نعيش في مجتمع يُقصي المبدعين ويُهمّش أصحاب الأفكار الكبيرة، بينما يُفسح المجال للأشخاص الأقل كفاءة ومشاهير التيك توك ليتصدروا المشهد. هذا يحدث لأن الكثيرين يشعرون بالراحة مع من لا يهددهم فكرياً أو يدفعهم للتطور، بل يتركونهم في حالة من الركود التي اعتادوا عليها.
في هذا الواقع، يتم مهاجمة كل من يحاول التغيير أو يقدم مشروعاً نهضوياً، يخدم صحة الإنسان ليس بسبب خلاف حقيقي في المبادئ، بل لأن وجوده يكشف ضعف الآخرين ويجعلهم يشعرون بعدم قيمتهم. لذلك يسعون إلى التقليل منه وتشويه صورته. ويكشف عالم المافيا
السلطة القائمة اليوم ليست فقط نتيجة فرض القوة، بل أيضاً نتيجة قبول المجتمع نفسه. فالمجتمع، بشكل أو بآخر، يساهم في صعود هذه النماذج ويقف ضد كل من يحاول إحداث تغيير حقيقي.
أصبح التفوق يُنظر إليه بشك، والطموح يُقابل بالرفض، بينما يُعتبر التبعية نوعاً من الأمان. وهذا يعكس أزمة عميقة تجعل المجتمع يحتفل بالفشل بدلاً من السعي للنجاح.
أما أصحاب المشاريع الكبرى والأفكار المتقدمة، فيعيشون حالة من العزلة، وكأنهم غرباء وسط بيئة لا تفهمهم. يتم تخوينهم أو التقليل من شأنهم لأنهم يتحدثون بلغة مختلفة عن السائد. وعن المألوف
ما نراه اليوم هو تراجع حضاري واضح، حيث يتم إقصاء العقول المفكرة، وتسليم المستقبل لأشخاص غير مؤهلين. وهذا يضع المجتمع خارج مسار التقدم، لأنه يخشى التغيير بدلاً من السعي إليه.
في النهاية، يبقى السؤال: هل يمكن لمجتمع يخاف من النهوض ومن التقدم أن يحقق نهضة حقيقية؟
![]()

