الأحد : 24 مارس 2019 |


بناء الوعي الانساني بقلم ليلي حسين

كتب ليلي حسين

الجمعة 11 يناير, 2019 | 12 : 54 ص

إن تشكيل وعي أمة أو بناء ذاكرتها ليس أمرًا سهلا ولا يسيرًا ، ولا يتم بين لحظة وأخرى أو بين عشية وضحاها ، إنما هو عملية شاقة ومركبة ، وأصعب منه إعادة بناء هذه الذاكرة أو ردها إلى ما عسى أن تكون قد فقدته من مرتكزاتها ، فما بالكم لو كانت هذه الذاكرة قد تعرضت للتشويه أو محاولات الطمس أو المحو أو الاختطاف ، ولا سيما لو كان ذلك قد استمر لعقود أو لقرون ؟!

لقد تعرضت ذاكرة الأمة عبر تاريخها الطويل لمحاولات عديدة من المحو أو الشطب أو التغيير ، ناهيك عن محاولات الاختطاف وحالات الخمول والجمود ، وأصبحنا في حاجة ماسة إلى استرداد هذه الذاكرة من خلال إعادة تنشيطها وتخليصها مما علق بها من شوائب في مراحل الاختطاف والتشويه جراء محاولات المحو أو الشطب أو التغييب .

وإذا كان من حاولوا السطو على ذاكرة أمتنا قد استخدموا المغالطات الدينية والفكرية والثقافية والتاريخية للاستيلاء على هذه الذاكرة فإن واجبنا مسابقة الزمن لكشف هذه المغالطات وتصحيح المفاهيم الخاطئة ، وبيان أوجه الحق والصواب بالحجة والبرهان من خلال نشر الفكر الوسطي المستنير ، في المجال الدعوي والثقافي والتعليمي والتربوي والإعلامي ، وإحلال مناهج الفهم والتفكير والإبداع والابتكار محل مناهج الحفظ والتلقين والتقليد ، مع اعتبار العمل على خلق حالة من الوعي المستنير واسترداد ذاكرة الأمة التي كانت مختطفة أولوية لدى العلماء والمفكرين والمثقفين وقادة الرأي والفكر .

على أن بناء الوعي يتطلب الإلمام بحجم التحديات التي تواجهنا لأننا دون إدراك هذه التحديات ودون الوعي بها لا يمكن أن نضع حلولاً ناجحة أو ناجعة لها ، وإذا كان المناطقة يؤكدون أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، فإن معالجته أو مواجهة ما يرتبط به من تحديات لا يمكن أن تتم دون سبر أغوار وأعماق هذا التصور ، مما يتطلب تسليط الضوء على تحديات واقعنا المعاصر ، للعمل على خلق حالة من الوعي تسهم في معالجتها ، وحل إشكالاتها أو فك شفرتها ، أملا في الخروج من حالة التشظي والتأزم الفكري إلى حالة من الرشاد الفكري والديناميكية الفكرية التي تعمل على بناء الذاكرة وبناء الأمة معًا ، مع التركيز على القضايا الحيوية والمحورية  : دينية ، ووطنية، وثقافية ، ومجتمعية ، مثل: إرادة التغيير ، والتحول من حالة الجمود والتقليد إلى الإبداع والابتكار والتجديد ، والتفرقة بين الثابت والمتغير ، وما هو من شئون الأفراد وما هو من شئون الدول ، والوعي بالقضية السكانية ، والوعي المائي ، والوعي بخطورة المخدرات والإدمان ، والوعي بمخاطر الإلحاد ، والعمق الأفريقي ، وفقه المواطنة، وبناء الدول ، وحماية الأوطان ، وحروب الجيل الخامس ، وتفكيك حواضن الإرهاب ، وخطورة الشائعات ، والصورة الذهنية للأفراد والمجتمعات ، الميثاق الغليظ ، وفقه الحياة السياسية ، وغيرها من الموضوعات ، مع العمل الدؤوب على تصحيح الأفكار المغلوطة ، والمفاهيم الخاطئة ، وكشف ضلالات وأباطيل الجماعات المتشددة والمتطرفة ، وبيان زيغها وزيفها وضلالها وبهتانها ، تحصينًا للنشء والشباب والمجتمع من شر هذه الأفكار والجماعات ، عملا على نشر صحيح الدين والعلم والفكر والثقافة ، وصولا إلى بناء ذاكرة واعية مستنيرة لمجتمعنا وأمتنا ، تأخذ بأيدينا إلى الإسهام الجاد في بناء الحضارة الإنسانية ، وترقى بنا إلى المكانة التي تليق بنا في مصاف الأمم الأكثر تقدمًا ورقيًا ورخاء.


اخبار ذات صلة

وزير الأوقاف في خطبة الجمعة بمسجد السلام بطابا طابا رمز العزة والصمود والإرادة المصرية ونتعامل مع العالم كله على أرضية إنسانية لبقلم ليلي حسين

الجمعة 22 مارس, 2019 | 07 : 30 ص

          ويؤكد على أمرين :  الأول : اجتناب المحرمات فالخمر أم الخبائث والثاني: الترشيد في المباحات ولا سيما استخدام المياه   في خطبة توصف بالجامعة أكد وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة في خطبته التي ألقاها بمسجد السلام بمدينة طابا اليوم ٢٢ مارس ٢٠١٩ ....

المزيد >>

الله ...

الجمعة 22 مارس, 2019 | 05 : 49 ص

كم من نفسٍ تشتاق لذكركَ العظيم ؟ ليس بالكلمات نقدس لكَ  وإنما بالجوارح وصدق اليقين وكم من عينٍ تتطلع لجلال وجهك الكريم ؟ وأقول يانفس توبي ويا عين أهدئي  فثمةَ في الارض امتحان و صبرٍ عسير  فأقنعي و أرضي فالقناعة كنز كبير  قد تبتلينا الحياة بعد اليسر عسر  وبعد السلام ....

المزيد >>

لأوقاف : انطلاق فعاليات البرنامج التأهيلي السابع للأئمة بقلم ليلي حسين

الأحد 17 مارس, 2019 | 09 : 27 ص

 صرح د/ أشرف فهمي مدير عام التدريب بأنه في إطار الدور الريادي لوزارة الأوقاف في تطوير الأداء الدعوي والعلمي والمهني والمهاري للسادة الأئمة ومنهجها في تجديد الخطاب الديني ، ونشر صحيح الإسلام بفكر دعوي وسطي مستنير يحترم الأديان ، ويرعى حرمة الإنسان، ويحافظ على حقوق الأوطان ، بدأت صباح ال ....

المزيد >>

وزير الأوقاف والأم وحقها بقلم ليلي حسين

السبت 16 مارس, 2019 | 10 : 14 ص

إذا كان ديننا الحنيف قد أولى المرأة اهتمامًا خاصًّا : أما ، وبنتًا ، وأختًا ، وزوجًا ، وخالة، وعمة ، وأوصى بكل النساء خيرًا ، وأنصف المرأة أيما إنصاف ، وخلصها من أغلال الجاهلية وظلمها ، حيث كان الأمر قد وصل بأهل الجاهلية إلى وأد بناتهم أحياء ، إذ يقول الحق سبحانه : “وإِذَا بُشِّرَ أَح ....

المزيد >>
التعليقات