الأحد : 25 أغسطس 2019 |


الاوقاف نحتاج إلى وعي حقيقي بالتحديات التي تواجهنا وضرورة التصدي لها والعمل للحفاظ على الوطن والدفاع عنه بقلم ليلي حسين

كتب ليلي حسين

الجمعة 25 يناير, 2019 | 07 : 36 ص

برعاية كريمة من معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ، وفي إطار اهتمام وزارة الأوقاف بالقوافل الدعوية التي تجوب جميع محافظات الجمهورية ، انطلقت قافلة الأوقاف الدعوية لمحافظة مطروح يومي الخميس والجمعة  24، 25 /1 /2019م ، وقد واصلت القافلة عطاءها الدعوي بإلقاء الدروس الدينية بالمساجد الكبرى بمدينتي الضبعة والحمام بمحافظة مطروح ، وإلقاء خطبة الجمعة الموحدة تحت عنوان " بناء الوعي وأثره في مواجهة التحديات " ، حيث أكد أعضاء القافلة أنَّ الوعيَ بقيمةِ الوطن , وبالتحديات التي يُواجهها , وبالمخاطر التي تحيطُ به , أمرٌ لا غنى عنه .

فمن على منبر مسجد " الرحمة " بمدينة الضبعة أكد فضيلة الدكتور/ محمد شلبي مفتش عام بالوزارة أن قضية الوعي بالوطن ، وبمشروعية الدولة الوطنية ، وضرورة دعم صمودها ، والعمل على رقيها وتقدمها ، أحد أهم المرتكزات لصياغة الشخصية السّوية , وأحد أهم دعائم الولاءِ والانتماءِ للوطن والحفاظ على مقدراته وكل ذرة من ثراه النّدِي .

كما أشار إلى أن الوعي بالمخاطر يحتاج إلى إعمال العقل الذي كرَّم الله (عز وجل) به الإنسان حتى يميز بين الصالح والطالح ، حيث يقول سبحانه : {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}، ويقول سبحانه : {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ}، وقد نعى القرآن الكريم على أولئك الذين لا يُعملون عقولهم في التفكر والتدبر ، ولا يستخدمونها فيما خلقت له ، فقال تعالى : {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ}، ثم أخبر أن هؤلاء يوم القيامة تدوم حسراتهم ، ويعلنون ندمهم ، فقال سبحانه حكاية عنهم :{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِي}، ولذلك قيل: (إِنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةٍ) .

ومن على منبر المسجد الكبير بمدينة الضبعة أكد فضيلة الشيخ/ محمد هلال عامر عضو المركز الإعلامي أن أعداء الأمة دائمًا يراهنون على تغييب الوعي ، وليس ذلك جديدًا على أصحاب الدعوات الهدامة والأفكار المتطرفة الذين لا يرقبون في الأمة إلًّا ولا ذمة ؛ فمنذ بداية دعوة الإسلام قام أعداء الدين بمحاولات متعددة للصَّدِّ عنه ، معتمدين على تغييب الوعي بقلب الحقائق وكَيل الاتهامات ، قال تعالى : {وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ}، وكذلك يغيبون الوعي بعدم إفساح المجال لمجرد سماع كلمة الحق ، قال سبحانه حكاية عنهم : {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}.

ولا خلاف في أن تشكيلَ وعي أمة أو بناء ذاكرتها ليس أمرًا سهلًا ولا يسيرًا ، ولا يتم بين لحظة وأخرى ، أو بين عشية وضحاها ؛ إنما هو عملية شاقة مركبة ، وأصعب منه إعادة بناء هذه الذاكرة ، أو ردها إلى ما عسى أن تكون قد فقدته من مرتكزاتها ، فما بالكم لو كانت هذه الذاكرة قد تعرضت للتشويه ، أو محاولات الطمس ، أو المحو ، أو الاختطاف ، ولا سيما لو كان ذلك قد استمر لعقود أو لقرون ؟!

