الأحد : 25 أغسطس 2019 |


د. محمد السعيد يكتب: #خليها_تصدي .. حملة شعبية .. بين الواقع والمأمول

كتب سمية النحاس

السبت 09 فبراير, 2019 | 01 : 06 ص

 

بقلم: د. محمد السعيد

إبان اعتزام الحكومة المصرية وقبيل حلول العام 2019  الإعلان عن نيتها بتفعيل أجرأ قراراتها ، والذى يقضى بتخفيض جمارك عدد من ماركات السيارات لتصل في بعض الأحيان إلى إلغاء الرسوم الجمركية كاملة عليها ، أو ماعرف في الأوساط المصرية "بزيرو جمارك" الأمر الذي كان له أكبر الأثر في إنتشار هاشتاجاً لحملةٍ أطلقها نشطاء مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسموها "خليها تصدي"، وقد وجهها أصحابها إلى محاربة الارتفاع الهائل والغير مبرر في أسعار السيارات .

وكانت تلك الحملة قد لاقت ترحيباً واتفاقاً واسعى النطاق من قبل الشارع المصري ، ما جعلها واقعاً ملموساً ، استوجب على العديد من مؤسسات الدولة التعامل مع هذا الأمر بمزيد من الاهتمام والجدية ، وبحسب إحصائيون فإن تلك المبادرة أو "الحملة" كما يطلق عليها من قبل مروجوها قد انتشرت في الأوساط المصرية كانتشار النار في الهشيم ، ليقترب عدد المنضمين لها منذ انطلاقتها ، وخلال أقل من شهر إلى مايقارب المليون ناشط ، ولايزال العدد مرشحاً للزيادة .

وكانت تلك الحملة التي أطلقها شباب مصري قد بدأت فى النصف الثاني من الشهر الأول من العام الجاري ، وكان الغرض الظاهري منها محاربة الارتفاع الحاصل في أسعار السيارات بالسوق المصرية دوناً عن غيره في السوق العالمية من حولنا ، حيث أرجع المناصرون لتلك الحملة أن أحد أهم أسباب تلك الزيادة الغير مبررة هى طمع تجاراً في جني أرباح خيالية والتي تصل في السيارة الواحدة من ماركات شهيرة إلى مئات الألاف من الجنيهات ، وتحدث تلك الزيادات حال قيام بضع نفر من تجار السيارات بفرض سيطرتهم على السوق ، من خلال سياسات احتكارية ، ما يمكنهم من فرض أسعار جنونية ، لتحقيق أرباحاً غير منطقية ، الأمر الذي من شأنه التسهيل لعمليات مشبوهة كغسيل الأموال مثلاً ،  ما يفتح باباً للتهرب الضريبي .

وتأتي هذه الزيادة في أسعار السيارات متزامنةً مع زيادة العديد من السلع في وقتٍ يعانى فيه المواطن المصري من شظف العيش ، والذى يرجعه محللون إلى الشروط القاسية التي أملاها صندوق النقد الدولي على الحكومة المصرية ، وكذا قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه ، والتي أتت ضمن عمليات الإصلاح الاقتصادي الأخيرة ، الأمر الذى حقق لكثير من التجار طفرةً في الأرباح ، وعلى رأسهم تجار السيارات والذين حققوا وبحسب اقتصاديون مكاسباً خيالية ما كانوا يحلَمون بها فى فترات سابقة.

فالأعباءُ الاقتصادية الناتجة عن الزيادة الكبيرة في أسعار الاحتياجات الأساسية للمواطن المصري أصبحت مرهقة له ، الأمر الذى دفع صناع القرار بعدد من مؤسسات الدولة الرقابية والتنفيذية بالقيام بإجراءاتٍ عقابية على التجار الذين يثبت تورطهم في احتكار بعض السلع أو فرض زيادات غير مبررة عليها لتحقيق أرباح سريعة ومضاعفة ، مما يثقل كاهل المواطنين بأعباءٍ اقتصادية وحياتية جسام .

