دموع الطفوف

بقلم.. .إسلام عامر

دُمُوعُ الطُّفوفِ

يَا سَائِرًا نَحْوَ الطُّفُوفِ بِدَمْعِهِ
أَرْخِ اللِّثَامَ وَقِفْ عَلَى الْعَبَرَاتِ

هُنَاكَ جَسَدٌ لِلْكَوْنِ فَاحَ بِعِطْرِهِ
وَتَفَجَّرَتْ أَحْزَانُ كُلِّ حَيَاةِ

هُنَاكَ صَوْتُ الْحَقِّ يُذْبَحُ صَابِرًا
وَالرُّمْحُ يَرْقَى فِي سَمَاءِ سُكُونِ

فَانْزِلْ بِقَلْبِكَ سَاجِدًا مُتَخَشِّعًا
وَاسْكُبْ دُمُوعَ الْحُبِّ فِي السَّكَرَاتِ

هَذَا الْحُسَيْنُ وَكُلُّ نَبْضٍ طَاهِرٍ
يَجْرِي عَلَى آثَارِهِ الْبَاقِيَاتِ

قَامَتْ عَلَى شَفَةِ الزَّمَانِ حَقِيقَةٌ
فَتَفَجَّرَتْ مِنْهَا دُمُوعُ السَّمَوَاتِ

وَالْكَوْنُ أَصْبَحَ فَاجِعًا يَوْمَ الْبِلَى
وَالْأَرْضُ صَارَتْ مَذْبَحَ الْعِظَمَاتِ

مَا كَانَ ذَنْبُكَ يَا ابْنَ أَطْهَرَ سَيِّدٍ
إِلَّا نِدَاءَ النُّورِ فِي الظُّلُمَاتِ

قُتِلُوا بِذَنْبِ الْوَعْدِ أَنْ يَحْيَا الْهُدَى
فَكَأَنَّهُمْ قَتَلُوا كُلَّ قِيَمَاتِي

هَذِي الطُّفُوفُ فَكَيْفَ تَصْمُتُ أُمَّةٌ
وَالْعِتْرَةُ الْغَرَّاءُ فِي النَّكَبَاتِ

بَاتُوا عِطَاشَى وَالْمَدَى يَغْصِبُهُمْ
حَقَّ الْوِرَاثَةِ فِي كِتَابِ الآيَاتِ

كُلُّ الْوُثُوقِ تَبَدَّدَتْ رِحْلَاتُهُ
لَمَّا تَجَلَّتْ خِسَّةُ القِيَادَاتِ

فَأْذَنْ لِقَلْبِي أَنْ يُرَتِّلَ وُدَّهُ
لِكُلِّ مَنْ رَفَعُوا لِوَاءَ الثَّبَاتِ

وَتَكَادُ نَفْسِي فِي الرِّثَاءِ مُهَابَةً
مَا بَيْنَ سَيْفِ الْقَهْرِ وَالدَّمَعَاتِ

هَذِي قُيُودُ الْجَوْرِ قَدْ عَادَتْ لَنَا
تَحْمِلُ وَجْهَ الزَّيْفِ وَالدَّعَوَاتِ

مَا بَيْنَ عَالِمِ قَوْمِهِ مُتَسَيِّدٍ
لِلزَّيْفِ فَارِغِ القَلْبِ مِنْ نَجَاةِ

وَضَمِيرُ مَنْ خَذَلَ الْحُسَيْنَ مُدَاهِنٌ
يَبِيعُ دِينَهُ لِأَسْوَإِ الثَّقَبَاتِ

فَاجْعَلْ إِلَهِي دَمْعَنَا نَافِذَةً
تُهْدِي الْقُلُوبَ لِنُورِكَ السَّجَّادِ

وَارْزُقْنَا صِدْقَ الْوُدِّ فِي أَحْزَانِهِ
وَاجْعَلْ وَلَاءَ الْحُسْنِ فِي الْأَزْمَاتِ

وَاجْمَعْنَا يَوْمَ النَّشْرِ تَحْتَ لِوَائِهِ
فِي رَوْضَةِ الْفُرْقَانِ وَالآيَاتِ

مَعَ آلِ بَيْتِ الْمُصْطَفَى فِي رَحْمَةٍ
تَسْمُو عَلَى الْجَنَّاتِ بِالرَّحْمَاتِ

وَاكْتُبْ لَنَا يَا رَبَّنَا مَعَ صَفْوَةٍ
فِي جَنَّةٍ تَسْمُو بِكُلِّ صِفَاتِ

Loading

أحمد السيد

Learn More →