كتب..محمد تمام
في عام 1950 م، وبينما كانت مصر تشهد تحولات اجتماعية وثقافية كبرى، ولدت في مدينة سنورس—بوابة الجمال شمالي محافظة الفيوم—شخصية ستحمل لاحقاً لواء الدقة والإبداع في بلاط صاحبة الجلالة؛ إنه الأستاذ محمود محمد محمود حسان. لم تكن سنورس بالنسبة له مجرد مسقط رأس، بل كانت الوعاء الأول الذي صهر موهبته، حيث نشأ بين بساتينها وخضرتها التي تمنح النفس هدوءاً يتبعه تدفق في الخيال.
في تلك البدايات، ظهر “محمود” كشاب يحمل في جعبته تناقضاً خلاقاً؛ فمن جهة، كان يمتلك عقلاً منظماً يميل إلى الحسابات والانضباط، وهو ما قاده إلى أروقة جامعة القاهرة ليلتحق بـ كلية التجارة. هناك، في العاصمة، صقلت الجامعة شخصيته وزادت من اتساع أفقه، ليعود بعد تخرجه إلى مسقطه رأسه في الفيوم، ويبدأ مسيرته المهنية في “إدارة سنورس التعليمية”. تدرج في العمل الإداري حتى أصبح موجهاً مالياً وإدارياً، وهي الوظيفة التي تتطلب أقصى درجات الأمانة والترتيب، وهي ذات الخصال التي جعلت منه لاحقاً “مرجعاً” لا يخطئ في توثيق المعلومات.
إلا أن هذا الجانب الوظيفي الجاد لم يطفئ يوماً جذوة الفنان الكامن في أعماقه، بل كان المسرح هو المتنفس الذي فجر فيه طاقات إبداعية هائلة. لم يكن الأستاذ محمود مجرد هاوٍ، بل كان “مشخصاتياً” من طراز رفيع وممثلاً أول يشار إليه بالبنان في الأوساط الفنية الإقليمية. انطبعت في ذاكرة جمهور الفيوم وعشاق المسرح أعماله الخالدة التي كان يقدمها، وعلى رأسها مسرحية “السهراية في سنورس” التي كانت حدثاً فنياً لافتاً، ومسرحية “التلميذة لواحظ”، و“الناس الطيبين”.
ولم يتوقف عطاؤه عند الروايات المسرحية الطويلة، بل كان يملأ المناسبات والاحتفالات حيوية بـ “الاسكتشات المسرحية” الضاحكة والهادفة التي كان يشارك في إعدادها وتمثيلها، محولاً كل منصة يعتليها إلى ساحة للجمال والتنوير. وبين أصابعه، كان الفحم يكمل ما بدأه التمثيل؛ فيطوع السواد ليخلق منه ملامح وتفاصيل تنبض بالحياة في لوحات تشكيلية تنم عن صبر وأناة. هذا التكوين الثقافي الثري—بين دقة المحاسب وخيال الرسام وحضور الممثل—هو الذي صبغ شخصيته بصبغة “المثقف الشامل”، وجعله مستعداً لخوض غمار تحدٍ أكبر، وهو ما مهد الطريق لظهور “الجندي المجهول” الذي سيعيد صياغة مفهوم التوثيق والمعلومات لاحقاً.
لم يكن شغف الأستاذ محمود حسان بالإعلام وليد الصدفة أو مجرد رغبة عابرة، بل كان قدراً عائلياً محتوماً يجري في عروق هذه الأسرة “المباركة”. فبينما كان هو يبني مجده الفني والإداري في الفيوم، كانت أسماء أشقائه تتردد في أثير الإذاعات المصرية كأعلامٍ لا تُخطئهم الأذن؛ فشقيقه الدكتور هادي حسان كان قائداً إعلامياً محنكاً كمدير لإذاعة شمال الصعيد، وشقيقه الآخر الأستاذ فؤاد حسان كان صوتاً روحانياً وقوراً في إذاعة القرآن الكريم.
