الإثنين : 12 نوفمبر 2018 |


حبيبي محمد نبي الرحمة بقلم ليلي حسين

كتب ليلي حسين

الجمعة 02 نوفمبر, 2018 | 06 : 53 ص

 أرسل الله (عز وجل) نبينا محمدًا (صلى الله عليه وسلم) رحمة للعالمين , فقال سبحانه : ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ” , وعرف نبينا (صلى الله عليه وسلم) نفسه , فقال : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ ” , وأكد القرآن الكريم ذلك , فقال : ” لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ” .

  فكتابه (صلى الله عليه وسلم) كتاب رحمة , حيث يقول الحق سبحانه : ” وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ” , ودينه دين الرحمة والأمن والأمان والسلام للبشرية جمعاء , دين يرسخُ أسس التعايش السلمي بين البشر جميعًا , يحقنُ الدماءَ كل الدماء , ويحفظُ الأموال كل الأموال , على أسس إنسانيةٍ خالصةٍ دون تفرقة بين الناس على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو العرق , فكل الأنفس حرام , وكل الأعراض مصانة , وكل الأموال محفوظة , وكل الأمانات مؤداةٌ لأهلها ، وبلا أي استثناءات , وهذا نبينا (صلى الله عليه وسلم) عند هجرته إلى المدينة يترك عليَّ بن أبي طالب بمكة ليردَّ الأماناتِ إلى من آذوه وأخرجوه وجردوا كثيرًا من أصحابه من أموالهم وممتلكاتهم .

  ويومَ الطائفِ عندما سلطوا عليه عبيدهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الشريفتين , وجاءه مَلْكُ الجبال يقول : ” يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلْكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي اللهُ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فإِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ” (وهما جبلان بمكة) فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : “بَلْ أقول : اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون , إني لأَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يقول لا إله إلا الله ” , ولمّا قِيلَ له : ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ , قَالَ : “إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً “.

  فالإسلامُ دين رحمة وسلام للعالم كله , ولا يوجد في الإسلام قتلٌ على المعتقد قط , فعندما رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) امرأة كافرة مقتولة في ساحة القتال , قال (صلى الله عليه وسلم) : ” مَنْ قتلها ؟ مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ” , بما يؤكد أن القتل ليس مقابلا للكفر , إنما يكون القتال لدفع العدوان , فلا إكراه في الدين , ولا فظاظة في القول , يقول الحق سبحانه لنبينا : ” وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” , وعندما خاطب القرآن الكريم الكفار على لسان نبينا (صلى الله عليه وسلم) ولسان أصحابه قال : ” وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ” , ولم يقل : نحن على هدى وأنتم في ضلال مبين مع تحقق ضلالهم , بما يعرف لدى علماء البلاغة بأسلوب الإنصاف , فهذه ثقافتنا التي تنصف الآخر حتى في القول .

  لقد أمر الإسلام بالقول الحسن , فقال سبحانه : ” وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ” , للناس كل الناس , بل قولوا : التي هي أحسن , ” وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ” , وافعلوا التي أحسن , “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ” , هذا هو نبينا وهذه هي أخلاق من قال : “بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” .

  وإذا كان ديننا إنما هو دين الرحمة , وكتابنا كتاب الرحمة , ونبينا (صلى الله عليه وسلم) إنما هو نبي الرحمة , فما بالنا ؟ وما الذي أصابنا ؟ وما الذي وصل ببعض المحسوبين على ديننا إلى هذه القسوة ؟ وما المخرج ؟ .

  لا شك أن عوامل كثيرة كانت وراء ذلك ، منها سيطرة غير المتخصصين على الخطاب الدعوي واختطافهم له لفترات زمنية طويلة , واعتقاد بعضهم اعتقادًا خاطئًا أن زيادة التشدد زيادة في التدين , فكل هذه المفاهيم الخاطئة قد صارت في حاجة ملحة إلي تصويبها , مع التأكيد على أن الإسلام هو دين الرحمة والسماحة واليسر , فأهل العلم على أن الفقه هو التيسير بدليل , ولم يقل أحد ممن يعتد بعلمه في القديم ولا في الحديث إن الفقه هو التشدد , حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : ” يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ” , ويقول (عز وجل) : ” وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ ” , ويقول سبحانه : ” وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ” ، وما خُيّرَ نبينا (صلى الله عليه وسلم) بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم ، فإن كان إثما أو قطيعة رحم كان (صلى الله ليه وسلم) أبعد الناس عنه .


اخبار ذات صلة

كلمة الامام الاكبر الأستاذ الدكتور /أحمد الطيب في الاحتفال بتكريم أوائل الثانويةالأزهرية

الجمعة 09 نوفمبر, 2018 | 06 : 26 م

شيخ_الأزهر: - منهج الأزهر يحرص على دراسة الإسلام دراسة مجرَّدة خالصة لله وللعلمِ والحقِّ - حضور رئيس مجلس النواب يمثل تهنئة من الشعب المصري بأكمله لأبناء الأزهر المتفوقين - طلاب الأزهر يجمعون ما بين علوم اللُّغَة والأدب وعلوم النَّقْل والعَقل  - الأزهر يُرسِّخ في ذهنِ الطالب منذ طفولته ....

المزيد >>

انطلاق الفوج الثالث لمعسكر الأئمة بالإسكندرية الأحد 11 /11 /2018م بقلم ليلي حسين

الجمعة 02 نوفمبر, 2018 | 06 : 18 ص

في إطار البرامج التدريبية والتثقيفية المتنوعة والمتميزة التي تقيمها وزارة الأوقاف للعاملين بها ، اعتمد معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة انطلاق فعاليات الفوج الثالث لمركز أبي بكر الصديق التثقيفي بمدينة الإسكندرية ، والذي يستضيف السادة الأئمة ، وذلك من يوم الأحد بمشيئة الله تعالى ....

المزيد >>

أهمية دور الشباب في بناء الدول والحضارات ضرورة اغتنام هذه المرحلة المهمة من مراحل العمر بالعمل والعطاء  بقلم ليلي حسين

الجمعة 02 نوفمبر, 2018 | 06 : 13 ص

 برعاية كريمة من معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة ، وفي إطار اهتمام وزارة الأوقاف بالقوافل الدعوية التي تجوب جميع محافظات الجمهورية ، انطلقت قافلة الأوقاف الدعوية إلى محافظة مطروح يومي الخميس والجمعة  1، 2 /11 /2018م ، حيث واصلت القافلة عطاءها الدعوي بإلقاء الدروس الدينية ب ....

المزيد >>

خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 24 من صفر 1440هـ ـ الموافق 2 من نوفمبر 2018م تحت عنوان : بقلم ليلي حسين

الإثنين 29 أكتوبر, 2018 | 10 : 02 ص

دور الشباب في بناء الدول والحضارات   وتؤكد وزارة الأوقاف على جميع السادة الأئمة الالتزام بنص الخطبة أو بجوهرها على أقل تقدير مع الالتزام بضابط الوقت ما بين 15 – 20 دقيقة كحد أقصى ، واثقة في سعة أفقهم العلمي والفكري ، وفهمهم المستنير للدين ، وتفهمهم لما تقتضيه طبيعة المرحلة من ضبط ....

المزيد >>
التعليقات