بقلم/مجدي عاطف الشهيبي
في السنوات الأخيرة تصاعد الجدل حول مستوى الوعي والثقافة لدى بعض الفنانين والمشاهير في مصر خصوصاً مع تكرار ظهور تصريحات مثيرة للجدل أو مواقف متناقضة يتم تداولها بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبينما يحرص كثير من الفنانين على تقديم أنفسهم باعتبارهم أصحاب رأي وتأثير
يرى قطاع من الجمهور أن عدداً منهم يفتقرون إلى الحد الأدنى من المعرفة العميقة بالقضايا التي يتحدثون عنها وأن بعضهم يتحول بسهولة إلى أداة لترويج رسائل أو أفكار لا يدرك أبعادها الحقيقية.
يرى متابعون أن الشهرة في كثير من الأحيان أصبحت تُمنح بناءً على الحضور الإعلامي أو النجاح التجاري، لا على الخلفية الفكرية أو الثقافية. فبعض الفنانين يملكون جماهيرية ضخمة وتأثيراً واسعاً، لكنهم عند الحديث في قضايا اجتماعية أو سياسية أو فكرية، يكشفون عن ضعف واضح في الفهم والتحليل.
ويؤكد نقاد إعلاميون أن المشكلة لا تكمن في كون الفنان غير متخصص، بل في تقديم نفسه كمرجع فكري أو سياسي دون امتلاك أدوات المعرفة الحقيقية.
“الشهرة لا تعني بالضرورة الوعي. هناك فرق بين فنان ناجح في مجاله، وشخص قادر على تحليل القضايا العامة أو التأثير الواعي في المجتمع.”
داخل بعض البرامج والمنصات الإعلامية، يتم إعداد الفنانين مسبقاً للحديث وفق رسائل محددة أو اتجاهات معينة. أحياناً تكون التصريحات مكتوبة بصورة غير مباشرة، وأحياناً يتم توجيه الحوار بالكامل للوصول إلى نتيجة بعينها.
بعض الفنانين لا يملكون الوقت أو الرغبة في البحث والفهم، لذلك يعتمدون على ما يُطلب منهم قوله، طالما أن المقابل المالي أو الظهور الإعلامي مضمون.
هذا الأمر يفتح الباب أمام سؤال مهم:
هل يتحول بعض المشاهير إلى مجرد واجهات دعائية يتم استخدامها لتوجيه الرأي العام؟
في عالم الفن، تُعتبر العلاقات التجارية والإعلانات والرعاية الإعلامية جزءاً أساسياً من الصناعة. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الحفاظ على المكاسب المادية أهم من امتلاك موقف حقيقي أو رأي مستقل.
والبعض من الفنانين يفضلون قول ما يرضي الجهة الداعمة أو الجمهور المسيطر على مواقع التواصل، حتى لو كان الكلام متناقضاً مع تصريحات سابقة أو مع الواقع نفسه.
ومع غياب المحاسبة الحقيقية، تتكرر الظاهرة دون أي تأثير سلبي على شعبية بعض النجوم، بل قد تتحول التصريحات المثيرة للجدل إلى وسيلة لجذب الانتباه وزيادة الانتشار.
الجمهور أيضاً شريك في الأزمة
لا يمكن تحميل الفنانين وحدهم مسؤولية المشهد بالكامل. فالجمهور نفسه أحياناً يمنح قيمة مبالغاً فيها لتصريحات المشاهير، ويتعامل معها باعتبارها حقائق أو مواقف مؤثرة، رغم أن كثيراً منها يفتقر للدقة أو العمق.
كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم أي تصريح وتحويله إلى “ترند”، بغض النظر عن قيمته الحقيقية.
المجتمع أصبح يميل إلى صناعة “النجم الشامل” الذي يتحدث في السياسة والاقتصاد والدين والعلاقات، حتى لو لم يكن مؤهلاً لذلك.
الأزمة تكمن في تصدر النماذج السطحية للمشهد، بسبب سرعة انتشارها وقدرتها على جذب الانتباه إعلامياً.
يبقى السؤال الأهم: هل أصبحت الشهرة في زمن السوشيال ميديا بديلاً عن الثقافة الحقيقية؟
في وقت يزداد فيه تأثير الفنانين والمشاهير على الرأي العام، تصبح مسؤولية الكلمة أكبر من أي وقت مضى. فالجمهور لم يعد يبحث فقط عن الترفيه، بل أصبح يتأثر بالمواقف والتصريحات والصور الذهنية التي يصنعها النجوم يومياً.
وبين فنان يمتلك وعياً حقيقياً، وآخر يكرر ما يُطلب منه دون فهم، تبقى الحقيقة واضحة:
الشهرة قد تصنع نجماً، لكنها لا تصنع مثقفاً.
![]()

