السبت : 06 يونيو 2020 |


اليقين في الإيمان خيره وشره

كتب طارق سالم

السبت 28 مارس, 2020 | 01 : 14 ص

 

في أيام الوباء.. سواء كنت مذعورًا .. أو قلقًا .. أو حذرًا .. أو مستهترًا.. أو حتى مطمئنًا.. لك نصيب في الدنيا أو ليس لك نصيب .. لابد أن يأتي يوم وتنتهي أزمة فيروس كورونا مهما طال الزمن والوقت.. لكن بعد أن تنتهي .. هل انتهى معها كل شيء ؟

هناك ثلاث آيات فيهم تسلسل لا يمكن أن نغفله يقول المولى عز وجل: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ»)

ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: «فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ» 

المولى عز وجل يرسل البلاء لعل وعسى أن نستفيق ونرجع ونعود من غيبوبتنا وغينا.. لكن لما نزل البلاء للأسف: ( لم يتضرعوا ولكن قست قلوبهم ! ).. ندعو الله عز وجل لكن دون تضرع وبقلوب ليست مخلصة، وبدون رجوع حقيقي إلى الله عز وجل: ( و زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ).. نظل نبرر كل شيء نفعله ونخدر في أنفسنا، حتى نقنع أنفسنا في النهاية أننا أبرياء.

ما أشد وقت البلاء على المسلمين وغيرهم في الوقت الحالي مع انتشار فيروس كورونا والذي حصد أرواح عشرات الألاف وأصاب مئات الآلاف في أكثر من 180 دولة على مستوى العالم حيث يبحث الناس عما ينجيهم بعد أن أخذوا بأسباب الحيطة والحذر وقاموا بشراء كل أدوات التعقيم واتخذت الدول قرارات قاسية لمحاصرة الفيروس اللعين أبرزها حظر التجوال في الشوارع .

وأمام أسباب الدنيا التي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نأخذ بها، لا يتبقى لنا إلا بأسباب الاخرة حتى يستفيد الناس من هذه الأزمة في استعادة البوصلة الحقيقية في ترتيب بيتهم بشكل جديد لتحصيل الأجر في الدنيا والأخرة خاصة بعدما ثبت لهم أن الدين لا يتعارض مع العلم وأن العلم فرع الدين أمرنا ربنا أن نأخذ بأسبابه ثم في النهاية لا يتبقى سوى إيمانك بأن واهب العلم هو القادر على نجاح أسباب العلم التي أمرك بها .

وبعد أن توقفت أسبابنا الدنيوية في إيجاد الحل لأزمة انتشار الفيروس كورونا مازال أمامنا أسباب أخرى ترتبط بإيماننا وتبشرنا بأن لكل داء دواء كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن هذا الدواء ربما يكن له ثمن يتطلب سداده لكي يعجل الله لنا به وهو ثمن انتشار الخير وتقديم العون للمحتاجين خاصة مع انتشار هذه الابتلاءات من فقر مرض .

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْه

فالتعاون على البر والتقوى أصل من أصول الدين تجتمع فيه المكارم كلها وتلتقي عنده جميع أصول الأخلاق وتجتمع عليه جميع القلوب المؤمنة

 يقول الله عز وجل: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ))والتعاون هو العون المتبادل بين الإنسان وأخيه الإنسان فيما يعود على كل منهما بجلب النفع ودفع الضررومصالح الناس تتمثل في أمرين أساسين هما: دفع المفاسد وجلب المنافع وهو ما يعبر عنه القرآن بالبر .

إن بالقرآن الكريم حكما وأسرارا ومصالح للعباد أرشد فيه المولى أن على العبد أن يعلم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب والمحبوب يأتي بالمكروه وأنه لا يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة ولا ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة لعدم علمه بالعواقب

 فالإنسان لا يستطيع العيش بمعزل عن أبناء جنسه ولا يتمكن بمفرده من قضاء حوائجه مهما أوتي من قوة فقد خلق اجتماعياً يحب التجمع ويكره العزلة 

• فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد وبذلك يرتاح من سوء الظن بربه في أنواع الاختبارات ويفرغ قلبه من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة وينزل في أخرى ومع ذلك فلا خروج له عما قدر فلو رضي باختيار الله واستسلم لله وألقى بنفسه بين يدي القدر طريحًا كالميت أصابه القدر حينئذ وهو محمود مشكور .

• الإسلام حث على الوقاية وشرع من الأحكام ما يضمن وبذل الأسباب الشرعية وكل ما ينفع حتى تنالوا الصحة في إيمان والعافية في اطمئنان أن الإجراءات والاحترازات التي اتخذتها الخكومة المصرية مبنية على أسس شرعية قبل أن تكون علمية كما بذلت في الغالي والنفيس وواجب علينا أن نكون عونًا لها على حمايتنا باتباع الإرشادات والنصح والبعد عن ما يرجفه المرجفون بترك إرجافهم وعدم تناقل أخبارهم

• لا  يوجد أفضل من هدي النبي صلي الله عليه وسلم  في مواجهة مثل هذه الظروف الصعبة ولن نجد أفضل من إرشاده  لأمته للنجاة من هذا البلاء الكبير ففيما روى  أنه قام أبو بكرالصديق رضي الله عنه على المنبر ثم بكى فقال: قام رسول الله صلي الله عليه وسلم  على المنبر ثم بكي فقال: «سلوا الله العفو والعافية فإن أحدًا لم يُعطَ بعد اليقين خيرًا من العافية .