ومن على منبر مسجد " الفتح " بمدينة الضبعة أكد فضيلة الشيخ / صلاح عطية عضو الإدارة العامة للمراكز الثقافية أن بناء وعي بَني وطننا يتطلب الإلمام بحجم التحديات التي تواجهنا ؛ لأننا دون إدراك هذه التحديات ، ودون الوعي بها ، لن نستطيع أن نضع حلولًا ناجحة تسهم في خلق حالة من الوعي الحقيقي ، ولعل من أخطر التحديات التي تواجهنا تلك التحديات التي تهدد أمننا واستقرارنا في أوطاننا ، فالأمن نعمة من أجلّ نعم الله (عز وجل) على الإنسان ، حيث يقول سبحانه : {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ}، فبدونها لا يهدأ للإنسان بال ، ولا تطمئن له نفسٌ ، ولا يهنأ بالحياة حتى لو أوتي الدنيا بحذافيرها ، فسعادة الدنيا ونعيمها في تحقيق الأمن والاستقرار ، يقول نبينا (صَلى الله عَلَيه وَسَلم) : (مَنْ أصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا في سربِهِ ، مُعَافَىً في جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا) ، فبدون الأمن لن تقوم دولة ، ولن يطمئن أحدٌ على نفسه ، أو أهله ، أو جيرانه .

من أجل ذلك يجبُ علينا أن نكون جميعًا في يقظة ووعي وحيطة وحذر ، وأن نتعظ بغيرنا ، وأن نستفيد من تجارب الحياة وخبراتها ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}، ويقول نبينا (صَلى الله عَلَيه وَسَلم) : (لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ) ، فلنعلم أن حفظ ودوام أمن وطننا أمانة في أعناقنا جميعًا ، كل في مجاله وميدانه ، كيف لا ؟ والحفاظ على الوطن من أهم الضروريات لحفظ الدين وبقاء الدنيا، فبدون الوطن لن نتمكن من عبادة الله (عز وجل) ، وبدون الوطن لن نستطيع إعمار الأرض التي أمرنا الله (عز وجل) بإعمارها ، وإن أي وطني شريف لا يتردد لحظة في أن يفتدي وطنه بنفسه وماله ، فكيف يكون المُفتدى به أهم وأغلى من المفتدَى ، ومن ثم يجب الأخذ على أيدي المفسدين العابثين بأمن الوطن واستقراره ، وتحذير الناس منهم، حتى لا يوردونا موارد الهلاك .

ومن على منبر مسجد جامعة الدول العربية بمدينة الحمام أكد فضيلة الشيخ / محمد عبد الرحمن مفتش عام الدعوة أن الوعي الحقيقيّ هو البناء لا الهدم ، والإعمار لا التخريب ، وعليهم أن يقتحموا الصعاب ، وأن يواجهوا التحديات بعزيمة قوية ، وروح وثابة نحو البناء والتعمير ، وعمارة الكون ، وحب الخير للناس جميعًا ، مؤمنين بحق الجميع في الحياة الكريمة ، بغض النظر عن الدين ، أو اللون ، أو الجنس ، أو العرق .

إضافة إلى ضرورة التكافل الاجتماعي الذي حث عليه ديننا الحنيف من خلال الترغيب في العمل التطوعي ، والدعوة إلى المسابقة في الخيرات ، والمنافسة فيها ، والمسارعة إليها حتى لا تسيطر علينا الفردية ، أو الأنانية ، أو السلبية ، فقال تعالى : {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، وقال سبحانه : {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا}.

