تمر ذكرى ولادة الرئيس رفيق الحريري على اللبنانيين عامة والصيداويين خاصة حاملة معها جرعات كبيرة من الألم والحزن لغياب رجل دولة آمن بلبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه وعمل جاهدا لجمع شمل اللبنانيين عبر انفاق الطاىف الحريري- وقدم كل الدعم الممكن لحزب الله والمقاومة الوطنية والاسلامية في معركتها لتحرير لبنان وجنوبه من الاحتلال الاسرائيلي.
دعم متواصل للمقاومة
جسده الرئيس الحريري الشهيد لحزب الله كحركة مقاومة وقيمة مضافة للبنان في صراعه التاريخي مع كيان مسخ صهيوني زرع على أرض فلسطين.
ودعم الحريري المتواصل للمقاومة
كان نابعا من خلفية وطنية ثابتة في وجدانه..فهو القومي العربي المتمسك بالحق الفلسطيني الحالم بل المشبع بأحلام أبناء جيله بالتحرر من ربقة وعقد الأجنبي الغاصب.
تعود علاقة حزب الله برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري إلى العام 1991 بعد عام على انتهاء الحرب الأهلية، لكنها ربما خرجت للعيان بوضوح بعد حرب (عناقيد الغضب ) التي شنتها إسرائيل على الجنوب في العام 1996.
ففي العام 1991 بدأت الجلسات الخاصة بين وفد رفيع من الحزب والرئيس الحريري كان البحث يتركز على تناول مشاريع تنمية الضاحية الجنوبية، وشملت اللقاءات مهندسين وخبراء لكن المباحثات فشلت بسبب خلاف على تحويل الضاحية الجنوبية التي تعد مدخل العاصمة اللبنانية الى منطقة سياحية شبيهة بـ «سوليدير» حاليا، الأمر الذي رفضه الحزب لتنافيه مع مكونات مجتمع الضاحية الاجتماعي وكذلك لأسباب أمنية.
وتوقفت العلاقات مع فشل مشروع إعمار الضاحية ليبدأ الصدام في العام 1993 حين خرج شباب الضاحية في مظاهرة ضد اتفاقية أوسلو للسلام مع إسرائيل فتصدت الحكومة للمظاهرة بالنار ما أسفر عن سقوط ضحايا .
يومها حمل حزب الله رئيس الحكومة الحريري مسؤولية الدماء التي أريقت.
وبقيت العلاقة متوتر بين الجانبين خاصة أنه تأكد لحزب الله أن الحريري داعم لمشروع سلام في الشرق الأوسط الأمر الذي يتعارض مع عقيدة الحزب المقاومة، إلا أن حرب عناقيد الغضب التي شنتها إسرائيل على جنوب لبنان المحتل في العام 1996 ساهمت في التقاء الطرفين مجددا.
إذ تصرف الرئيس الحريري يومها كرئيس دولة وساهم في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة.
..حينها بدأ الحزب يعي أهمية وجود دعم سياسي لمعركته لتحرير الجنوب، ..يومذاك وقف الرئيس الحريري وأركان الدولة الى جانب السيد حسن وقيادة الحزب على رأس مستقبلي أسرى حزب الله على أرض مطار رفيق الحريري الدولي في العاصمة اللبنانية بيروت ..لاستقبال أسرى الحزب العاىين من كيان العدو الذين حررهم الحزب بصفقة رعتها ألمانيا..
يومذاك ظهر الأمين العام للحزب حسن نصرالله والحريري أمام وسائل الإعلام وكأنهما صديقين حميمين لهما نفس المصالح والأهداف وشاهد العالم الحريري وهو يعانق قياديي الحزب المحررين عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني.
..بعد التحرير في العام 2000 تنبهت الطبقة السياسية في لبنان إلى قيام تحالف الأقوياء بين الحزب والحريري الذي بات يشكل عنصر قوة ضخم للبنان.. الحريري بثقله الدبلوماسي والاقتصادي وحزب الله بتحالفاته وسلاحه،
..ولعب كل من الجانبين دورا فاعلا في دعم الآخر. و الرئيس الحريري يؤكد على خصوصية سلاح حزب الله المقاوم ومشروعيته أمام المجتمع الدولي الذي كان يطالب بنزعه بتحريض من الكيان الصهيوني وضغط من راعيه الأمريكي.
وفي هذا السياق، يذكر بأن الحريري أبلغ الحزب مرارا وأمام وساىل الإعلام بأنه «لن يقدم على نزع سلاحه حتى في ظل الوصول الى سلام مع اسرائيل الا بالتفاهم».
وبقيت سوريا “الأسد” لسنوات تشكل مفصلا للعلاقة بين الجانبين، وان سعى الطرفان الى محاولات لتحييد علاقتهما عن العلاقة مع سوريا.
لكن توسد قائد الجيش اميل لحود سدة رئاسة لبنان شكلت منعطف خطيرا لهذه العلاقة.
حيث بدا للحريري أن حربا تدار ضده من قبل قيادات في النظام السوري.. وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون فإن هذه الفترة شهدت التقارب الأكبر بين الحزب والحريري كما أكد شهود كبارمطلعون على تقدفاصيل أحداث تلك المرحلة ، إذ أدرك الحريري أهمية علاقته بالحزب «الحليف الأقوى» لدمشق.
