كتب..مجدي الشهيبي
تحولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية إلى ساحة من الجدل والسخرية حول لحوم الأضاحي، بعد تداول صور لبعض أكياس اللحوم مع تعليقات تحمل قدراً كبيراً من التهكم والانتقاد، وكأن من قام بالأضحية ارتكب جريمة تستحق “الفضيحة” على الملأ.
والحقيقة التي يعرفها أي شخص لديه أدنى خبرة بالذبح أو تربية الأغنام، أن اللحم الضاني بطبيعته يحتوي على نسب دهون مرتفعة، بل إن بعض السلالات تكون “سمينة” بهذا الشكل بشكل طبيعي، خاصة مع اعتماد العلف في مصر بشكل كبير على الذرة والحبوب التي تزيد من نسبة الدهون داخل اللحم.
وما يتم تداوله في الصور ليس عيباً ولا دليلاً على فساد الأضحية كما يحاول البعض تصويره، بل يعتبر أمراً عادياً ومتعارفاً عليه في كثير من الذبائح.
الأمر الآخر أن توزيع اللحوم يتم غالباً وسط زحام وضغط شديد وحرارة مرتفعة، والجزار أثناء التقطيع يملأ الأكياس بشكل عشوائي، دون أن يعرف أي كيس يحتوي على قطعة أكثر دهوناً أو أقل، وبالتالي لا توجد نية للإساءة أو التقليل من أحد.
لكن المؤسف أن البعض بدلاً من تقدير من اشترى الأضحية وذبح وقطع ووقف لساعات يوزع على الناس، قرر أن يلتقط صورة لكيلو لحم وينشرها على “فيسبوك” أو “تويتر” مصحوبة بالسخرية والتجريح وكشف الناس أمام الجميع، وكأن فعل الخير أصبح يحتاج إلى حماية من التنمر الإلكتروني.
فما يحدث لا يمكن وصفه إلا بأنه تراجع في الذوق العام وقلة تقدير لمشاعر الآخرين، وقد يؤدي مع الوقت إلى عزوف بعض الناس عن أعمال الخير خوفاً من التشهير والسخرية.
الاختلاف في جودة القطع وارد، لكن الاحترام واجب، ومن لا تعجبه الهدية يمكنه الاعتذار عنها في صمت، دون تحويل مواقع التواصل إلى منصات لإهانة الناس والتقليل من نواياهم الطيبة.
![]()

