الأربعاء : 23 يناير 2019 |


القول السديد يقول الحق سبحانه : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا” (الأحزاب : 70 , 71) . بقلم ليلي حسين

كتب ليلي حسين

الجمعة 11 يناير, 2019 | 12 : 59 ص

 

  ففي تفسير هذه الآية  الكريمة في العنوان ذكر المفسرون أقوالا عديدة من أهمها : أن القول السديد هو الصدق , والحق , والعدل , والقصد , وقال بعضهم : هو قول لا إله إلا الله , وقال بعضهم : هو الإصلاح بين الناس , وقال بعضهم : هو الكلام الذي يوافق ظاهره باطنه , وقال بعضهم هو عام في جميع الخيرات وفي كل ما ذكر , وهو ما أميل إليه .

  فنحن مطالبون بأن نقول الصدق , ونتحرى العدل في الأقوال والأفعال , حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : ” وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (الأنعام : 152) , ويقول سبحانه : ” وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ” (النساء : 58) , وقد نهانا ديننا الحنيف عن الكذب وقول الزور , حيث قال نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور – أو قول الزور ، وكان رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) مُتَّكِئًا، فجلَس، فما زال يُكرِّرها؛ حتى قلنا: ليتَه سَكَتَ” (صحيح مسلم) .

  فالكلمة أمانة والعاقل هو من يفكر قبل أن يتكلم , والأحمق من يتكلم دون أن يفكر , فالكلمة قد تودي بإنسان , بل ربما بمصير أمة , ولخطورة الكلمة يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ” (متفق عليه) , والمقصود يلقى الكلمة لا يفكر في معناها ولا تبعاتها ولا ما قد تجر عليه أو على بلده , ولهذا كان الصمت خير من الكلام فيما لا يفيد , حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ” , وعن سيدنا معاذ بن جبل (رضي الله عنه) قال: كنت رديف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال لي : ” أَلَا أَدُلُّكَ على رَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ ” قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: ” رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ” ، ثُمَّ قَالَ : ” أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ ” قُلْتُ : بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ : ” اُكْفُف عَلَيْكَ هَذَا , فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ – إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟” , ويقول الحق سبحانه : “وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” (ق : 16-18).

  الكلمة إما أن تكون كلمة طيبة ترتقي بصاحبها إلى عنان السماء وإما خبيثة كشجرة خبيثة تجر على صاحبها الندم والشقاء , حيث يقول الحق سبحانه : “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ” (الرعد : 24-26) .

  فعلى العاقل أن يقول خيرًا أو يصمت , وألا يتدخل أو يتحدث فيما لا يعنيه , وأن يفكر قبل أن يتكلم , وإن تكلم فقولا سديدًا , متحريًّا الصدق , والعدل , والحكمة , والقصد , وفعل الخيرات , والنهي عن المنكرات , وهو ما يرضي الله (عز وجل) ويحقق صالح الحياة والممات.


اخبار ذات صلة

الصراع بين الإنسان والدنيا

الثلاثاء 22 يناير, 2019 | 01 : 43 ص

خلق الله الإنسان وميزة بنعم كثيرة عن باقي مخلوقاته ، خاض معارك كثيرة منذ الخليقه إلى الآن من أجل البقاء ، حصن نفسه بسلاح العلم لأنه أدرك من خلال تجاربه ، أن العلم هو السلاح الوحيد القادر على مساعدته في تحقيق طموحاته ونجاحاته في المستقبل ، وأيضا أتخذ من العلم درعا واقيا ليتخطى به صعوبات وعثر ....

المزيد >>

وزير الأوقاف يلتقي نظيره السعودي لبحث سبل التعاون المشترك بقلم ليلي حسين

الإثنين 21 يناير, 2019 | 07 : 22 ص

التقى اليوم الاثنين 21 / 1 / 2019م معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة نظيره السعودي معالي الشيخ / عبد اللطيف آل الشيخ وزير الشئون الدينية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية ، وذلك لبحث مزيد من التعاون بين الوزارتين في ضوء العلاقات التاريخية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العر ....

المزيد >>

ووثيقة القاهرة للمواطنة وتجديد الخطاب الديني .. توصيات المؤتمر العام التاسع والعشرين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بقلم ليلي حسين

الأحد 20 يناير, 2019 | 06 : 49 ص

تحت رعاية السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية ، وبرئاسة الأستاذ الدكتور / محمد مختار جمعة وزير الأوقاف رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، اجتمعت كوكبة من علماء الدين ، والسياسيين ، والبرلمانيين ، والمفكرين ، والمثقفين ، من مختلف دول العالم في المؤتمر الدولي التاسع والعشرين لل ....

المزيد >>

المقاصد الضرورية الكلية بقلم ليلي حسين

الجمعة 18 يناير, 2019 | 10 : 59 م

في إطار مشروعنا التجديدي المبني على وضع الأمور في نصابها من حيث التفرقة بين الثابت والمتغير , ورفع القداسة عن غير المقدس من الأشخاص والآراء البشرية ، وقصر التقديس على الذات الإلهية وعلى كتاب الله (عز وجل) وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) , من خلال القراءة العصرية للنصوص , تلك القراءة الرامية ....

المزيد >>
التعليقات