نصيف بوحدة سكنية أثناء إجراء القرعة على الوحدات السكنية التابعة ل ....

المزيد >>

الأولي بابتسامتك بقلم ليلي حسين

الأربعاء 12 سبتمبر, 2018 | 11 : 49 م

عندما نتحدث عن قضية الأسرة فإننا لابد أن نقف عند مفهوم الميثاق الغليظ الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى : ” وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا  أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِ ....

المزيد >>
التعليقات