كيف نفعل الحب الحقيقي ؟ لنعيش أصدق إحساس …
من رسائل من القلب إلى القلب
بقلم وزيرة السعادة د. علياء رمزي
في الرابع من نوفمبر، قد نتذكّر إنسانًا نحبّه، فنمسك الهاتف ونكتب له «أحبك… وحشتني». ونضغط «إرسال». لكن ماذا لو كانت المرأة التي وصلتها الرسالة قد قرأت الكلمات نفسها منك في المرّة السابقة التي غبتَ فيها، ثم انتظرتك طويلًا؟ هل ستصدّقها هذه المرّة؟ كيف تحمل رسالةٌ واحدة عمقَ معنى أهدرناه كلّما أطلقنا وعدًا وتركناه معلّقًا، وكلّما دُسنا على خاطر إنسان ثم عدنا إليه بالكلام نفسه؟
أرسل «أحبك» إن شئت، وأرسل معها حبّك في فعلٍ يصل إليها. وحين تقول «وحشتيني»، اذهب إليها إن كانت ترحّب بلقائك، واحتضن مَن تحبّ حين تفتح لك ذراعيها. وحين تقول «أريدك في حياتي»، ابحث عنها واسألها إن كانت تريد أن تفتح لك بابها من جديد، ثم أرِها أين مكانها في يومك وقراراتك. وحين تأخذك الذكرى، قل لها «افتقدتُكِ في كلّ الأماكن التي كنتِ فيها معي. مررتُ بالمقهى اليوم، ونظرتُ إلى الكرسي الذي كنتِ تجلسين عليه قبل أن أطلب قهوتي». هكذا تعرف أيَّ لحظةٍ استدعت حضورها في قلبك. وما ستفعله بعدها هو ما يساعدها على تصديق أنك تريد أن تصنع معها لحظاتٍ جديدة.
حين يصير الكلامُ بابًا للخديعة
أعرف للكلمة الحلوة قدرها. وأعرف أيضًا ما يستطيع الكلام المنمّق أن يفعله حين يتقنه إنسانٌ يعرف مواضع العطش في قلب مَن أمامه. قد يأتيك في هيئة رجلٍ وقور، هادئ النبرة، كثير الحديث عن المبادئ. وقد يبلغ من براعة القول ما يجعل امرأةً تدير دولةً تصدّقه في أمرٍ يخصّ قلبها. فمهما اتّسعت خبرة الإنسان، يظلّ قادرًا على أن يطمئنّ لمن ظنّه أهلًا للثقة. ومسؤولية الخديعة تقع على مَن دبّرها.
وقد تصدّق فتاةٌ عذراء في خدرها وعدًا بالزواج، ثم تجد نفسها أمام مجتمعٍ يحصي عليها كلماتها ويغفل عمّن أعطاها الوعد. بأيّ حقّ نحوّل ثقتها إلى وصمةٍ تحملها، بينما يخرج صاحب الوعد من الحكاية محتفظًا بصورة الرجل الوقور؟ هنا أيضًا تتغيّر ثقافة الحب. حين نسأل مَن أعطى الوعد عمّا فعل به، ونصون كرامة مَن ائتمنه على مشاعره، ونعلّم أبناءنا أن أسرار القرب تبقى أمانةً حتى بعد انتهاء العلاقة.
الحبّ بين الكلمة وعكسها
الحضور والغياب. أعرف حضورك حين أجدك إلى جواري في اليوم الذي يصعب عليّ فيه حتى أن أطلبك. وأعرف غيابك حين تعود كلّما اشتقتَ إليّ، وتختفي كلّما احتجتُ إليك. ويبدأ الحضور أحيانًا من جملة بسيطة تفي بها، مثل «هكلّمك بالليل»، ثم يرنّ الهاتف فعلًا.
الصدق والزيف. تصدق معي حين تسمح لي بأن أعرف ما تستطيع أن تلتزم به، حتى لو خاب أملي في جوابك. ويبدأ الزيف حين تَعِدني بمستقبلٍ تعرف أنني سأرتّب حياتي على أساسه، وأنت تعرف من البداية أنك لن تخطو نحوه.
الشفافية والمراوغة. أطمئنّ حين أعرف مكانتي عندك من كلامٍ واضح وسلوكٍ ثابت. وأتعب حين أُضطرّ إلى تفسير صمتك كلّ مرّة، ثم أُلام لأنني فهمتُ من وعودك ما كنتَ حريصًا على أن أفهمه.
الرجولة والصبيانية. تظهر رجولة الرجل حين يتحمّل تبعة كلمته، ويصون كرامة المرأة في القرب والخصام. وتظهر الصبيانية حين يستمتع بكسب قلبها، ثم يتضايق من أول سؤالٍ جادّ عن مصير الوعد الذي قطعه لها.
