عالم جديد

بقلم / محمد فرج الشريف
هل نفرح بما يحدث حولنا من أحداث أم نحزن ؟
الإجابة ببساطة وبوضوح وبلا فلسفة ولا فزلكة ،
يجب أن نفرح
لأننا نمر بالمرحلة الأروع في تاريخنا المعاصر ،
مرحلة تتكشف فيها الخطط وتتضح فيها المؤامرات ، ويظهر فيها العدو عدوا والصديق صديقا ،
مرحلة يعود فيها القزم قزما والعملاق عملاقا ،
كيف لا نسعد ونحن اليوم نستيقظ من كابوس عشناه بتفاصيل مرعبة ، كابوس من الخلط والزيف والوهم والإيهام والخداع
أصبح فيه الدفاع عن الأرض والدين إرهابا ، والجنس تجارة ، والعري فنا ، ولعب الكرة معركة وجود ، اختلطت فيه الأوراق ، وتاهت فيه الخطا ،
أوهمونا في هذا الكابوس أن الجيوش الوطنية خائنة ، وأن المليشيات المصنوعة أمنا وأمانا ، أوهمونا أن الدين قيدا والانحلال مذهبا ،
وأن الوطنية تطبيل ، وأن العمالة حرية وديمقراطية ،
وأن التمسك بالقيم والمبادئ رجعية ، والخضوع للعولمة المنحلة الموجهة رقي وحضارة ،
كابوس همش فيه المبدعون والمثقفون والكتاب والمفكرون ،
وصعد على السطح الممثلون ولاعبو الكرة والمغنون والساقطون وصانعو الموضة ومحللو المبارايات وقارئو الأبراج وبائعو الوهم ،
كابوس برع فيه أعداؤنا في شق الصفوف وإحداث الوقيعة بين الجميع :
الشعب وحكومته ، وبين المسلمين والمسيحيين ، وبين السنة والشيعة ، وبين الرجال والنساء ، وبين الجيل السابق والجيل الحالي ، وبين العامة و الصفوة ، وبين الأغنياء والفقراء ،
كابوس سيطر فيه أعداؤنا على الإعلام ومن خلاله أعاد رسم ملامحنا وبرمجة عقولنا ، سفه القيم والمبادئ ، وأعلى من قيمة الجنس والمال ،
كابوس زرع فيه أعداؤنا بذور الفتنة في بلادنا ورووها بماء الانحلال فحصدوا أجيالا مشوهة لا تجل الدين ولا تقدر القيم ولا تحترم المبادئ تتصارع بلا هدف وتتخبط بلا وعي يرون في المخدرات علاجا وفي انتهاك الأعراض متعة .
ألا يحق لنا الآن أن نكون سعداء لأننا أخيرا نستيقظ من هذا الكابوس ونضع أرجلنا على أول الطريق الصحيح الذي تاه منا وتهنا منه لعقود ماضية كنا نسير بلا وجهة ولا هدف ، وكنا بين الأمم بل طعم ولا لون ولا رائحة .

Loading

عبير سليمان

Learn More →