مركز ابحار..واحة ثقافية في صحراء الجنوب

بقلم ..د.جمتا شبيب
مركز ابحار مساحة ثقافية وساحة لقاء وحوار تتربع في قلب عروس مدن الجنوب مدينة صور الصابرة الصامدة المحاصرة بألوان الاحتلال الصهيوني الغاشم.
صور قامت من الموت وتقوم يوميًّا.. عبر أنشطة فنية رياضية ثقافية يستضيفها مركز إبحار
كيف لا يكون ذلك وقد اصبح المركز موئلًا لكل مثقف وصاحب قلم أو فكر أو فن بغضِّ النّظر عن حجمه المادي أو الإقتصادي.
شابات وشباب في عمر الورود آمنوا بأن التنمية تكون بالثقافة وأن المقاومة الأساس تكون بالفكر والقلم والإبداع الفني والثقافي والرياضي.
فكان مركز إبحار سفينة نجاة في لجة بحر متلاطم الأمواج يحاول الرسو على ميناء الحقيقة والخير والجمال بعيدًا عن أصوات الحرب والمدافع والطائرات المسيرة التي لا تغيب عن سماء المدينة
امل كردي شابة تضج حيوية ونشاطًا تولّت المسؤولية الإدارية في المركز بعد أن قضت سنوات أمينة لمكتبته العامرة
جلست أمامي بل جلست أمامها ارتشف من بريق عينيها الأمل الموعود لبنانا اخر وحب التغيير دون التخلي عن الجذور.
أمل كردي.. المسؤولة الإدارية لمركز إبحار الثقافي في مدينة صور اللبنانية ترسو على شاطئ جريدة الحلم العربي نيوز وتفتح قلبها وعقلها لتلقي اسئلة لتفتح لنا آفاقًا من الفكر والثقافة والمتعة المفيدة
-المولد والنشأة:
ولدت الأستاذة أمل في بيت محب للثقافة لأب لم يمنعه عمله من الحصول على اجازة في الحقوق. وأم أرضعتها حب الوطن مع اللبن.
درست الحقوق والأدب العربي في الجامعة اللبنانية في صيدا وتتابع دراستها في مرحله الماجستير الدراسات العليا.
أول ما لفتني ثلاثة أمور في هذه الشخصية:
الحب الغامر للبنان وصور والعلم والثقافة.
جاءت بها الأقدار لتكون شاهدة على ولادة هذا الصرح الثقافي العظيم. ولتساهم بفكرها وطيبة قلبها وصدقها وإخلاصها في دفعه الى الأمام بقوة حتى أصبح عنوانا للمدينة
تتنوع أنشطة المركز بين إقامة معارض الكتب والمونة البيتية والمباريات الرياضية في الفنون القتالية وبين المحاضرات والندوات الثقافية والصحية ويستضيف المركز طلاب مدينة صور في حفلات التخرج ويفتح لهم مكتبته يوميًّا لينهلوا من العلم في جو هادئ مفعم برائحه الورق.
لا أستطيع أن أصف منظرًا يتوسط هذا الصرح الثقافي الجميل لأنني كنت شاهدًا عليه في البدايات
تتوسط ساحة المركز سيارة إسعاف محطمة صورتها بنفسي في حرب عام 1996 التي سماها الصهيوني عناقيد الغضب ولن انسى تلك الطفلة التي تدلى رأسها على زجاج النافذة اليسرى خلف السائق والدم ينزل من رقبتها بعد أن فارقت الحياة أثر قصف صهيوني غاشم.
وتستوقفني سيارات الاسعاف التابعة لجمعية الرسالة وهي محطمة عند المدخل الأيمن للمركز لتشهد على حقبة تاريخية لم تنتهِ حتى اليوم حقبة مليئة بالخبث والاجرام والعدوان الصهيوني المستمر حتى الساعة
عدوان لا يميز بين منشآت ثقافية او صحية أو تربوية وبين مواقع عسكرية او مدنية
مركز إبحار يختصر إرادة اللبنانيين عامة والجنوبيين خاصة على الإستمرار والبقاء والصمود في وجه الالة الحربية الصهيونية المدعومة امريكيا وترامبيا بلا حدود
على بعد 5 كيلو مترات يحرق اليهودي والصهيوني بالنار الأخضر واليابس ليحول البيوت والبساتين الجميلة الى خراب تماما كما فعل في غزة
لمن يشتكي اللبنانيون همومهم والصوريون والمثقفون.. بعد أن حاول الصهيوني كسر قلمهم وكي ارادتهم. لكن الأستاذة أمل كردي تجيب بثقة: واجبنا الأساس حفظ الذاكرة الجماعية ومواجهة محاولات العدو لكي الوعي عبر الصدمة بالقتل والارهاب معتبرة أن رسالة المركز في السلم منع احتضار الكتاب وفي الحرب منع احتضار التراب وتضيف
نحن مستمرون في أنشطتنا لا نبالي بحرب او تهديد وأن استمرارنا هذا هو فعل مقاومة وأن القيمين على المركز لا يعتبرون الثقافة ” بريستيج ” بل أسلوب حياة
توجه كردي شكرها لدولة الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب ورئيس حركه أمل ابن الجنوب وحامل الهم الاكبر كيف لا والكل يعتبره الأخ الأكبر وحكيم زمانه الذي أتقن منذ نعومة اظفاره فن تدوير الزوايا متيقنة أن الجنوب سينهض على يديه مجددا واعدة اياه الاستمرار في الاستثمار في الانسان لأنه كهدف الأسمى لكل سلوكياتنا ونشاطاتنا
له منا أيضا كل التحايا والاحترام ليتابع مسيرته في إحتضان الوطن وتذليل العقبات أمام سيادته وحريته واستقلاله.
تودع الحلم العربي هذا المركز وفي القلب غصة ودعاء
اما الغصة فلأن كل مثقف يتمنى ان يكون بجانب هذا المركز نزل يستقر فيه ويرتاح حين التعب لينزل الى المركز في الصباح مساهما في انشطته المميزة
ودعاء بأن يحفظ الله لبنان وجنوبه وهذا المركز والقائمين عليه ليبقى عنوانا للصمود والمقاومة الثقافية ليس في لبنان فقط بل منبرًا وصرحًا كبيرًا يشع بالعلم والثقافة في لبنان والعالم العربي.

Loading

أحمد السيد

Learn More →