ولكن فجأة يصدم آل الحريري وكل اللبنانيين بفاجعة اغتيال الرئيس الحريري … وتداعياتهاالكارثية على لبنان بكل مكوناته وخاصة علة المكون السني الذي كان الحريري يشكل له رافعة اساسية لتحقيق الت ازن المطلوب في بلد طائفي كلبنان وعلى الرغم من محاولته إقناع حزب الله بالتخلي عن سلاحه والتحول إلى حزب سياسي، فإن المفاوضات لم تكتمل.. واستشهد الحريري، فيما سارعت عائلته إلى التأكيد مرارا أن لا صلة للحزب بالاغتيال إلا أنهاكانت توجه له اللوم بسبب استمرار تحالفه مع سوريا التي اتهم نظامها آنذاك بقتله.
ويمكننا ان نوجز جهود رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق الشهيد رفيق الحريري لدعم واحتضان مقاومة حزب الله عبر دعمه المستمر للحزب ومقاومته وللجنوب اللبناني وتنسيقه اليومي مع رئيس المجلس النيابي وخاصة في المحطات السياسية والظروف الأمنية الصعبة إبان رئاسته للحكومة..فضلا عن الدعم الدبلوماسي، والإنمائي للجنوب واهله والذي يمكن إيجازه بما يلي:
- اتفاق “تفاهم نيسان” (1996)
- دبلوماسية وقف العدوان: عقب عدوان “عناقيد الغضب” الإسرائيلي على لبنان في أبريل 1996، جال الرئيس رفيق الحريري على عواصم القرار العالمية ومستخدماً حنكته وعلاقاته الدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وأسفر ذلك عن إعلان اتفاق تفاهم نيسان من السراي الحكومي في 26 أبريل 1996.
- شرعنة حق المقاومة: اعتُبر “تفاهم نيسان” مظلة سياسية ودولية معترفة بحق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وحماية المدنيين.
- الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 والتعويضات
- التكريس الحكومي لانتصار المقاومة: مع انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب في 25 مايو 2000، عبّر بيان حكومة رفيق الحريري بوضوح عن اعتبار انسحاب الاحتلال ثمرة “انتصار المقاومة وكل اللبنانيين”. ويمكن مراجعة بيانات وبيانات العمل الحكومي عبر موقع مجلس الوزراء اللبناني.
- الدعم التنموي للجنوب: وضعت حكومته خططاً لتعويض أهالي الجنوب والبقاع الغربي عما لحق بهم من دمار وتهريباً للتنمية خلال سنوات الاحتلال، ومتابعة ملف التعويضات مع المحافل الدولية.
- صفقات تبادل الأسرى ورعاية العائلات
- إطلاق سراح الأسرى وجثث الشهداء: أسهمت جهود حكومته في تفعيل مسارات التفاوض عبر الصليب الأحمر الدولي ووساطات ألمانية وفرنسية لإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية واستعادة جثامين الشهداء مقابل رفات جنود إسرائيليين.
- رعاية عائلات الشهداء: أولى اهتماماً خاصاً بعائلات وأبناء شهداء المواجهات والاعتداءات الإسرائيلية.
- الدعم المالي والإنساني المبكّر
- مساندة ضحايا الجنوب (1982): قدّم الحريري مبكراً (عام 1982) مبلغ 12 مليون دولار لدعم ضحايا الصراع والاجتياح الإسرائيلي في جنوب لبنان.
- تبني منطق “الدولة القوية”: كان يرى أن وجود دولة قوية ومقتدرة في لبنان يشكّل الحاضنة والدرع الأقوى لحماية الاستقرار الوطني ومؤازرة صمود اللبنانيين في مواجهة أطماع إسرائيل.
البيان
الحريري- حزب الله: دعم متواصل للمقاومة – البيان
٢٨/٠٢/٢٠٠٩ — وبقيت العلاقة متوتر بين الجانبين خاصة أنه تأكد لحزب الله أن الحريري داعم لمشروع سلام في الشرق الأوسط الأمر الذي يتعارض مع عقيدة الحزب المقاومة، إلا أن حرب عناقي…
الرئيس رفيق الحريري شرعن المقاومة فأثمرت انتصار 25 أيار.
لقد أسس تفاهم نيسان لإطلاق سراح أسرى لبنانيين كانوا داخل السجون الإسرائيلية، وجثث شهداء كانت تحتجزهم قوّات الاحتلال الإسرائيلي، مقابل إفراج المق…
وامام مجلس الوزراء وقف دولة الرئيس رفيق الحريري في
٢٦/١٠/٢٠٠٠ ليفر بانجازات المقاومة قاىلا: تنطلق حكومتنا اليوم على قاعدة اهم الانجازات الوطنية في تاريخ لبنان وهو انتصار المقاومة ، مقاومة كل اللبنانيين للعدوان والاحتلال الاسرائيلي واجبار العدو على الانسحاب من ارضنا المحتلة في الجنوب….
وفي عام 1982،إبان الارتياح.. ساهم الحريري بمبلغ 12 مليون دولار لدعم ضحايا الصراع في جنوب لبنان عام 1978، بالإضافة إلى تمويل جهود إعادة إعمار بيروت وتنظيف شوارعها من أموال شركته…
كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يؤمن بالدولة القوية هي الدولة التي تحمي المقاومة لا التي تنزل سلاحها.
وفي ١٤ شباط ارتقى شهيدا على أيدي قوى الشر المتصل في النفوس المريضة من دهاقنة السياسة وأرباب الفتن محليا واقليميا وعالميا…
ارتقى شاهدا وشهيدا على حلم كل لبنان بوكن حر سيد مستقل..محررة أرضه في ظل دولة حلم بأن تكون دولة الرعاية والتدخل والإنماء المتوازن..
ارتقى الرفيق لكنه سيبقى حيا في ضمير كل لبناني وعربي ووطني شريف..
رحم الله الرئيس الرفيق يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث لبنان حيا.
![]()