هذا المناخ العائلي المشبع بروح الكلمة ورسالة الإعلام، جعل من “محمود” امتداداً طبيعياً لهذه المسيرة، لكنه اختار لنفسه مساراً يجمع بين الدقة الأكاديمية والعمق المعلوماتي. ففي مطلع الثمانينيات، وتحديداً في ربيع عام 1981 م، حدث التحول الكبير الذي نقل “ابن سنورس” من جغرافيا مصر إلى فضاء الخليج العربي، وبالتحديد إلى الدوحة، لتبدأ رحلة الاغتراب التي لم تكن طلباً للرزق فحسب، بل كانت طلباً للتحقق المهني في واحدة من أقوى المؤسسات الصحفية العربية آنذاك.
كانت الوجهة هي “بناية برج المانع” بطريق المطار، وبالتحديد الطابقين السابع والثامن؛ حيث مقر مجلة “الصقر” القطرية، التي لم تكن مجرد مجلة رياضية، بل كانت “أيقونة” صحفية تجمع نخب الأقلام العربية. في هذا الصرح، لم يرتكن الأستاذ محمود إلى شهادته في التجارة أو موهبته في التمثيل، بل وظف قدراته الفائقة كـ “موجه” محترف ليؤسس ويطور قسم الوثائق والمعلومات.
في ذلك الزمن الذي لم يعرف “الإنترنت” أو “محركات البحث”، كان الأستاذ محمود حسان هو “المحرك البشري” للمجلة. كان يعكف وسط تلال من الصحف، والكتب، والوثائق، ليحولها إلى أرشيف حيّ ومنظم. وبفضل بصيرته، تحول قسم الوثائق تحت يده إلى “خزانة أسرار” المجلة ومصنع دقتها؛ فأصبح الرجل الذي لا يكتب المقال بيده، ولكنه يمنح كبار الكتاب “الحقيقة” التي يبنون عليها مقالاتهم. ومن هنا، بدأت ملامح “الجندي المجهول” تتبدى بوضوح، لينال ثقة وماركة الجودة من ربان السفينة الأستاذ سعد الرميحي، ويبدأ في نسج علاقات مهنية وطيدة مع عمالقة النقد الرياضي العربي الذين وجدوا فيه السند والمدد المعلوماتي.
دخل الأستاذ محمود حسان أروقة مجلة “الصقر” ولم يكن مجرد موظف في قسم الأرشيف، بل كان يحمل معه “عقلية الموجه” المنضبطة و”روح الفنان” المبدعة. وفي بناية برج المانع، وتحديداً في قسم الوثائق والمعلومات، بدأ في تأسيس إمبراطورية معلوماتية كانت هي العصب الحقيقي للمجلة. في تلك الحقبة، كانت “الصقر” هي المرجع الأول للرياضة العربية، ولم تكن المعلومة متاحة بضغطة زر كما هو الحال اليوم، بل كانت تُستخرج من بين الركام بجهد الرجال وصبرهم.
هناك، في الطابقين السابع والثامن، تجلت عبقرية “ابن الفيوم” في تحويل البيانات الصماء إلى حقائق ناطقة. لقد نال الأستاذ محمود ثقةً مطلقة من رئيس التحرير الموقر الأستاذ سعد الرميحي، الذي رأى فيه إخلاصاً نادراً ودقةً متناهية، فمنحه الصلاحيات ليطور هذا القسم حتى أصبح “قلب المجلة النابض”. لم تكن دقة الأستاذ محمود مجرد مهارة وظيفية، بل كانت أمانة مهنية جعلت كبار النقاد والصحفيين العرب لا يجرؤون على خط كلمة واحدة دون العودة إلى “وحدته المعلوماتية”.
تأمل الأسماء التي كانت تعتمد عليه؛ فنحن نتحدث عن قامات شامخة في سماء الصحافة العربية: الناقد الكبير حسن المستكاوي، والأستاذ محمد بنيس، والأستاذ فايز عبد الهادي، والأستاذ بدر الدين حسن، وغيرهم من فحول الكُتّاب. هؤلاء العمالقة، الذين كانت مقالاتهم تهز الشارع الرياضي من المحيط إلى الخليج، كانوا يجدون في محمود حسان “الجندي المجهول” الذي يمدهم بالإحصائيات الدقيقة، والتواريخ الموثقة، والخلفيات المعلوماتية التي تمنح كتاباتهم ثقلاً ومصداقية.
