حسبي الله ونعم الوكيل بقلم / محمد فرج الله الشريفمقولة سحرية تملأ النفس أمنا وأمانا واطمئنانا وسكينة ، وهي ليست فقط دعاء على ظالم ، وليست حجرا يلقى في وجوه الناس ، بل هي اعتصام بحبل الله واستقواء بقوة الله واستغناء بالله عن خلق اللهوهي مكونة من جملتين :الجملة الأولى : ( حسبي الله ) أي يكفيني وهي تحمل معنيين :المعنى الأول : ( يكفيني ) أي يسد احتياجي ويروي غلة روحي وظمأ نفسي ، وأكتفي به عن العالم ، وأستغني به عن كل ما سواه ، هو مصدر غناي وقوتي وسعادتي ، رضاه جنتي والقرب منه نعيمي ’إن احتجت شيئا من حوائج الدنيا لا يأتي في عقلي حينها إلا الله فهو واسطتي في هذه الحياة ؛ لأنه حسبي فأرفع يدي إليه طالبا ما أريد : أطلب مالا لأنه غني ، وأطلب صحة فهو القوي ، وأطلب علما فهو العليم ، ولأنه الكريم فأطلب الكثير والمزيد وأستزيد فهو فعال لما يريد .

المعنى الثاني : ( يكفيني ) أي يصرف عني . فإن أصابني هم أو غم أو فقد ألجأ إليه فهو حسبي يكفيني ويصرف عني ما أهمني ، يكفيني ما يضرني ، يكفيني ما يحاك ويدبر لي بليل وأنا عنه غافل ، يكفيني ويصرف عني حقد حاقد وحسد حاسد ومكر ماكر ، يكفيني فيهون كل شديد ، ويوسع كل ضيق ، ويفرج كل كرب ، وييسر كل عسر .
فهي قارب النجاة في خضم الحياة .

الجملة الثانية : ( ونعم الوكيل ) فتعني أن أحسن من وكلته شئوني وكل أمري هو الله ، ولما لا فهو الباقي وما سواه يفنى ، وهو القوي وكل ما سواه ضعيف .
هو وكيلي يكافئ من أعطاني ولم أستطع مكافأته ، ويعاقب من ظلمني ولم أستطع معاقبته ،
هو وكيلي فوضت إليه أمري ، وسلمت إليه نفسي ، ووجهت إليه وجهي .
وأطلب منه بإلحاح ألا يكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك ؛ لأنه أعلم بي مني ؛ ولأنه الخير الذي لا يأتي منه إلا كل خير ؛ ولأنه الرحيم الودود عطاؤه زيادة في النعيم ، ومنعه تقويم لأستقيم .
فكيف يخاف ؟ ومن أي شيء وأي شخص يخاف من كان الله حسبه ووكيله !!؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم ” الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل “
فهي حصن حصين ، ودرع متين ، ووقاية من أذى الظالمين المتكبرين .

Loading

عبير سليمان

Learn More →