كتب…محمد تمام
مع أداء اليمين الدستورية للدكتور محمد هاني غنيم محافظاً للفيوم، تقف “الفيوم” على أعتاب مرحلة لا تقبل أنصاف الحلول ولا تحتمل ترف التجارب. لا تبحث الجماهير اليوم عن سيرة ذاتية براقة أو وعود براقة، بل تبحث عن “خارطة طريق” تليق بمحافظة تمتلك مفاتيح الثروة وتنام على كنوز التاريخ، لكنها لا تزال تعيش في جلباب الفقر. إن اختيار “طبيب” لإدارة إقليم زراعي صناعي بامتياز، يضعنا أمام تساؤل مشروع: هل يحتاج الجسد الفيومي إلى “مسكنات” للأعراض الجانبية، أم إلى “جراحة تنموية” تستأصل جذور الركود؟
الرسالة الأولى: المحافظ “مديراً” لا “موظفاً”
سيادة المحافظ، إن أهل الفيوم يدركون أنك جراح عظام بارع، لكنهم ينتظرون منك اليوم أن تكون “جراحاً إدارياً” يعيد بناء الهيكل المتهالك للمحليات. الفيوم لا تنقصها الموارد، بل ينقصها “فن إدارة المورد”. لسنا بحاجة لمحافظ يستهلك طاقته في قص شريط أو جولة تفتيشية لملاحقة موظف متغيب، بل نريد “عقلاً استراتيجياً” يرى في منطقة “كوم أوشيم” الصناعية قلعة إنتاجية يجب أن تنافس المناطق الحرة العالمية، لا أن تظل مجرد “مخازن صامتة”. إن نجاحك يُقاس بمدى قدرتك على تحويل ديوان المحافظة من “بيت للبيروقراطية” إلى “غرفة عمليات” تجذب المستثمر وتذلل له الصعاب قبل أن يطرق بابك
.
الرسالة الثانية: فك “شفرة” الأرض وإدارة الندرة
لقد جئت من بني سويف، وتعلم لغة الأرض، لكن الفيوم “حالة خاصة” في هندسة الري والزراعة؛ فهي منخفض فريد، ونظام ريها “سيمفونية” من الهدارات والمناوبات التي لا تقبل الخطأ. هنا الزراعة ليست مهنة، بل هي “هوية”. رسالتنا لك: لا تعتمد على التقارير المكتبية الوردية، بل انزل إلى “نهايات الترع” حيث الأرض العطشى والوجوه الشاحبة. استعن ببيوت الخبرة الزراعية لتدشين منظومة “التصنيع الزراعي”؛ فمن العبث أن ننتج أجود المحاصيل ونصدرها “خاماً” بينما يمكننا تصنيعها وتوفير آلاف الفرص لشبابنا. إن إصلاح “سواقي” الإنتاج أهم بكثير من تجميل “سواقي” الميادين.
الرسالة الثالثة: الفقير المعدم.. “ترمومتر” النجاح الحقيقي
سيادة المحافظ، إن الأرقام التي تضع الفيوم في ذيل قوائم التنمية ليست مجرد إحصائيات، بل هي صرخات صامتة في القرى والنجوع المنسية. إن “الفقير المعدم” في أعماق “يوسف الصديق” أو “إطسا” لا ينتظر “كرتونة” معونات موسمية، بل ينتظر “كرامة” العمل. نريد تحويل القرى الطاردة التي يلقي شبابها بأنفسهم في “قوارب الموت” عبر البحار، إلى قرى منتجة تحتضن أحلامهم. نجاحك الحقيقي هو أن يشعر أبسط مواطن في أبعد نجع أن “يد الدولة” قد وصلت إليه بالرعاية، لا بالجباية.
الرسالة الرابعة: ملفات “الكرامة الإنسانية”.. طرق، صحة، وتعليم
سيادة المحافظ، إن الطرق غير الممهدة في مراكزنا تحولت إلى “مقابر مفتوحة” تحصد أرواح الأبرياء وتعطل شريان الحياة؛ فرصف الطرق ليس “رفاهية” بل هو “أمن قومي” محلي.
أما عن الصحة، فأنت ابن المهنة وسيد العارفين بأن “المبنى” لا يشفي مريضاً؛ نحن بحاجة لروح تدب في الوحدات الصحية المعطلة، وتوافر للدواء في القرى، وتواجد للأطباء في الأطراف.
وفي التعليم، نريد ثورة على كثافة الفصول التي تحولت إلى “علب سردين” تقتل خيال أطفالنا. إن بناء “عقل” التلميذ الفيومي هو الضمانة الوحيدة لعدم عودة الفقر مرة أخرى.
الرسالة الخامسة: السياحة.. الكنز المفقود تحت الرمال
الفيوم تمتلك ما لا تمتلكه دول بأكملها؛ من “وادي الحيتان” العالمي إلى سحر “بحيرة قارون”. ولكن، واهٍ من “ولكن”، ما زلنا “سياحة اليوم الواحد” التي لا تسمن ولا تغني من جوع. نريد “بنية تحتية” عالمية، وفنادق بيئية تحترم طبيعة الإقليم، وتطهيراً جذرياً للبحيرة لتعود “ريفيرا” مصرية، تخلق فرص عمل حقيقية وتضع الفيوم على الخارطة السياحية الدولية، لا مجرد مزار للمتنزهين في العطلات.
ختاماً..
يا سيادة المحافظ، الفيوم “هي البوابة الاولي وعروسة الصعيد ” المتعبة لا تحتاج إلى من يتغزل في جمالها، بل تحتاج إلى من يزيل عنها غبار الإهمال. التاريخ لن يتذكر تخصصك الدراسي، بل سيتذكر كم “فدان” أحييت، وكم “مصنع” أعدت تشغيل تروسه، وكم “بيت” أمنت مستقبله.
أهلاً بك في “الأرض السبعية” ومخزن غلال مصر القديم.. فهل تكون أنت “المهندس” الذي يبني بروح “الطبيب”، ليعيد للفيوم بريقها الضائع؟
![]()

