الإثنين : 17 يونيو 2019 |


وزير الأوقاف سياجات حفظ الـنفس " العقل "بقلم ليلي حسين

كتب ليلي حسين

السبت 29 ديسمبر, 2018 | 08 : 58 ص

حدث القرآن الكريم عن العقل بما ينبئ عن مكانته وأهميته ، ودعانا إلى التفكر والتأمل وحسن استخدام العقل فقال سبحانه : “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ”.

     وقد تحدث القرآن الكريم كذلك عن التدبر والتفكر واستخدام العقل في كثير من المواضع ، حيث يقول سبحانه : “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ” ، ويقول (عز وجل) : “أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ” ، ويقول تبارك في علاه : “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ” ، ولما نزلت هذه الآية قال نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها” .

وقـد ميز الله (عز وجل) الإنسان عن سائر الخلق بالعقل والفكر والتأمل والتدبر والتمييز ، ونعى على من أهملوا هذه النعم ولم يوفوها حقها ، فقال سبحانه” :  أَفَلَا يَعْقِلُونَ”  ، وقال تعالى:” أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ”، ويقول (عز وجل) “وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ” ، ويقول سبحانه : “إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى”.

     وقد أحاط الإسلام العقل بسياجات حفظ متعددة ، فحرم كل ما يضر بالعقل أو يغيبه عن الوعي والإدراك ، حيث يقول سبحانه : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” .

     يقول الحسن البصري( رحمه الله) : لو كان العقل يشترى، لتغالى الناس في ثمنه، فالعجب ممن يشتري بماله ما يفسده.

      فعقل كل فرد من أفراد المجتمع ليس حقًّا خالصًا له يتصرف فيه كيف يشاء ، إنما هو نعمة من نعم الله التي يجب الحفاظ عليها والعناية بها , كما أن للمجتمع حقًّا فيه أيضًا باعتبار أن كل شخص لبنة من لبنات المجتمع ، وأن مصالح الأمة لا تستقيم إلا إذا كانت عقول أبنائها سليمة من الآفات ؛ قادرة على التفكير السليم والتخطيط الدقيق لكل ما من شأنه أن يعود بالخير والسعادة على الفرد والمجتمع ، فعدوان الشخص على عقله بتدميره عن طريق تعاطي المخدرات التي تفسده وتعطله عن التفكير السوي ، وتنحرف به إلى المهالك إنما يضر بالمجتمع الذي يعيش فيه ؛ نظرًا لأن هذا السلوك المنحرف من شأنه أن يفقد المجتمع عضوًا كان من المفروض أن يكون عضوًا صالحًا وعقلًا مفكرًا يساعد في بناء مجتمعه وتقدمه ، كما أن فقدان العقل قد يتجاوز الضرر الفردي إلى ضرر المجتمع جراء سوء تصرف من يفقد عقله ، فتقع الجريمة , ويقل الأمن والأمان ، ويكثر الفساد والإفساد ، وتغيب المودة والمحبة بين الناس، وتؤدي إلى نشر العداوة والبغضاء ، وهي أمور مذمومة جاءت الشريعة الإسلامية بمحاربتها ومنعها ، مؤكدة أن الخمر أحد سبل إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس ، فقال تعالى : ” إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ” .

        ومن هنا فإن اهتمام الشرع الحنيف بنعمة العقل يتطلب من المسلم أن يحافظ عليه وأن لا يتناول من الأشياء ما يفسده أو يعطل وظيفته أو يضره ويؤذيه ، يقول (صلى الله عليه وسلم) : “لا ضرر ولا ضرار”.

        وقد كان النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إذا بايع أصحابه (رضوان الله عليهم) قال: (أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَشْرَبُوا مسكرًا ” , فقوله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : “وَلَا تَشْرَبُوا مسكرًا” بصيغة العموم يشمل جميع المسكرات ، دون النظر إلى مسمياتها .

ويلحق بالخمر في حرمتها كل ما يغيب العقل بأي طريقة كانت : شرباً أو شَمَّا أو حقنًّا ، فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ( رضي الله عنها ) قَالَتْ : “نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ” .

     وكما دعانا الإسلام  إلى حماية العقل من المخدرات ، دعانا إلى حمايته من الأخبار الكاذبة والشائعات المغرضة ، وأمرنا أن نتثبت ونتحقق فقال سبحانه : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” ، وقال سبحانه : ” إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ” ، ويقول سبحانه : ” وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ” ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع” .


اخبار ذات صلة

وزير الأوقاف: واعظاتنا في مدينة الجلالة الأسبوع القادم، وما رأيناه يلهب حماس كل وطني للعمل بجد بقلم ليلي حسين

الأحد 16 يونيو, 2019 | 07 : 16 ص

عقب زيارته اليوم الأحد ١٦ / ٢ / ٢٠١٩م مع وفد كبير من قيادات الأوقاف وعلمائها لمدينة الجلالة المبهرة طبيعة وإنشاء، بكل ما تعنيه الكلمة من معان، نسق معالي وزير الأوقاف مع إدارة المدينة بشأن ترتيب زيارة خاصة لواعظات الأوقاف ليقفن بأنفسهن على ما يجري على أرض مصر العزيزة من إنجازات نفخر بها جميع ....

المزيد >>

رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب : وزير الأوقاف يعمل ليل نهار على مواجهة الفكر المتطرف وعنايته بالمناطق الحدودية تستحق التقدير بقلم ليلي حسين

السبت 15 يونيو, 2019 | 09 : 20 م

ويؤكد :   عناية الأوقاف بالمناطق الحدودية تدخل في صميم الحفاظ على الأمن القومي المصري .   خلال افتتاح مركز الأوقاف للثقافة الإسلامية باللغات الأجنبية التابع لوزارة الأوقاف المصرية بمسجد الصحابة بمدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء أكد أ. د / أسامة محمد العبد رئيس لجنة الشئون الديني ....

المزيد >>

من فضائل الصحابة الكرام بقلم ليلي حسين

الجمعة 14 يونيو, 2019 | 12 : 14 ص

الحديث عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حديث خاص , فهو حديث محب عن أحبة الحبيب (صلى الله عليه وسلم) ، ومن أحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حق الحب واتبعه حق الاتباع كان داخلا في دائرة الحب الإلهي , حيث يقول الحق سبحانه مخاطبًا سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) : ” قُلْ إِن كُنت ....

المزيد >>

صدر حديثًا وقريبًا مع الباعة : كتاب : نعمة الماء " نحو استخدام رشيد للمياه " باللغة الإنجليزية بقلم ليلي حسين

الأربعاء 12 يونيو, 2019 | 08 : 17 ص

في إطار دور الأوقاف التنويري والتثقيفي والتوعوي ، صدر حديثًا عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الترجمة الإنجليزية لكتاب :  نعمة الماء " نحو استخدام رشيد للمياه "  ، وقريبًا بمشيئة الله تعالى مع الباعة وفي منافذ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية .  

المزيد >>
التعليقات