• على من تعرض للوباء "كورونا  بالصبر والاحتساب والثقة بالله تعالى، والأخذب الأسباب وعدم اليأس فالبشائر تولد من رحم المصائب داعيًا إلى تلمس حاجات كبار السن والضعفاء والمساكين وهو من البر والإحسان في هذا الظرف العصيب 

يقينك بالله عز وجل إنما هومن يصنع قدرك أما الاستسلام لما يحدث وكأنك ورقة تطفو على الماء فلن يغير من الأمر شيء بلا شك

انظر كيف كان فضل الدعاء في أن يرد البلاء ومع ذلك كثير من الناس لا يهتمون بأمر الدعاء ولا يرفعون أكفهم يسألون الله حاجتهم رغم أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسألون الله في كل شيء حتى شراك النعل .

إن الإيمان بالقضاء والقدر والرضا بأفعاله سبحانه وتعالى هو المحك الحقيقي لصدق العبد وإخلاصه ومعرفته بربه وبما له من صفات الكمال والجلال كما هو النجاة والفلاح والسعادة التي افتقدها الكثير من البائسين واليائسين والحائرين


اخبار ذات صلة

دفتر الإهتمامات والأولويات

الجمعة 05 يونيو, 2020 | 03 : 33 ص

في حياتنا تكون لنا اهتمامات وأولويات تأخذ وتسلب كل قدراتنا وأوقاتنا ، وتختلف هذه الأشياء من شخص لأخر ، ولكن ما اكاد اتيقن منه انه بعد مرور السنين تختلف تلك الأشياء التي تأخذ تلك المنزلة من الأهتمام والأولويه ، ونكتشف اننا كنا على خطأ كبير وأننا اضعنا الوقت والعمر عليها ، ونتلقن الدروس والعب ....

المزيد >>

الإقتصاد أولا والصحة تالية

السبت 30 مايو, 2020 | 02 : 27 ص

رفع العالم شعار الاقتصاد أولا ؛ وذلك بإنهاء الحظر المفروض جراء أزمة كورونا وهذا الإنهاء لا يعني انتهاء الفيروس ولا حتى التوصل لعلاج له  فمتوسط الإصابات اليومية بالفيروس لم ينخفض ولا نسبة الوفيات كذلك , وإن كانت أماكن الإصابة هي التي تتغير حيث ينتقل كورونا من دولة إلى أخرى - وكأنه كأس و ....

المزيد >>

كيفية التخلص من الذكريات الأليمة

الخميس 28 مايو, 2020 | 08 : 55 ص

  دكتورة نفسية استشاريه نفسية واسرية مدرب صحة نفسية معتمد بتاريخ ٢٨ مايو ٢٠٢٠ لا أحد منا بلا ماضي ولا ماضي بدون ذكريات مؤلمة نابعة من مواقف ضاغطة تعرض لها وبغض النظر عن تعامل كل منا مع هذه الذكريات الاليمة فقد ينساها بعض الاشخاص وقد يتذكرها البعض بين الحين والآخر ولكن هناك من لا يستطيع ....

المزيد >>

مركز الدعم الإعلامي بدكرنس نسيا منسيا

الثلاثاء 26 مايو, 2020 | 03 : 04 م

هذه رسالة للرئيس السيسي ورئيس مجلس الوزراء ووزيرة الصحة ومحافظ الدقهلية ووكيل وزارة الصحة بالدقهلية وجميع المسئولين عن الصحة بمحافظة الدقهلية ولأعضاء مجلس النواب بدائرة دكرنس والعاملين بالحقل الصحى بمدينة دكرنس وايضا أهالى دكرنس الكرام. - أتمنى من سيادتكم النظر إلى هذا المركز الذي لا يعلمه ....

المزيد >>
التعليقات

فريق العمل




رئيس مجلس الإدارة
عبـــيـــر عيد سليمان


رئيس التحرير
صلاح عبد المنعم



مدير التحرير
احمد السيد


المدير العام للجريده
المستشار محمد عباس ابو مدرك


المستشار الاعلامي



المستشار السياسي
د.أحمد برعي


المستشار الإقتصادى
دكتور فكري السعيد


المستشار القانوني
المستشار ايمن نجيب مؤمن
المستشار جمال عبد الناصر
المستشار تامر سلامة


المستشار الفني
محمد تمام



مدير مكتب بورسعيد
جمال غنيم

سوزان البربري




مدير مكتب فلسطين


ناصر شحادي

نادرالحاجة
مدير مكتب السعودية
فهيمه حنان مراد





مدير قطر
خالد ابراهيم

مدير مكتب المغرب
سعيد بو نعجا


مدير مكتب كفر الشيخ
صلاح غبير

مدير مكتب لبنان
د.ايمان غصين
د.جمال شبيب






مدير مكتب الجيزة
رضا بدير


مدير مكتب جنوب سيناء
ياسر عامر
مديرمكتب سوهاج
عبد الحي عطوان








مدير مكتب الشرقية
رضا ماهر




مكتب البحيره
وائل القمري


مدير مكتبالمنوفية
مجدي عبدالله


مدير قسم التعليم
حمدي الروبي
رئيس قسم التعليم والتكنولوجيا
ليلي حسين


رئيس قسم الثقافة والفن
شيماء العطيفي