كان الأستاذ محمود هو “المصحح الصامت” و”الموثق الأمين”؛ فكم من معلومة صححها، وكم من تاريخ ضبطه، وكم من واقعة أعاد بناءها من واقع وثائقه. لقد كان يقضي ساعات طويلة بين المجلدات والقصاصات، مباركاً عمله بروح لا تكل، مستمتعاً بدوره خلف الستار، مؤمناً بأن نجاح “الصقر” هو نجاحه الشخصي. هذه المكانة المرموقة التي وصل إليها وسط هؤلاء العمالقة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاجاً لشخصية جمعت بين العلم التجاري المنظم والحس الفني المرهف، مما جعل منه نموذجاً فريداً لـ “خبير المعلومات” الذي يسبق عصره بمراحل.
لم تكن علاقة الأستاذ محمود حسان بمجلة “الصقر” مجرد عقد عمل يربط موظفاً بمؤسسته، بل كانت قصة حب مهنية نادرة المثال. ولكن، دوام الحال من المحال؛ ففي عام 1986 م، حانت اللحظة التي لم يكن يتمناها أحد، حين قررت “الصقر” أن تطوي أجنحتها مؤقتاً وتودع قراءها، ليصدر العدد (285) تحت عنوان يفيض شجناً: “وداعاً يا صقر”.
في هذا العدد التاريخي، لم ينسَ الكبار فضل الرجل الذي كان يمدُّهم بوقود الإبداع. كتب الأستاذ سعد الرميحي، رئيس التحرير، بكلمات تقطر وفاءً واحتراماً، واصفاً إياه بـ “الزميل القدير والجندي المجهول”. لم تكن هذه الكلمات مجرد مجاملة وداعية، بل كانت اعترافاً رسمياً بأن هذا الرجل “بوحدة المعلومات” كان الركيزة التي يستند إليها الجميع. وأشار الرميحي إلى موقف الأستاذ محمود النبيل حين آثر العودة إلى وطنه بمجرد احتجاب الصقر، وكأنه يقول: “لا سماء تليق بي بعد هذه السماء”.
أما الأستاذ محمود حسان نفسه، فقد انبرى في ذلك العدد يسكب مشاعره على الورق بكلمات صادقة، كتبها بمداد القلب قبل الحبر. تحدث عن خمسة أعوام وبضعة شهور قضاها في بلده الثاني قطر، واصفاً إياها بأنها “أجمل وأحلى ما مر به الإنسان”. وبنبرة المؤمن الصادق، اعترف بأن الأيام الحلوة كانت هي الطاغية، والذكريات السعيدة كانت هي الأبقى.
لقد لخص الأستاذ محمود فلسفته في الوداع حين قال: “كل هذه الأيام الحلوة والذكريات السعيدة كانت في رحاب محبوبتي (الصقر)”. كانت كلماته تعكس روحاً نقية لا تحمل إلا الامتنان، روحاً ترى في احتجاب المجلة “استجماعاً للقوى” وليس نهاية للمطاف. لم يكن وداعاً عادياً، بل كان “انكساراً للقلب” على فراق محرابٍ علمي شهد قمة عطائه. ومع إغلاق الغلاف الأخير للعدد 285، حزم الأستاذ محمود حقائبه، ليس فقط محملاً بالهدايا والجوائز، بل محملاً بإرثٍ معلوماتي ومهني جعل منه أسطورة صامتة في تاريخ الصحافة الرياضية العربية، عائداً إلى وطنه الأم، يحمل في صدره قلباً لا يزال يخفق بذكرى “الصقر”.
