حين يتحول الإعلام إلى منصة تهديد …. من يحمي وعي الجمهور ؟


كتب د. خـــالــد إبــراهيـــم

في خضم الجدل الذي أثاره تصريح الإعلامي عمرو أديب حول برنامج “الطيبات” الذي قدّمه الراحل دكتور ضياء العوضي، يتبادر إلى إذهان العاقلين منا سؤالاً أعمق من مجرد اختلاف في الرأي:
أين ينتهي النقد المشروع، وأين يبدأ الخروج عن المهنية الإعلامية؟
فالإعلام، بطبيعته، مساحة مفتوحة للنقاش وتبادل الأفكار، لكنه في الوقت نفسه محكوم بأخلاقيات ومسؤولية تجاه الجمهور لا يجوز تجاوزها تحت أي ظرف.
فأين النقد المشروع وحدود المهنية؟
نتفق جميعا على أن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي وضروري في أي بيئة إعلامية صحية. ومن حق أي إعلامي أن ينتقد أي محتوى يراه غير دقيق أو قابل للتشكيك، وأن يطرح رؤيته أمام الجمهور. بغرض تنوير الجمهور وكشف الحقائق وتأكيد المعلوم الصحيحة من المغلوط عليها. لكن ذلك له رأي آخر ومسلك آخر عند الإعلامي عمرو أديب فالمشكلة تبدأ عنده بتحول هذا النقد إلى لغة انفعال أو تهديد أو تخويف، وكأن الاختلاف في الرأي يبرر المساس بحرية المتلقي من الجمهور أو محاولة التأثير عليه بالقوة بدل الإقناع.
الإعلام يا سيد أديب في جوهره ليس أداة لإقصاء الآخر، بل مساحة لعرض الفكرة ومناقشتها وترك الحكم النهائي لوعي الجمهور. فالمنصات الإعلامية ليست ساحة لتصفية الحسابات ، ولا أداة للضغط على الجمهور أو توجيهه عبر التخويف. بل هي مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنة، تقوم على التوازن بين حرية التعبير واحترام وعي المتلقي. في صورة قالب نصح وإرشاد ويظل الجمهور هو الحكم الحقيقي في النهاية، وهو من يملك حق الاختيار بين الطروحات المختلفة، بعيداً عن أي وصاية أو تهديد.
“الطيبات” بين التجربة وطرح النتائج:
لقد قدّم الراحل دكتور ضياء العوضي برنامج “الطيبات” باعتباره طرحاً علاجياً – من وجهة نظره العلمية والمعرفية – وربط ذلك بأسماء أمراض محددة، معتمداً- بحسب ما عُرض- على تجارب وتفسيرات يرى أنها تحمل جانباً علاجياًعلى حد تفسيره. وقد أستحسن البرنامج عدد من الجمهور، وبعضهم أشار إلى نتائج إيجابية تحققت معهم، بينما ظل آخرون في حالة تحفظ لعدم الخوض في آراء شخصية وأتهامات.
وفي هذا السياق، يمكن القول بموضوعية إن مثل هذه الطروحات قد تحتمل الصواب والخطأ، وقد تنجح مع بعض الحالات ولا تنجح مع أخرى، وهو أمر وارد حتى في بعض التدخلات العلاجية المختلفة.مثلما يحدث مع الأطباء في غرفة العمليات ” تكون نفس العملية الجراحية ونفس الطاقم الطبي ونفس الأدوات ولكن مع إختلاف المريض فقد تنجح مع مريض ولا تنجح مع الآخر.
فجوهر النقاش لا يجب أن يكون في وجود اختلاف النتائج فقط، بل في كيفية إدارة هذا الاختلاف أمام الجمهور.
عمرو أديب وأخلاقيات الحوار الإعلامي
كان من الممكن أن تأخذ الجدل لمساراً أكثر اتزاناً وعمقاً، عبر تقديم الأدلة الطبية، واستضافتك لبعض المختصين، وفتح نقاش علمي هادئ معهم لتوضح الفروق والبدائل، بدل اللجوء إلى خطاب حاد أو تهديدي تجاه الجمهور أو المتابعين؛ فالنصيحة المبنية على العلم، والحجة المدعومة بالدليل، تبقى أكثر تأثيراً واحتراماً للعقل من أي خطاب قائم على الوعيد أو التصعيد والتهديد ولبس عباءة المدافع عن شركات الأدوية.

ختاماً …
الإعلام ليس ساحة لإسكات الأسئلة، بل مساحة لتكثيرها بشكل أرقى وأكثر وعياً ومناقشتها والبحث على حلول مثالية لها. فما بين رأي يُطرح، وآخر يُعارض، يبقى الجوهر الحقيقي هو احترام عقل الإنسان قبل محاولة توجيهه.
قد يختلف البعض حول “الطيبات” أو غيرها من الطروحات، وقد يختلف مع من يقدّمها أو من ينتقدها، لكن ما لا ينبغي أن نختلف عليه هو أن الكلمة مسؤولية، وأن التأثير في وعي الناس ليس أمراً عابراً.
فيجب على كل منا أن يؤمن بأن هناك مساحة يجب أن تبقى آمنة؛ مساحة حقه في التفكير ، والتجربة ، وأخذ القرار دون خوف أو تهديد أو وصاية.
فحين يُغلق باب الحوار، لا ينتصر أحد بل يخسر الجميع، ويظل الإنسان وحده هو من يدفع الثمن الأكبر.

بقلــم/ د.خــالــد إبــراهيــم
الـدوحــة

Loading

خالد ابراهيم

Learn More →

بيانات حكومية

2 Minutes
أخبار محليه اخبار مصر المرأه والجمال بيانات حكومية توك شو ثقافه ثقافه وفن رجال ونساء فن
لجنة الثقافة والفنون بالمجلس القومي للمرأة تنظم ندوة”رسائل نساء أكتوبر” بقلم ليلى حسين
6 Minutes
أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر اخر الاخبار بيانات حكومية
تعرف بالتفصيل على الـ28 فرصة استثمارية واعدة المحددة من وزارة الصناعة بهدف تعميق التصنيع المحلي وتلبية احتياجات السوق بقلم ليلي حسين
1 Minute
أخبار المحافظات أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر بيانات حكومية
وزيرا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتربية والتعليم والتعليم الفنى يشهدان توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة ” إتش بى – مصر” بشأن تنفيذ البرنامج العالمى الخاص بأكاديمية إتش بى للابتكار والتعليم الرقمى HP IDEA فى مدارس WE للتكنولوجيا التطبيقية بجميع محافظات الجمهوريةبقلم ليلى حسين
0 Minutes
أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر بيانات حكومية
بمناسبة اليوم العالمي للبريد‏36.8 % زيادة في قيمة المبالغ المودعة في صندوق توفير البريد عام 2024 / 2025 بقلم ليلى حسين ‏