كرامة الطالب خط أحمر… حين يخطئ المسؤول التربوي

كتب / د خالد ابراهيم
حين تُهان الكرامة داخل الفصل… من يُحاسب؟
في واقعة أثارت جدلًا واسعاً، طالت الانتقادات تصرّفًا منسوباً إلى الدكتور محمود الفوليوكيل وزارة التربية والتعليم في بني سويف – خلال زيارة مدرسية، بعد تعامله مع طالبة على خلفية وجود طعام بسيط في درجها داخل الفصل.
قد يبدو المشهد للبعض تفصيلًا عابراً، لكنه في جوهره يكشف عن قضية أعمق، تتعلق بطبيعة الممارسة التربوية داخل مؤسسات يُفترض بها أن تكون الحاضن الأول للكرامة الإنسانية. فوزارة تحمل اسم “التربية” قبل “التعليم”، مطالَبة قبل أي شيء آخر بأن تُجسّد هذا المعنى في كل سلوك وممارسة.
المشكلة هنا لا تكمن في ضبط السلوك أو تطبيق النظام، بل في الأسلوب الذي تم به ذلك.
إن إخراج الطالبة أمام زميلاتها، والتعليق على ما تملكه بشكل علني، أيّاً كانت النية، يُعد إخلالاً صريحاً بأبسط قواعد التعامل التربوي، التي تقوم على الخصوصية، والاحترام، وحماية الطالب من أي شكل من أشكال الإحراج.
وإذا ما نظرنا إلى الأبعاد الاجتماعية لمثل هذا الموقف، فإننا لا نتحدث عن “طعام داخل درج”، بل عن واقع معيشي بسيط قد تعيشه شريحة واسعة من الطلاب، يجدون في هذا القليل ما يسد احتياجهم خلال يوم دراسي طويل. والتعامل مع هذه التفاصيل يجب أن يكون بقدرٍ عالٍ من الحس الإنساني، لا بمنطق الاستعراض أو التعليق العلني.
فالتربية لا تُمارس عبر الإحراج، ولا تُبنى عبر التوبيخ العلني، ولا تُرسَّخ القيم من خلال تعليقات تحمل طابع السخرية.
والأخطر من ذلك، أن مثل هذه المواقف قد تترك آثاراً نفسية عميقة، خاصة في مرحلة المراهقة، حيث تتشكل صورة الذات، وتتحدد العلاقة مع البيئة التعليمية.
فالإحراج العلني قد يقود إلى تراجع الثقة بالنفس، والشعور بالوصم، والنفور من المدرسة، بل وقد يصل – كما تم تداوله – إلى اتخاذ الطالبة قرار عدم العودة إلى المدرسة.
وهنا تتحول الواقعة من “تصرف فردي” إلى مؤشر خلل يمس جوهر العملية التعليمية، حين يغيب الوعي التربوي في مواقف تتطلب أعلى درجات الحكمة والاحتواء. إن أي مسؤول في موقع تربوي لا يُقاس فقط بقدرته على الإدارة،
بل بمدى وعيه بحساسية المواقف، وقدرته على احتواء الطالب، واحترام إنسانيته قبل تقويم سلوكه.
أما التبرير اللاحق بأن الواقعة لم تُقصد بها الإساءة، فهو – رغم أهميته – لا يكفي لمعالجة الأثر. فالقاعدة التربوية الواضحة تقول:
الأثر الذي يتركه الفعل في نفس الطالب هو المعيار الحقيقي، لا النية المجردة.
من هنا، فإن هذه الواقعة تطرح تساؤلاً مشروعاً أمام الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم:
هل تخضع معايير اختيار القيادات التعليمية لتقييم نفسي وتربوي كافٍ؟
وهل يُشترط فيمن يتولى هذه المناصب امتلاك مهارات التواصل الإنساني، قبل منحه سلطة التعامل مع طلاب في مراحل عمرية حساسة؟
إن حماية الطالب من الإيذاء النفسي ليست ترفاً، بل مسؤولية أصيلة تقع في صميم دور المؤسسة التعليمية.
وإذا كانت الأخطاء واردة، فإن الأهم هو وجود آليات واضحة للمساءلة والتقييم وإعادة النظر-ليس فقط في الأفراد، بل في المنظومة التي تُمكّن مثل هذه الممارسات من الحدوث.
ختاماً،
تبقى كرامة الطالب هي المعيار الأعلى،
وأي مساس بها – مهما بدا بسيطاً – هو أمر يستوجب التوقف، والمراجعة، والمحاسبة.

                                                                            *كتب د: خــــالـــد إبـــراهــــيم .*

Loading

عبير سليمان

Learn More →

بيانات حكومية

2 Minutes
أخبار محليه اخبار مصر المرأه والجمال بيانات حكومية توك شو ثقافه ثقافه وفن رجال ونساء فن
لجنة الثقافة والفنون بالمجلس القومي للمرأة تنظم ندوة”رسائل نساء أكتوبر” بقلم ليلى حسين
6 Minutes
أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر اخر الاخبار بيانات حكومية
تعرف بالتفصيل على الـ28 فرصة استثمارية واعدة المحددة من وزارة الصناعة بهدف تعميق التصنيع المحلي وتلبية احتياجات السوق بقلم ليلي حسين
1 Minute
أخبار المحافظات أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر بيانات حكومية
وزيرا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتربية والتعليم والتعليم الفنى يشهدان توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة ” إتش بى – مصر” بشأن تنفيذ البرنامج العالمى الخاص بأكاديمية إتش بى للابتكار والتعليم الرقمى HP IDEA فى مدارس WE للتكنولوجيا التطبيقية بجميع محافظات الجمهوريةبقلم ليلى حسين
0 Minutes
أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر بيانات حكومية
بمناسبة اليوم العالمي للبريد‏36.8 % زيادة في قيمة المبالغ المودعة في صندوق توفير البريد عام 2024 / 2025 بقلم ليلى حسين ‏