بقلم الكاتبة / غادة العليمى
اذا مررت من شارع سكنى فى دولة من دول اوربا فى تمام الثانية عشر فى اخر يوم بشهر ديسمبر لا بد وان تحترس وتضع على رأسك خوذة تقيك شر الاصابة بما سوف يتساقط فوق راسك من نوافذ العمارات
والسبب تقليد متبع هناك بأن يتخلصوا فى اخر دقائق فى العام القديم من شئ قديم استغنوا عنه وقرروا استبداله باخر جديد فتجد امام المنازل اجهزة كهربائية واساس منزلى وملابس وادوات مطبخ واشياء قيمة كثيرة لكنها قديمة لها ذكرى سيئة لديهم او ماعادت تناسبهم او قرروا استبدالها بالجديد وترك القديم لمن يحتاجه.. حتى ان الاقل مستوى مادى ينتظر هذا اليوم ليطوف بالاحياء الراقية ويأسس منزلا كاملا ولا ابالغ ان قولت لك منزلا فخما من بقايا الاخرون ومن مخلفاتهم فى ليلة راس السنة .. اما الشباب والمراهقين فيلقوا بالزجاجات الفارغة والاغراض الشخصية من النوافذ لتصدر ضجيج يرتاحوا ويتفائلوا بسماعه ويستيقظ الصبح على فتافيت الاغراض المبعثرة فى كل مكان وكانها مخلفات معركة شرسة كانت تدار فى المساء ولا اعلم ما اصل تلك التقليد لكنى كنت احيا بينهم واتجنب هذه الساعة من الليل ، و رغم ذلك لا اغضب ولا انتقد بل على العكس لا اخفى اعجابى بهم واهتمامى لما يفعلونه
وعام وراء عام وجدت راحة كبيرة لى ان افعل مثلهم والقى باغراض قديمة او ان صح القول وللصراحة اغراض بالية لا احتاجها ولم تعد تصلح للاستعمال والقيها بعيدا وانظر نحوها متطلعة فى الجديد الصالح من رب العالمين
والله دوما لا يخيب رجاء الاملين فى عطاءه
والمقصد انهم اناس يحددون ما يحتاجون اليه لا يزحمون بيوتهم وقلوبهم بما لا ينفعهم ويتركون مالا يحتاجونه لمن يحتاجه دون مَنْ او اذى او حتى اهتمام بمن سيقتنى ما تركوه ومن سيستفاد بما استغنوا عنه وانما الامر يتم بمنتهى بساطه ورقى
احدهم استغنى واحدهم اقتنى واغتنى وانتهى الامر
ولا اعرف لماذا لا نكون مثلهم ليس عن غنى مادى ولكن دعونا نطبقها فى العلاقات الانسانية.. فأذا افسد الود قضية بيننا فالتنتهى المناقشة برقى ودون سب او تقليل من راى الاخرين واستفزازهم بما لا يليق بهم
اذا ما انتهت علاقة صداقة ليكن الفراق بمراعاة للذكرى الحلوة والموقف النبيل الذى جمع الصديقين يوما
اذا ما انهارت علاقة حب فالنتمنى الخير لمن فارقناهم احترام للقدر والنصيب وللقلب الذى كانوا يسكنونه كاحباب يوما ما
اذا انفصل زوجين لاستحالة العشرة فالتكون شعرة الود موصولة من اجل النسب والولد والبيت الذى كان عامر بالحب. العشرة والمعاشرة يوما
اذا انقطعت صلة رحم فلا نستأصل صاحبها تمام ونبتر وجوده ونترك الجرح نازفا لسنيين وسنيين لا نعلم من فيهم مفارق للدنيا ومن باقى يتجرع الندم وكلاهما على الصراط سيعانون
دعونا نترك ما استغنينا عنه بادب ورقى دون اهانة او تقليل او ذم او تشويش فى سلوك واعراض الاخرين انتقاما لالم الفراق عنهم.. فكل فرد على وجه الارض له وعليه ولا احد مخطئ دوما ولا اخر مصيب ابد الابدين
لنستلهم من تقليد الغرب المادى تقليد راقى معنوى فالايام تمر والاعوام تأتى علينا جميعا بما لا نتوقع ومالا نريد فلا نزيد على بعضنا البعض بالغدر والتنكيل وننتظر بعدها الخير من رب الخير بعد ان قدمنا الشر كله للغير
![]()

