أستحق حباً يؤوينيلأنني كنتُ وطنًا و حُباً و كرماً و وداً…أستحقُّ حبًّا يُؤويني.. حُباً أكبر مني …رسائل من القلب إلى القلببقلم وزيرة السعادة — د. علياء رمزي

تأتي لحظة في حياة المرأة الأصيلة، تضع فيها يدها على قلبها، وتقول بهدوء من عرفت قدر نفسها: «قدّمتُ كثيرًا، وأحببتُ كثيرًا، وصبرتُ أكثر مما ينبغي… والآن أدرك أنني أستحق حبًّا جميلًا؛ حبًّا أطمئن فيه إلى مكاني، وأجد فيه من يرعى قلبي كما رعيتُ قلوب الآخرين».

تُطلّ أصالة هذه المرأة من التفاصيل الأولى؛ من ابتسامة تُشعرك بأن حضورك مرحّب به، ومن بشاشة تمنح المكان دفئًا، ومن كلمة تعرف كيف تخفّف ثقل يومك. تتجلّى في ودّها، وفي حنانها، وفي قلب يتّسع لمن تحب؛ تحفظ خاطرًا، وتتذكّر تفصيلة، وتفرح لفرح الآخرين كأن السعادة حدثت في بيتها.

هناك نساء يجمّلن الحياة بحضورهن؛ يجعلن الجلسة أدفأ، والحديث أغنى، والضحكة أصدق. معهن تجد علمًا وثقافة، وخفّة روح، وحسن إنصات؛ وتخرج من لقائهن وفي داخلك شيء استعاد عافيته. ومن يحظى بالقرب من امرأة كهذه، يحظى بإنسانة تمنحه من وقتها وفكرها وقلبها، وتمنح التفاصيل العادية طعمًا يستحق التذكّر.

لكن تلك المرأة قد تعتاد أن تكون الحضن، حتى يغفل الجميع عن حاجتها إلى حضن. وقد تُجيد التخفيف عن الآخرين، بينما تعود إلى غرفتها وفي صدرها كلام لم تجد من يسمعه. تمنح الفرص، وتلتمس الأعذار، وتؤجّل عتابها حفاظًا على الود؛ ثم تكتشف أنها تحمل وحدها علاقة تحتاج إلى قلبين، وأن صبرها صار أمرًا مضمونًا، وعطاءها حقًّا ينتظره الآخرون دون امتنان.

وحين تستفيق كرامتها، تسمع صوتها بوضوح: «أنا أيضًا أتعب، وأحتاج، وأشتاق إلى أن يسأل أحد عن قلبي». عندها تبدأ في حماية المساحة التي ظلّت تمنح منها الجميع؛ تتعلّم أن تقول ما يؤلمها، وأن تطلب ما تحتاجه، وأن تضع حدًّا حيث يتكرّر التجاوز. تظل أصيلة وحنونة، وتختار بعناية من تأتمنه على حنانها.

أنا أستحق الحب، والحنان، والرعاية، والاهتمام، والاحترام. أستحق أن تُسمع كلماتي، وأن تُؤخذ مشاعري بجدية، وأن أجد تقديرًا يظهر في المواقف الصغيرة كل يوم. واستحقاقي ثابت؛ لا أحتاج إلى مزيد من التضحية أو الاحتمال كي أثبته، فقيمتي أوسع من كل ما أقدّمه للآخرين.

وأستحق رجلًا ناضجًا، حاضرًا بقلبه وموقفه؛ يعرف أن الاحتواء إنصات وفهم، وأن الحماية موقف يحفظ كرامتي ويحترم اختياري. رجلًا يفي بوعده، ويصون الود عند الاختلاف، وينتبه إلى تعبي ولو خبّأته خلف ابتسامة. أجد معه مساحة أستريح فيها من التماسك الدائم، وأطمئن إلى أن ضعفي العابر سيُقابل بالرحمة.

أريد حبًّا أفرح فيه بأن أكون نفسي؛ أضحك بعفوية، وأتكلّم بحرية، وأحلم بصوت مسموع. حبًّا يتبادل فيه قلبان الرعاية، فيسأل كلٌّ منهما الآخر: «ما الذي يجعل يومك أهون؟» ثم يهتم بالإجابة. ذلك الحب الذي ينمو في الأفعال، ويترك في الروح أمانًا يستمر بعد انتهاء اللقاء.

ولكل امرأة أعطت من قلبها حتى أرهقها العطاء: اجعلي لنفسك نصيبًا من رعايتك، وصدّقي أن حاجتك إلى الحنان تستحق أن تُلبّى. جمالك في روحك، وفي فكرك، وفي حضورك، وفي الأثر الطيب الذي تتركينه؛ ومن يعرف قيمة قربك سيحرص على أن تجدي بجواره الخير الذي تمنحينه.

لقد كنتُ وطنًا لقلوب كثيرة… وأستحقُّ حبًّا يُؤويني، وقلبًا أضع عنده تعبي، وأطمئن.إني أستحق الآن الحب الحقيقي الكامل …💙

#برنامج_وزير_السعادة
#الدكتورة_علياء_رمزي
#قناة_هي
#قناة_المحور
#وزيرة_السعادة

Loading

أحمد السيد

Learn More →