عاد الأستاذ محمود حسان إلى أرض مصر في عام 1986 م، حاملاً في حقائب غُربته كنوزاً من الخبرات وذكريات لا يمحوها الزمن. لم يكن عائداً ليبحث عن راحة المحارب، بل عاد ليستكمل رسالته المقدسة في محراب “التربية والتعليم”. استأنف عمله بهمة لم تنكسر، موظفاً خبراته الإدارية العميقة لخدمة الأجيال الجديدة، لكن قلبه كان قد حسم أمره؛ فبعد رحلة “الصقر”، قرر أن يهب ما تبقى من عمره وجهده لأعظم مشروع في حياته: أبناؤه الأربعة.
انكفأ هذا الرجل النبيل على تربية أبنائه، غارساً فيهم قيم الدقة التي تعلمها في “قسم المعلومات”، والجمال الذي استقاه من “ريشة الفحم”، والشموخ الذي رافقه في “مجلة الصقر”. كان يرى في نجاحهم وتفوقهم “العدد الأجمل” الذي يصدره كل يوم. ظل الأستاذ محمود في عيون من عرفوه بـ “سنورس” والفيوم والقاهرة، هو ذلك المثقف الزاهد، الذي يمتلك تاريخاً يطاول السحاب، لكنه يمشي على الأرض بذكاء المتواضع وهيبة العظماء.
ولأن الأجساد تتعب من حمل الأرواح الكبيرة، بدأت رحلته مع المرض، ذلك الصراع الصامت الذي واجهه بصبر المؤمن وجلد المقاتل. وفي عام 2001 م، سكن النبض وترجل الفارس عن صهوة الحياة، تاركاً وراءه إرثاً لا يذبل بمرور السنين. رحل محمود حسان جسداً، لكنه بقي “علامة مسجلة” في تاريخ الصحافة العربية، وصار اسمه مرادفاً للإخلاص الذي لا ينتظر الأضواء، والعمل الذي يبتغي وجه الإتقان.
إن سيرة الأستاذ محمود حسان هي رسالة لكل صاحب موهبة، أنَّ “الجندي المجهول” هو في الحقيقة “القائد الخفي” للنجاح. فسلامٌ على روحه في الخالدين، وتحيةُ حبّ وإخلاص وعرفان لمن علّمنا أنَّ المعلومة أمانة، وأنَّ الكلمة مسؤولية، وأنَّ الوفاء للمكان هو شيمة النبلاء. رحل “ابن الفيوم” وبقي ذكره كعطر “الصقر” الذي لا يغادر الأجواء، شاهداً على عصرٍ ذهبي كان هو أحد أهم حراسه المخلصين.
رحمه الله رحمة واسعة، وجعل ما قدمه من علم وعمل في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والأبرار.
إنَّ المتأمل في رحلة الأستاذ محمود حسان، يدرك يقيناً أنَّ الرجل لم يكن يطارد مجداً شخصياً أو يبحث عن تصدر المنصات، بل كان ينتمي لجيلٍ يؤمن بأنَّ “الإتقان هو عبادة صامتة”. لقد كانت غرفته في “برج المانع” بالدوحة، أو مكتبه في “إدارة سنورس التعليمية”، أشبه بمحرابٍ يمارس فيه طقوس الانضباط. ومن هنا، فإنَّ استكمال صورته يقتضي منا التوقف عند الأثر غير المرئي الذي تركه في نفوس كل من اقترب منه؛ فقد كان الأستاذ محمود يمتلك “كاريزما” الهدوء، تلك التي تجبر المحيطين به على احترام التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.
لقد كان يمثل “الجسد الذي يربط بين جيلين”؛ جيل الرواد الذين أسسوا للصحافة العربية الحديثة، وجيل الشباب الذين عاصروه في سنواته الأخيرة. ولعل أكثر ما يثير الإعجاب في سيرته هو قدرته الفائقة على الفصل بين “الأنا” وبين “المهمة”، ففي زمنٍ كانت فيه الأضواء تغري الكثيرين للصعود على أكتاف الآخرين، كان هو يكتفي بابتسامة الرضا حين يرى معلومةً وثقها تتصدر مانشيتات “الصقر”، أو حين يرى تلميذاً من أبناء “سنورس” ينجح بفضل توجيهاته الإدارية والتربوية.
