عذرًا يا “هاشم”.. مصرُ عصيّةٌ على أقلامِ “الحكواتية”!

بقم : Ahmed El sayed

​بقلم : محمد تمام

​يقول المثل الشعبي المصري الأصيل، الذي جُلب بطمي النيل وصبر السنين العجاف: “إن جالك العيب من أهل العيب.. ميبقاش عيب”.
​لكن، وآهٍ وألف آه من “لكن” حينما يخرج العيب من قلمٍ كان يُفترض به أن يحمل أمانة الكلمة وشرف المهنة، ليتحول في غفلة من الزمن إلى “خنجر مسموم” يطعن في كرامة شعبٍ علّم الدنيا أبجديات الحضارة قبل أن يعرف العالم معنى المحبرة والورق. هنا، لا بد للقلم أن يغادر غمده، لا دفاعاً عن مصر – فمصرُ محروسةٌ بتاريخها الضارب في جذور الأرض وعين الله التي لا تنام – بل تأديباً وترهيباً لمن توهم واهماً أن الحروف “مستباحة”، أو أن الكرامة المصرية مادة خصبة لثرثرة الموائد وسخرية العاطلين عن الموهبة. إن محاولة النيل من هامة القاهرة بكلماتٍ مسمومة هي أشبه بمن يقذف البحر المحيط بحفنة من الحجارة؛ فلا البحر يتكدر صفوه، ولا الحجارة تبلغ قراره، بل يرتد القذف على صاحبه ليغرقه في يمّ صغره وهوانه.
​لقد خرج علينا الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم بمقالٍ هو في حقيقته “انتحار أدبي” كامل الأركان، اختار له عنواناً يقطر حقداً وتشفياً في أوجاع الناس، متلبساً رداء “السخرية” وهي منه ومن أمثاله براء؛ فالسخرية فن الكبار، أما ما خطه الهاشم فهو محض “ردح أدبي” لا يليق إلا بمن أفلس فكره فاستجدى “التريند” على جثث الحقائق. فبينما يئن العالم أجمع تحت وطأة تحولات اقتصادية وضغوط حياتية تطحن الجميع، اختار هو أن يترك القضايا الكبرى، والقيم الإنسانية، وهموم الأمة، ليرقب “رغيف الخبز” في يد المصريين بعينٍ حاسدة، ويسخر من “عرق الجبين” ومن “المائدة المصرية” التي كانت ولا تزال أكرم مائدة في تاريخ العرب، يطعمون فيها الضيف وهم صيام، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. وبأسلوبٍ “فانتازي” مريض لا يمت للواقع بصلة، نسج أخيلةً مشوهة عن “لحوم الكلاب” في قاهرة المعز، متناسياً بجحودٍ منكر أن مصر التي ينهش في لحمها اليوم، هي التي كانت وما زالت “خيمة العرب” وذخيرتهم الثقافية، ومنبع تعليمهم، وملهمة فنونهم التي يتشدق بها ليل نهار. إنها سقطة لا تغتفر لكاتبٍ أضاع البوصلة، وظن أن “البذاءة” هي “الجرأة”، وأن التطاول على الكبار يصنع منه بطلاً في زمن الزيف.
​يا هاشم، إن الكبار حين يكتبون عن الشعوب، يغمسون أقلامهم في محابر التاريخ، وعلم الاجتماع، وأدب الشعوب، أما أنت فقد غمست قلمك في “سلة مهملات” فكرية، لتخرج لنا بخرافة لا يصدقها عقل طفل. فالمصري الذي سخرت من مائدته، هو ذاته الذي علّم أجيالاً أن الأنفة لا تُشترى بالمال، وأن الجوع لا يكسر الشموخ، وأن النيل حين يفيض، فإنه يغسل أدران الحاقدين قبل أن يروي عطش المحبين. لقد ارتكبت خطيئة “التيه في الذاكرة”؛ حين أردت أن تحاكم مصر في عام 2026 بذكرياتك المراهقة المترسبة عن “ليالي القاهرة” في مطلع السبعينيات. إن مصر يا سيدي ليست “كباريه” أو “حفلة رقص” أو “نزوة عابرة” كما حاولت تصويرها في مقالك المسموم لتداعب خيال من هم على شاكلتك من عشاق السطحية. مصر هي “الجامعات” العريقة، هي “العقول” التي تضيء المحافل الدولية، هي “الفن” الذي صاغ وجدانك العربي وأنت لا تزال تتحسس طريقك في دروب الصحافة. إن السقوط في مستنقع “ازدراء الشعوب” ليس ذكاءً، بل هو “إفلاس أخلاقي” يبحث صاحبه عن ضجيجٍ زائف بعد أن انحسرت عنه الأضواء ولم يبقَ له سوى “هذيان القلم” واجترار الأحقاد.