وتأتى حملة "خليها تصدى" من منظوري الشخصي كإحدى الحملات الشعبية التي تنم عن الوعي المتزايد الذى بدا واضحاً أثره على نمو نوعاً من فقه اقتصاد السوق لدى المستهلك المصري ، ليكون أبرز المساهمين في محاربة مافيا التجار الذين لم يضعوا في اعتباراتهم مايلاقيه المواطنون من جراء جشعهم ، والذى بات مبالغ فيه بصورة لم تعد تطاق .

وبالرغم من أن قرار "زيرو جمارك" والذى تم تطبيقه منذ بداية العام الحالي على عدد من السيارات الأوربية دون غيرها من السيارات الغربية الأخرى ، إلا أن هذا القرار قوبل برفضٍ قاطع وبمنتهى الصلف والتعنت من قبل العديد من مستوردى السيارات الذين وجدوا أن في الإعلان لهذا القرار على الملأ لن يكون في صالحهم ، إلا إذا تم التعتيم عليه وطمس الحقائق التي تبرزُ الفائدة التي ستعود على المستهلكين منه .

ولا أجد مبرراً في تعنت أولئك وتجبرهم هذا إلا مراعاةً لمصالحهم الشخصية وفقط وتغليبها على مصالح العامة ، حيث بدأ البعض منهم في محاولات لبث الشائعات التي تسعى لإرباك السوق ، والشارع المصري ، فأصبحوا منكرون للقرار ومشجبون أو مدينين لتطبيقه من عدمه ، بدعوى أن في تطبيقه آثاراً سلبية ولها تداعياتها التي ستؤثر على الاقتصاد المصري ولا تصب في مصلحة المواطن الذي أصبح في كثيرٍ من الأحيان ضحية جشعهم وأطماعهم .

لتأتى حملة "خليها تصدى" والتي كان لها أكبر الآثار والنتائج وتحقيق بعض المأمول منها والمتمثل في دحر ومحاربة هذه الأفكار والشائعات المغلوطة التي روج لها أصحابها من مافيا التجار أو "حيتان السوق " هكذا أسميهم ، وأن التفاف الناس حول فكرتها وتأييدها يشير إلى أن الحملة لاقت قبولاً غير عادياً ، وكذا فإن ثمار الحملة المرجوة تمثلت أيضاً في المثابرة التي أظهرها أعضاء حملة "خليها تصدى" والتآلف الذى أظهره المؤيدون لها ، تلك العوامل أحدثت نوعاً من تراجع القوة الشرائية للسيارات ، ما أجبر البعضُ من أولئك المتحكمين في سوق السيارات إلى خلق أنواعاً من العروض الجاذبة للمستهلكين شملت العديد من أنواع وموديلات لسيارات غير أوربية أيضاً ، تمثلت في تخفيضات وصلت في بعض الأحيان إلى عشرات الآلاف من الجنيهات من إجمالى سعر السيارة الواحدة ، ناهيك عن التسهيلات في السداد في حالة الأقساط ، هذا بالإضافة إلى التكدس الحاصل في أعداد السيارات من موديلات 2019، والتى امتلأت بها ساحات الموانىء المصرية ، والتي يخشى وكلائها ومستوردوها من الإفراج عنها تحسباً لأي تغيرات يشهده قطاع السيارات في مصر تفادياً للخسارة الناجمة عن الركود الذى أحدثته الحملة بفعل الوعى المتزايد لدى العامة .

والدليل على هذا الوعي ما نلمسه مؤخراً من الصيحات التي بدأت تتردد في أصداء السوشيال ميديا من حملات أخرى عديدة الهدف منها محاربة الغلاء والقضاء على "الجشع والاحتكار" الذي كان من الصعب على حكومات متعاقبة السيطرة عليه والحد منه، ليعلن الشعب المصري بكل إصرارٍ وعزيمة تحديه لتلك المؤامرات الواقعة ضده ، ليرفع شعار لا صوت يعلو فوق صوت الشعب ، ولا إرادة تعلوها إرادة الجماهير .