شهادات من صمت الأوراق وصخب الملاعب
لو استنطقنا أوراق مجلة “الصقر” في سنوات عزها، لحدثتنا عن سهر الليالي الذي قضاه الأستاذ محمود وهو يراجع أرشيفات المونديال، وبطولات الخليج، ودورات الألعاب الأولمبية، ليضمن ألا يتسلل خطأ واحد إلى ذهن القارئ العربي. كان الناقد الكبير حسن المستكاوي يدرك أنَّ وراء كل تحليل رقمي رصين، عيناً ساهرة تدقق في “الوثائق والمعلومات”؛ عين محمود حسان التي لم تكن تنام قبل أن تطمئن إلى سلامة المصدر. وكان الأستاذ محمد بنيس يرى فيه “المرجع الذي يمشي على قدمين”، الرجل الذي يمتلك صبر الباحث ودقة المختبر.
حتى في عودته إلى القاهرة عام 1986، لم ينقطع حبل الود مع زملائه في قطر؛ فظل اسمه يتردد في المجالس كنموذج للمصري الأصيل الذي شرف بلده بالعمل والأخلاق. لم يكن محمود حسان مجرد مغترب يبحث عن تحسين الدخل، بل كان سفيراً فوق العادة للثقافة المصرية في الخليج، مبرهناً على أنَّ الموهبة المصرية قادرة على التكيف والقيادة في أدق التخصصات وأصعبها.
الرسالة الأخيرة: الاستثمار في “الإنسان”
في سنواته الأخيرة، وبينما كان يصارع المرض بكبرياء الصابرين، كان الأستاذ محمود يضع اللمسات الأخيرة على أعظم لوحاته؛ لم تكن لوحة فحم هذه المرة، بل كانت لوحة “بشرية” متمثلة في أبنائه الأربعة. لقد أراد أن يقول للعالم إنَّ المناصب تزول، والمجلات قد تحتجب، والشهرة قد تخفت، لكنَّ “الأثر” الباقي هو ما نزرعه في نفوس الآخرين. كان يجلس في بيته بالفيوم، محاطاً بذكرياته، ينظر إلى صور “الصقر” وكأنه يرى فيها صباه وشبابه، لكنه كان ينظر إلى أبنائه ليرى فيهم مستقبله.
كان يربي فيهم “عزة النفس” التي منعه بها من الانحناء أمام عواصف الحياة، و”الأمانة” التي جعلته حارساً أميناً على معلومات مجلة بحجم “الصقر”. إنَّ رحيل الأستاذ محمود حسان في عام 2001 لم يكن نهاية، بل كان “انتقالاً للعهدة”؛ فقد سلم الراية لجيل جديد يحمل جيناته المبدعة، وترك للمكتبة العربية والرياضية نموذجاً يُحتذى به في فن التوثيق والأرشفة.
ختاماً، إنَّ كتابة هذه السيرة هي محاولة لرد الاعتبار لقامة وطنية وإعلامية ظلمتها الأضواء وأنصفها التاريخ. إنَّ الأستاذ محمود محمد محمود حسان سيظل حياً في كل حرف يُكتب بدقة، وفي كل لوحة فحم تعبر عن شجن القلوب، وفي كل عرض مسرحي يحترم وعي الجمهور. هو “ابن سنورس” البار، و”جندي الصقر” المجهول، و”الأب” الذي علمنا أنَّ القوة الحقيقية تكمن في العطاء الصامت.
تحية إلى روحه الطاهرة، وسلامٌ على ذكراه التي تفوح بطمي النيل ورمال الدوحة وعطر الكتب القديمة. ستبقى سيرته منارةً لكل من أراد أن يجمع بين “الفن” و”العلم”، وبين “الغربة” و”الوطن”، وبين “العمل” و”الوفاء”. رحل الفارس، لكنَّ صدى صهيله لا يزال يتردد في ردهات “برج المانع” وفي قلوب كل من عرفوا قيمة “محمود حسان”.
![]()