​ولعل أبلغ ردٍ على هذا “الهذيان الأدبي” والشطط الفكري لم يأتِ من أروقة السياسة ولا عبر البيانات الرسمية المعتادة، بل جاء من أقدس حصون الإنسان؛ من قلب بيته، ومن ثمرة فؤاده. حين خرجت ابنتك، المخرجة “فرح الهاشم”، ببيانٍ لم يكن مجرد كلمات، بل كان “غسلاً أدبياً” لسموم قلمك، لتعلن براءتها التامة من هذا “الفكر المنحرف” المنبتّ عن أصول العروبة، واصفةً نفسها بلسانٍ صادق وقلبٍ ينبض بالانتماء بأنها “كويتية من شبرا”. هنا، وفي هذه اللحظة الفارقة، سقط القلم من يد الأب، وتكسرت المحبرة أمام وعي الابنة التي أدركت بفطرتها ما عجزت أنت عن إدراكه رغم عقودٍ من “تسويد الورق”: أن حب مصر ليس “انتماءً سياسياً” يخضع لمزاج اللحظة أو تقلبات المصالح، بل هو “فطرة إنسانية” واعترافٌ بالجميل، وتماهٍ مع روح أمةٍ علّمت العالم أن القمح يُزرع في الأرض.. والكرامة تُزرع في الصدور. لقد صفعتنا “نبالة فرح” لتداري “خيبة فؤاد”، فهل بعد هذه الصفعة العائلية من كلام؟ وهل يستطيع كاتبٌ أن يرفع عينه في وجه القراء وقد تبرأ منه أقرب المقربين إليه بسبب “قلمٍ” زاغ عن الحق؟
​”إنَّ الهاشم، ومن هم على شاكلته، يقعون في فخ (الإنكار المعرفي)؛ فهم يستهلكون (الفن المصري) ليل نهار، ويترنمون بكلمات شعرائنا، ويضحكون على إفيهات مسرحنا، ثم إذا ما حلّت بالجسد المصري وعكة اقتصادية عابرة – يمر بها العالم أجمع – تحولوا إلى (حكواتية) ينسجون من خيالهم المريض قصصاً لا تليق إلا بمسارح الدرجة الثالثة. يا هاشم، إن رغيف الخبز الذي سخرت منه، هو ذاته (العيش) الذي يغذي كرامة العامل والفلاح والطبيب الذي علّم أجيالاً في وطنك كيف يمسكون القلم. إن مصر عام 2026 ليست مجرد جغرافيا تئن، بل هي تاريخٌ يتجدد، وقدرةٌ على تطهير الذات من الشوائب. وإن غداً لناظره قريب، حين تنجلي الغمة، ويبقى النيل جارياً، وتتوارى أقلام الحقد في سراديب النسيان، فلا يبقى من (فقاعتك الأدبية) إلا صدى صوت ابنتك وهي تعيد صياغة انتمائك المفقود بكلمة واحدة: (أنا كويتية من شبرا)!”
​إنَّ مصر التي حاول “الهاشم” أن يحصر تاريخها وجغرافيتها وكرامتها في “خرافة مطبوخة” أو “قصة فانتازية”، هي ذاتها مصر التي تمثل الثقل النوعي والوجداني لكل عربي شريف. إن محاولة النيل من هامة القاهرة بكلماتٍ مسمومة هي أشبه بمن يحاول حجب ضوء الشمس بغربالٍ مثقوب؛ فلا الشمس يغيب ضياؤها، ولا الغربال يستر عورة فكر صاحبه. لقد سقط القناع تماماً، ولم يبقَ في الميدان إلا صدى صوت تلك الابنة التي غسلت بكلماتها أدران ما كتبه أبوها، لتعلمنا أن “الأصل” يغلب دائماً “التطاول”، وأن “الوفاء” لا يُورث بالضرورة، بل هو منحةٌ لمن صفت نفوسهم من الأحقاد.
​ويا لتعاسة الكاتب حين ينفصل عن واقع أمته، فيعيش في دهاليز ذكرياته الشخصية المشوهة ليحاكم بها واقعاً لا يراه إلا من ثقب إبرة ضيقه. إن التاريخ لن يذكر “الهاشم” إلا كعابر سبيلٍ ضل الطريق وباع قلمة في سوق “الإثارة الرخيصة”، أما مصر، فستبقى شامخة بمآذنها، وعظيمة بنيلها، وأبيةً بشعبها الذي يعرف جيداً كيف يفرق بين النقد البنّاء وبين الحقد الدفين الذي يرتدي ثوب المقال. فليذهب المداد المسموم إلى مزبلة النسيان غير مأسوفٍ عليه، ولتبقى حروفنا شاهداً على أن الكرامة المصرية خطٌّ أحمر، لا تبلغه يدُ المتطاولين ولا تنال منه ألسنةُ الحاقدين.
​إن قاهرة المعز ستبقى المنارة التي يهتدي بها التائهون، والقلب الكبير الذي يتسع حتى لأولئك الذين جحدوا فضلها ونكروا جميلها. ولتذهب الأقلام المأجورة إلى حيث ألقت برحلها أم قشعم، ولتبقَ مصرُ -كما كانت دوماً- هي المبتدأ وهي الخبر، وهي الصخرة الأزلية التي تتكسر عليها أوهام الموتورين، عزيزةً في صمودها، غنيةً بكبريائها، وقادرةً على أن تبتسم في وجه العواصف بوقار الملوك، بينما يغرق الصغار في بحور أوهامهم وأحقادهم الدفينة.
​يا كاتب الزور.. مَهلك على مَهلك .. مصرُ كنانة.. وصعبٌ تنول أهلك
بكرة الزمان يـدور.. وتـعرف حقيقة جهلك!
يا مـن كتبتَ الزور.. عـد لمكانك .. صـار الـخـزا والـعيب طـبع لـسانك
مـصرُ كنانة.. والـنيلُ يلفظ شـانك .. بـكرة الـتاريخ يحكي.. ويـلعن زمانك!
​محمد تمام

