مع إسدال الستار على الموسم الجامعي 2025-2026، تبرز الحصيلة العلمية والبيداغوجية لشعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية بأكادير باعتبارها واحدة من أبرز صور الدينامية التي عرفتها المؤسسة الجامعية خلال هذا الموسم، سواء من حيث تنوع الأنشطة العلمية، أو اتساع دائرة الشراكات، أو الانفتاح على المحيط المؤسساتي والترابي، أو تثمين البحث العلمي والنشر الأكاديمي.
وإذا كانت هذه الحصيلة هي ثمرة عمل جماعي شارك فيه الأساتذة والباحثون والإداريون والطلبة وشركاء المؤسسة، فإنها تعكس، في جانب مهم منها، حيوية التدبير الأكاديمي الذي يقوده رئيس شعبة القانون العام الدكتور الحسين الرامي، الذي جعل من تنشيط الحياة العلمية والانفتاح على القضايا المجتمعية والراهنة إحدى واجهات العمل داخل الشعبة.
فالشعبة الجامعية لا تكتسب إشعاعها فقط من المسالك والتكوينات التي تحتضنها، وإنما أيضا من قدرتها على خلق فضاء مستمر للحوار العلمي، وتحويل الجامعة إلى مجال مفتوح للنقاش حول القضايا القانونية والسياسية والإدارية والتنموية التي تشغل الدولة والمجتمع.
ومن هذه الزاوية، جاءت حصيلة الموسم الجامعي 2025-2026 حافلة بمجموعة من المبادرات العلمية والبيداغوجية التي حملت بصمة واضحة لشعبة القانون العام، سواء من خلال الأنشطة التي نظمت باسم الشعبة، أو تلك التي احتضنها مختبر الدراسات في التنمية السياسية والترابية وتحليل المخاطر، في إطار التعاون مع المركز المغربي للدراسات وتحليل السياسات.
وقد تميز الموسم بتنظيم مجموعة من الأيام الدراسية والندوات الوطنية والدولية واللقاءات العلمية، تناولت قضايا ترتبط مباشرة بالتحولات التي يعرفها المغرب والعالم، من التعليم العالي والبحث العلمي، إلى الذكاء الاصطناعي والحكامة الرقمية والأمن السيبراني، مرورا بالقانون والديمقراطية والمنازعات الإدارية والرقمنة والتنمية الترابية والسياحة القروية المستدامة.
وكان من أبرز هذه المحطات تنظيم يوم دراسي حول مستجدات مشروع القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وندوة دولية حول متطلبات الحكامة الرقمية والأمن السيبراني بالمغرب في ظل تحولات الذكاء الاصطناعي، وندوة وطنية حول الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء، فضلا عن لقاءات علمية تناولت الذكاء الترابي والسياحة القروية المستدامة والمنازعات الإدارية بين وحدة وازدواجية القضاء.
كما امتدت الدينامية إلى قضايا القانون والديمقراطية، ورقمنة التدبير العمومي الترابي، وإعادة هندسة المجتمع بين السيادة القانونية ومنطق المنصة، إلى جانب ندوة وطنية حول تطور فقه القانون الإداري بالمغرب، والتي شكلت مناسبة للاحتفاء بالمسار العلمي والأكاديمي للدكتور إبراهيم كومغار، رئيس شعبة القانون العام سابقا.
هذه الأنشطة لا تكشف فقط عن كثافة البرنامج العلمي، وإنما تكشف أيضا عن تنوع موضوعاته، وهو ما يعكس سعيا إلى جعل شعبة القانون العام مواكبة للتحولات الجديدة في الإدارة والدولة والمجتمع والمجال.
من النشاط العلمي إلى إنتاج المعرفة
أحد أهم مؤشرات نجاح أي دينامية جامعية لا يكمن في عدد الندوات واللقاءات المنظمة، وإنما في قدرتها على تحويل النقاش العلمي إلى إنتاج معرفي قابل للتراكم.
وفي هذا الإطار، لم تتوقف مخرجات الأنشطة العلمية التي عرفتها الشعبة عند حدود اللقاءات والمحاضرات، بل امتدت إلى النشر العلمي، من خلال إصدار مؤلف جماعي حول “السياسات العمومية والحكامة الترابية بالبلدان العربية”، وهو من منشورات المركز المغربي للدراسات وتحليل السياسات، فضلا عن مؤلف جماعي حول “الدولة والجماعات الترابية والتنمية المستدامة: الرؤى والتحديات والرهانات”، الموجود في طور النشر، إلى جانب صدور العددين الثالث والرابع من مجلة الدراسات وتحليل السياسات التابعة لمختبر الدراسات في التنمية السياسية والترابية وتحليل المخاطر.
وهنا تظهر إحدى أهم وظائف العمل الأكاديمي الذي اضطلعت به الشعبة: الانتقال من تنظيم النشاط العلمي باعتباره حدثا ظرفيا إلى بناء تراكم علمي يمكن أن يستفيد منه الباحثون والطلبة والمهتمون.
الجامعة في خدمة محيطها
ولم تنحصر هذه الدينامية في أسوار الكلية، بل امتدت إلى المحيط التربوي والترابي، من خلال مساهمة أساتذة شعبة القانون العام في المنتدى الإقليمي للتوجيه المدرسي والجامعي والمهني بمدينة طاطا، حول “مسالك التكوين الجامعي وآفاق الاندماج المهني”، فضلا عن المشاركة في قافلة INNIYI للإعلام والمساعدة على التوجيه لفائدة تلاميذ ثانوية الزرقطوني بأكادير.