الكرامة والاسترضاء. تحبّ المرأة بكرامة حين تستطيع أن تقول «هذا يؤلمني»، وأن تسأل عن مكانها في العلاقة بصوتها الكامل. ويأخذها الاسترضاء بعيدًا عن نفسها حين تعتاد الاعتذار عن احتياجاتها، وتختار كلماتها كلها على أساس سؤالٍ واحد: هل سيبقى إن قلتُ ما أشعر به؟
الوقار والنسك الزائف. يُرى الوقار في خُلُق الإنسان حين يغيب الجمهور. أما النسك الزائف فيُسدل ستارةً من الكلام عن الفضيلة، ثم يمتحنها موقفٌ واحد يكون فيه قلبُ إنسانٍ وسمعتُه في يده. هناك تظهر قيمة ما كان يقوله أمام الناس.
الوفاء والخيانة. من الوفاء أن يبقى للسرّ حرمته بعد انطفاء الودّ. ومن الخيانة أن تتحوّل اعترافاتٌ قيلت في لحظة أمانٍ إلى سلاحٍ يُرفع عند أوّل خصام.
القلب حين يُفتح يشبه خزينةً من اللؤلؤ
حين يفتح لك إنسانٌ قلبه، تخيّل أنه يفتح أمامك خزينةً من اللؤلؤ جمعه حبّةً حبّة على مدى عمره. هذه حبّةٌ من رجاءٍ قديم، وتلك من دمعةٍ أخفاها كي يستطيع إكمال يومه، وثالثةٌ من فرحةٍ صغيرة تمنّى أن يجد مَن يفرح بها معه. وقد تكون أثمن حبّات اللؤلؤ فيها جملةً قالها بصوتٍ خافت، ثم رفع عينيه إلى وجهك ليرى كيف ستتلقّاها. تذكّر تلك النظرة حين تختلفان. فلعلّ ما ائتمنك عليه أغلى عنده من كلّ ما يملك على هذه الأرض.
والوعد يشبه جسرًا. مَن يسمعه قد يبدأ العبور فعلًا، فيؤجّل قرارًا، أو يغيّر خطّةً، أو يبني في خياله بيتًا على الضفّة الأخرى. لذلك تستحقّ جملة «سأتزوّجك» أن يتأمّل صاحبها الطريق الذي سيفتحه بكلمته في حياة إنسانٍ آخر. وقد يكون أوفى ما يقوله في لحظةٍ ما «أحبّك، ولم أتهيّأ بعد لهذا الالتزام». للوضوح وجعُه، وفيه أيضًا احترامٌ لحقّ الآخر في أن يختار على بيّنة.
والحبّ يشبه بيتًا له سقف. نستمتع بجمال الشرفة في الشمس، وعند أوّل مطرٍ نعرف قيمة السقف. وسقف العلاقة هو ما يفعله كلٌّ منّا حين تتعسّر الأيام. كيف ترعاني وأنا مريض؟ كيف أكلّمك وأنا غاضبة؟ وكيف نُصلح ما أفسدناه حين هدأنا وفهمنا أثره؟ وإذا صار الحبّ زواجًا، فكم تستوقفني عبارة «مِيثَاقًا غَلِيظًا». تُرى غِلظة الميثاق في الجدّية التي نأخذ بها حقوق بعضنا، وفي الرحمة التي تبقى بيننا حين تختلف الرغبات وتثقل المسؤوليات.
كيف نحتفل اليوم؟
امسك هاتفك، وتذكّر إنسانًا تحبّه، واكتب له. ثم اقرأ رسالتك مرّة أخرى واسأل نفسك عمّا يمكنك أن تفعله ليصل إليه معناها. إن كتبتَ لأبيك «هعدّي عليك»، فحدّد ساعةً واذهب. وإن قلتَ لصديقٍ «أنا معك»، فاسأله أيَّ شيءٍ تستطيع أن تحمله عنه هذا الأسبوع. وإن كان هناك قلبٌ ينتظر منك جوابًا، فامنحه الوضوح. وإن جرحتَ إنسانًا، فسمِّ ما فعلته في اعتذارك، وغيّر شيئًا في معاملتك له. وإن أهديتَ وردةً اليوم، فتذكّر مَن أهديتَها إليه غدًا أيضًا، حين يعود كلٌّ منكما إلى زحام يومه.
أرسل «أحبك» اليوم. ثم افعل شيئًا يجعل مَن تحبّه، حين يقرأها مرّةً أخرى، يتذكّر ما فعلتَه ويبتسم.
#وزيرة_السعادة #دكتورة_علياء_رمزي #عيد_الحب_المصري #قناة_المحور #قناة_هي
![]()