Loading

Ahmed El sayed

Learn More →

بيانات حكومية

2 Minutes
أخبار محليه اخبار مصر المرأه والجمال بيانات حكومية توك شو ثقافه ثقافه وفن رجال ونساء فن
لجنة الثقافة والفنون بالمجلس القومي للمرأة تنظم ندوة”رسائل نساء أكتوبر” بقلم ليلى حسين
6 Minutes
أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر اخر الاخبار بيانات حكومية
تعرف بالتفصيل على الـ28 فرصة استثمارية واعدة المحددة من وزارة الصناعة بهدف تعميق التصنيع المحلي وتلبية احتياجات السوق بقلم ليلي حسين
1 Minute
أخبار المحافظات أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر بيانات حكومية
وزيرا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتربية والتعليم والتعليم الفنى يشهدان توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة ” إتش بى – مصر” بشأن تنفيذ البرنامج العالمى الخاص بأكاديمية إتش بى للابتكار والتعليم الرقمى HP IDEA فى مدارس WE للتكنولوجيا التطبيقية بجميع محافظات الجمهوريةبقلم ليلى حسين
0 Minutes
أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر بيانات حكومية
بمناسبة اليوم العالمي للبريد‏36.8 % زيادة في قيمة المبالغ المودعة في صندوق توفير البريد عام 2024 / 2025 بقلم ليلى حسين ‏