وتكتسي هذه المبادرات أهمية خاصة، لأنها تعكس تصورا للجامعة يتجاوز الوظيفة التقليدية للتدريس نحو الاضطلاع بدورها في التوجيه والتأطير والانفتاح على الأجيال المقبلة، وتمكين التلاميذ من معرفة أفضل بمسالك التعليم الجامعي ومتطلبات الاندماج في الحياة الجامعية والمهنية.
الحسين الرامي.. رئيس شعبة في قلب الدينامية العلمية
إن الحديث عن هذه الحصيلة يقود بشكل طبيعي إلى الوقوف عند الدور الذي اضطلع به رئيس شعبة القانون العام الدكتور الحسين الرامي في مواكبة هذه الدينامية.
فمن خلال طبيعة الأنشطة التي عرفتها الشعبة، وتعدد القضايا التي تناولتها، وتنوع المؤسسات والباحثين المشاركين فيها، يظهر توجه نحو بناء شعبة منفتحة على محيطها العلمي والمؤسساتي، وقادرة على استيعاب التحولات الجديدة التي تفرضها الرقمنة والذكاء الاصطناعي والحكامة والتنمية الترابية والإصلاح الإداري.
كما أن الحضور المتعدد للشعبة في الندوات والأيام الدراسية والأنشطة الموجهة للطلبة والباحثين، إلى جانب الاهتمام بالنشر العلمي والانفتاح على المؤسسات والمجال الترابي، يعكس إرادة في جعل النشاط الأكاديمي جزءا من الحياة اليومية للشعبة، وليس مجرد مناسبات موسمية.
وقد ساهم الدكتور الحسين الرامي، إلى جانب باقي الأساتذة والباحثين، في مجموعة من المداخلات العلمية التي تناولت قضايا متعددة، من بينها التكوين والاندماج المهني وحدود مسؤولية الجامعة، والحكامة الرقمية للصفقات العمومية، ودور الجماعات الترابية في دعم إصلاح وتعميم التعليم الأولي، والشراكة والتعاون في تدبير مشاريع السياحة القروية، وميزانية النوع الاجتماعي، ونجاعة تدبير المنظومة الصحية، وعلم الإدارة في خدمة المجال، ورقمنة الخدمات العمومية.
وهو ما يجعل من رئاسة الشعبة، في هذه التجربة، مسؤولية تتجاوز التدبير الإداري اليومي نحو المساهمة في بناء دينامية علمية يكون الأستاذ والباحث والطالب محورا لها.
حصيلة تستحق التثمين.. ومسؤولية أكبر للمستقبل
لا تعني الإشادة بهذه الحصيلة أن المسار قد اكتمل، بل على العكس، فإن نجاح أي تجربة جامعية يضع أمامها تحديات جديدة. فكلما ارتفع مستوى النشاط العلمي، ارتفعت معه الحاجة إلى مزيد من جودة التكوين، وتوسيع الشراكات، وتعزيز النشر العلمي، وربط البحث العلمي بقضايا المجتمع، وإشراك الطلبة والباحثين في مشاريع بحثية أكثر استدامة.
ومن هنا، فإن الموسم الجامعي 2025-2026 يمكن اعتباره محطة مهمة في مسار شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية بأكادير، ومحطة تستحق التثمين بالنظر إلى ما عرفته من أنشطة علمية وبيداغوجية وإشعاعية.
كما أن هذه الحصيلة تمنح رئاسة الدكتور الحسين الرامي للشعبة بعدا إضافيا، باعتبارها تجربة تقوم على تنشيط المجال العلمي، وتشجيع التواصل الأكاديمي، والانفتاح على الباحثين والمؤسسات، وربط الجامعة بقضايا محيطها.
وفي زمن أصبحت فيه الجامعة مطالبة ليس فقط بتكوين الطلبة، وإنما أيضا بإنتاج المعرفة والمساهمة في صناعة النقاش العمومي الرصين، فإن مثل هذه المبادرات تكتسي قيمة خاصة.
وبانتظار الإعلان عن برنامج الأنشطة العلمية والبيداغوجية للموسم الجامعي 2026-2027، تظل حصيلة السنة المنتهية شاهدة على دينامية أكاديمية تستحق التنويه، وعلى تجربة تدبيرية يقودها الدكتور الحسين الرامي، إلى جانب أساتذة الشعبة وشركائها، في اتجاه ترسيخ حضور شعبة القانون العام كفضاء للتكوين والبحث والحوار العلمي والانفتاح على قضايا الدولة والمجتمع والمجال.
إن قيمة الأستاذ الجامعي لا تقاس فقط بما يلقنه داخل المدرج وإنما أيضا بما يتركه من أثر في محيطه العلمي وما يساهم في بنائه من تراكم معرفي وما يفتحه من آفاق أمام الطلبة والباحثين. ومن هذه الزاوية فإن حصيلة شعبة القانون العام خلال الموسم الجامعي 2025-2026 تقدم صورة جديرة بالتثمين وتضع أمام الدكتور الحسين الرامي وزملائه تحديا أكبر لمواصلة البناء والارتقاء بهذه الدينامية خلال الموسم الجامعي المقبل.
![]()

