حكاية عيد الحب المصري بقلم الأستاذة: هاله حامد

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم كله بعيد الحب في 14 فبراير، اختار المصريون أن يكون لهم عيد حب خاص بهم، له حكاية مصرية أصيلة، وتاريخ يمس القلب. إنه 4 نوفمبر… عيد الحب المصري.

البداية.. من رحم الحزن

الحكاية لا تبدأ بوردة حمراء، بل تبدأ بجنازة.
في 4 نوفمبر عام 1974، كان الكاتب الصحفي الكبير مصطفى أمين يمر في حي السيدة زينب بالقاهرة، فشاهد جنازة لرجل في منتصف العمر، لم يمشِ فيها أحد سوى ثلاثة رجال فقط. تعجب مصطفى أمين من هذا المشهد المؤلم، وسأل عن السبب، فعلم أن المتوفي كان رجلاً عجوزاً تجاوز السبعين، لم يكن يحب أحداً ولا يحبه أحد.

من هنا انطلقت الفكرة الإنسانية العبقرية. كتب مصطفى أمين في عموده الشهير “فكرة” بجريدة أخبار اليوم مقالاً يقول فيه: “لماذا لا نجعل من هذا اليوم عيداً للحب، نذكر فيه أنفسنا بأن الحب هو الذي يبقي الناس أحياء حتى بعد موتهم؟”

واقترح أن يكون 4 نوفمبر من كل عام عيداً للحب في مصر، ليس حب العشاق فقط، بل الحب بمعناه الواسع الرحب.

لماذا 4 نوفمبر وليس 14 فبراير؟

العالم يحتفل بـ “الفلانتين” وهو مرتبط بأسطورة القديس فالنتين وحب الرجل للمرأة. أما عيد الحب المصري الذي دعا إليه مصطفى أمين، فهو مختلف تماماً في فلسفته.

إنه ليس عيداً للعشاق فقط، هو عيد لكل أنواع الحب:
حب الأم لأولادها
حب الجار لجاره
حب الصديق لصديقه
حب العامل لعمله
حب المصري لأرضه ونيله

كان مصطفى أمين يرى أننا في زحمة الحياة وقسوتها نسينا أن نقول كلمة طيبة، نسينا أن نشكر من يحبنا، ونسينا أن نعبر عن حبنا لمن حولنا. فجاء هذا اليوم ليكون فرصة لنتصالح مع قلوبنا.

كيف نحتفل به اليوم؟

على مدى أكثر من 50 عاماً، أصبح 4 نوفمبر تقليداً مصرياً جميلاً.

في هذا اليوم، لا تنتظر وردة حمراء باهظة الثمن فقط، بل انتظر:
رسالة من صديق قديم يقول لك “وحشتني”، وردة يهديها تلميذ لمعلمه، حضن أم لابنتها، وطبق حلويات تشاركه مع جيرانك.

إنه اليوم الذي يذكرنا أن الحب ليس كلاماً في الأغاني، بل هو فعل. هو أن تسأل عن مريض، أن تساعد محتاجاً، أن تبتسم في وجه عابس، أن تقول “شكراً” و “أنا بحبك” دون خجل.

رسالة عيد الحب المصري

في زمن أصبحت فيه الكراهية سهلة وسريعة الانتشار على الشاشات، نحن أحوج ما نكون إلى إحياء فكرة مصطفى أمين.

عيد الحب المصري ليس رفاهية، هو ضرورة إنسانية. هو تذكير بأن مصر التي علمت الدنيا الحضارة، قامت أساساً على الحب.. الحب الذي يجمع ولا يفرق، الذي يبني ولا يهدم.

في هذا اليوم، لا تبحثوا عن الحب في المحلات والهدايا فقط، ابحثوا عنه في بيوتكم، في قلوب أهلكم، في عيون أطفالكم.

كل عام وكل حب في مصر بخير.
كل عام وقلوبكم عامرة بالحب.

Loading

أحمد السيد

Learn More →