فحين أصر المتضامنون مع تلك الحملات على كسر موجات الغلاء المتسارعة والحاصلة بالسوق المصري ، والذي ترتب على أثر هذا الإصرار إعلانُ العديد من حيتان تجارة السيارات أن استمرار حالة الركود الناتجة عن استمرار الحملة كلفهم خسائر يومية قدرت بعشرات الملايين من الجنيهات بحسب معلومات تداولت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، الأمر الذي يثير تساؤلاتٍ هامة لعل من أبرزها:

هل أدى هؤلاء الحيتان واجبهم تجاه الدولة كما يجب مثل دفع الضرائب المستحقة مثلاً؟

 وهل راعيتم حقوق العمالة الكادحة في شركاتكم بأن وفيتم مستحقاتهم المالية كاملة ؟

ولماذا كان سوق السيارات المصري هو الأغلى سعراً عن مثيلاته فى بقية دول العالم من حولنا رغم الأحوال الاقتصادية الصعبة ؟

ومتى ستعيد الدولة التفكير في فتح ملف شركة النصر للسيارات وصناعة سيارة مصرية تناسب متطلبات السوق وبأسعار تلقى القبول ؟

أسئلة تحتاج إلى إجاباتٍ مقنعة من قبل تجار السيارات والحكومة المصرية ، ونواب الشعب لمعرفة الحقائق وكشف الغموض في هذا الملف في أسرع وقت ممكن .


اخبار ذات صلة

أحلام غير مشروعة بقلم ليلي حسين وتصوير ليلي حسين 

الجمعة 23 أغسطس, 2019 | 05 : 50 ص

عن السلام وللسلام بريطانيا تعترض سفينة تحمل مهاجرين . الي متي ؟؟؟ لماذا لا يريد الناس ان يتعلم من أخطاء غيرهم في الهجرة الغير شرعية  لماذا الاصرار علي تحقيق حلم غير مشروع بطريقة غير مشروعة فتصبح حياتة غير مشروعة وعليه يتعرض للأتجار بهذا المهاجر الغير مشروع . الي متي ؟؟؟ عزيزي المهاجر ب ....

المزيد >>

لماذا الصين الان وخاصتا هونج كونج ؟ ومناورات بين امريكا وسول ؟؟ بقلم ليلي حسين بقلم ليلي حسين

الإثنين 05 أغسطس, 2019 | 01 : 52 ص

اليس  من حق الصين ان تضع القانون الذي يحمي وطنها فلماذا الاعتراض ولما كل هذه الضجة   هل لأنها أصبح لها سوق اقتصادي رائج في كل المجالات ومعظم البلدان  هل ناتج عن تطورها تكنولوجيا بما يفوق الحميع ؟! فالننابع المتظاهرون يبدأون  إضرابا الرفضهم قانون تسليم المج ....

المزيد >>

مصر الامن والامان . بقلم / رامي ابراهيم

الخميس 01 أغسطس, 2019 | 01 : 45 ص

هاااااام جدااا...  كتير من الناس اللى بترقص وتطبل على الوجهين .. و تتفاجئ بتنزيل اخبار تتهم مصر بعدم الامان . بالتحرش .. بالاضطهاد . بالسرقة . بالنهب . بالمحسوبيه . بالفقر . بالمرض .....الخ الى اخره  ..مصر دى مش هى البلد اللى نشات فيها و عملتك انسان او انسانة و اتعلمت مجانا و اتعا ....

المزيد >>

ياسر عامر يكتب ....صراع العلم والدين " الجزء الرابع"

الإثنين 29 يوليه, 2019 | 09 : 03 ص

اذا كنت قد استهللت مقالي السابق " الصراع بين العلم والدين 3" بحدوث بعض الظواهر المعيقة لكتابة مقالي السابق، فاني استهل مقالي هذا بحدوث ظاهرة عكسية لما حدث، فالتقطت اجهزتي الاستقباليه بوابة مليئه بالاسرار ساكشف عنها فى حينها واستخدمها في كشف بعض الحقائق الخفية المعقدة باسلوب مبسط ج ....

المزيد >>
التعليقات