كما أشار فضيلته إلى أن للإرهاب مخاطرَ كثيرة ، والوعي الحقيقيّ هو سلاحنا لمواجهة هذه المخاطر ؛ فالإرهابُ يحارب مقاصد الشريعة التي من أهمها : حفظ الدين، والوطن ، والنفس ، فالإرهاب لا يقر حرية الاعتقاد التي كفلها القرآن الكريم للناس جميعا في قوله تعالى : {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، والإرهاب لا يعرف حرمة دور العبادة التي حفظها الإسلام كلها ، دون أدنى تفرقة ،  وحرم الاعتداء عليها قولًا أو فعلًا ، حيث يقول سبحانه : {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}، والإرهاب لا يعرف حرمة النفس التي حرم الله (تعالى) التعدي عليها ، سواء أكانت مسلمة أم غير مسلمة ، حيث قال سبحانه : {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}، والإرهاب لا يعرف قيمة الأوطان ، وإنما يعيث فسادًا في الأرض التي أمرنا الله (عز وجل) بإعمارها ، ونهانا عن الإفساد فيها ، حيث يقول سبحانه : {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}، ويقول  سبحانه : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}.

فما أحوجنا إلى الوعي الحقيقي بالتحديات التي تواجهنا ، وضرورة التصدي لها ، والعمل - بكل إخلاص - للحفاظ على الوطن ، والدفاع عنه ، وأن يقوم كل منا بمسئوليته ، ويؤدى واجبه تجاهه ، فللوطنِ فِي الإسلامِ شأن عَظِيمٌ ، والتَّفرِيطُ فِي حَقِّهِ خَطَرٌ جَسِيمٌ ؛ لذلك أعلى النبي (صَلى الله عَلَيه وَسَلم) من قيمة الشرفاء والنبلاء الذين يدافعون عن وطنهم ، ويضحون من أجله بكل غال ونفيس .

 


اخبار ذات صلة

وزير الأوقاف: برعاية سيادة الرئيس لمؤتمر سانت كاترين ترسيخ لقيم التسامح الديني بقلم ليلي حسين

الأربعاء 21 أغسطس, 2019 | 10 : 43 ص

خلال الاجتماع التحضيري لمؤتمر سانت كاترين للتسامح الديني ” هنا نصلي معا ” الذي عقد اليوم الثلاثاء ٢٠ / ٨ / ٢٠١٩م بحضور اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء ومعالي الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة و فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية والأستاذ الدكتور أسامة العبد رئيس لجنة الشئو ....

المزيد >>

للجمال ابواب خلفيه تحارب بها دون سلاح

السبت 17 أغسطس, 2019 | 04 : 32 ص

كان وما زال الجمال هو اول ما يخطف الانظار نحوه والقلوب قبل العقول هو سحر آخاذ يخطف الالباب لوهله وربما يخطفها للابد . فهو يفتح الابواب المغلقه التى تستعصى على الفتح . لذلك بعض الدول التى يغلب عليها فكر استخباراتي عندما تتأزم الامور تجعل من الممثل او المتحدث الرسمي لها سواء كان لمؤسسه او هيئ ....

المزيد >>

شيخ الأزهر يدعم مستشفي شفاء الأورمان بتبرع شخصي نصف مليون جنية

الخميس 01 أغسطس, 2019 | 05 : 11 م

قدم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إبن مدينة القرنة غربي الأقصر، تبرع شخصي لدعم مستشفي شفاء الأورمان لعلاج الأورام بالمجان بمحافظة الأقصر بمبلغ نصف مليون جنية، وذلك في مساهمة منه لإستكمال دور المستشفي في تقديم أفضل خدمات طبية مجانية لمرضي السرطان من أبناء محافظات الصعيد. ....

المزيد >>

الأوقاف الأسبوع التدريبي الثالث للأئمة بقلم ليلي حسين

الخميس 25 يوليه, 2019 | 10 : 12 م

     في تجربة هي الأولى من نوعها في مجال تدريب الأئمة انطلاق الأسبوع التدريبي الثالث لدورة تنمية مهارات أئمة الأوقاف على التحدث الإعلامي، وذلك بمعهد الإذاعة والتلفزيون ، ويتناول: فنون الإلقاء والصوتيات. المقابلة التلفزيونية. اكتساب مهارات الحديث للراديو.     في ....

المزيد >>
التعليقات