بقلم ..محمد فرج الله الشريف
فجر الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء الماضي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة مفاجأة من العيار الثقيل ،
ومن ثقل المفاجأة صار استقبال المصريين لها مشوشا وردود الأفعال غير مستوعبة للقرار ،
فكان الصمت والترقب وانتظار التفسير العنوان الأكبر عند الشعب المصري .
حيث أعلن الرئيس أنه لا مساس بالدستور ولا تعديل لمواده ،
ليقطع حالة من الجدل السخيف بين خصومه الذين يرون في تعديل الدستور وتمديد الفترة الرئاسية قنبلة شديدة الانفجار ومادة سخية لإشعال الشارع المصري وتفجير غضبه ،
وبين أنصاره الذين يرون أن تمديد مدة رئاسته انتصارا لاستقرار الدولة وطعنة لخصومه ونكاية في مبغضيه ، فجاء الرئيس السيسي وقطع الشك باليقين ليحسم ذلك الجدل بعدم تغيير مواد الدستور لتنتهي ولايته الرئاسية في عام 2030 .
وبكل صراحة خيرا فعل الرئيس السيسي ، ناهيك عن استباقه لأحداث جسام تعد وتجهز للمنطقة وللدولة المصرية على وجه الخصوص للإيقاع بها وسقوطها ‘ ولكن أيضا انتصارا لدولة الدستور والقانون ، فقد لقن الرئيس الجميع درسا كبيرا لأنصاره ولخصومه معا
لأنصاره : قدم رسالة مفادها أن حب الرئيس لا يعني اختراق الدستور وكسره ، وأن مصر ولادة وقادرة على إنجاب من يصلحون لرئاسة الدولة وأنه حان الوقت لتنتقل سلطة الرئاسة في مصر من شخص إلى آخر بشكل سلس وطبيعي ،
وهي خطوة طالما حلم بها الشعب المصري ؛ وأن هذا القرار لا يقلل من رصيده بل يضيف لرصيده نجاحا جديدا ، ويثبت أن هذا الرجل يمتلك من القوة والشجاعة ما لم يملكه غيره .
أما خصومه : فقد لقنهم درسا قاسيا أن استقرار الدولة أمر لا يمكن المساومة عليه ، وأن الدولة بأجهزتها في حالة من اليقظة والوعي ، وأنها قادرة على قطع الطريق أمام دعوات الفوضى وهدم الدولة ، وأن حججهم واهية وكروتهم محروقة ، وأن مصر أكبر من الأشخاص وأنها قادرة على النجاة بنفسها وسط نيران الحروب والخراب والدمار التي تجوب المنطقة .
وبهذا القرار يضيف الرئيس السيسي ( لا ) جديدة ( للاءاته ) الكبيرة
( لا ) للمطبلين و( لا ) للمضللين ،
( لا ) لمن يرون في شخص الرئيس دولة ، وأن نقده خيانة ، وأن الرئيس فوق الدستور والقانون .
و ( لا ) لمن يرون في مدح الرئيس تطبيل وأن التصفيق لنجاحاته خنوع واستسلام .
جاء هذا القرار ليعيد للجميع رشده ويضع الجميع في حجمه ،ورسالة قوية تقول : أن مصر ماضية في طريق الاستقرار رغم أنف الحاقدين ، وأنها كبيرة فوق كل خيال ، وأن سقوطها وهم وأمر محال .
![]()

