قبل رفع أسعار البيض.. من يحاسب مافيا الأعلاف؟

بقلم مجدي عاطف الشهيبي

في كل مرة ترتفع فيها أسعار البيض أو الدواجن، تتجه الأنظار مباشرة إلى المنتج والمستهلك، وتبدأ المبررات المعتادة حول ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الأوضاع الاقتصادية. لكن السؤال الذي يتجاهله الجميع: من يحاسب المتسبب الحقيقي في انفجار التكلفة؟
إذا كانت الحكومة ومجلس النواب يناقشان زيادة الأسعار بحجة ارتفاع تكلفة الأعلاف، فلماذا لا تتجه الرقابة إلى مستوردي الذرة الصفراء وفول الصويا وتجار الأعلاف الذين يحقق بعضهم أرباحًا استثنائية دون رقابة حقيقية أو تسعير عادل؟
كيف يُطلب من المواطن أن يتحمل فاتورة الغلاء، بينما يظل سوق الأعلاف بعيدًا عن المحاسبة؟ ولماذا يُترك المنتج الصغير والمستهلك البسيط في مواجهة الأزمة، في حين تستمر حلقات الاحتكار والمضاربة في تحقيق المزيد من المكاسب؟
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الأعلاف تمثل النسبة الأكبر من تكلفة إنتاج البيض والدواجن. وبالتالي فإن أي خفض حقيقي في أسعار الأعلاف سينعكس مباشرة على أسعار الغذاء، ويخفف العبء عن ملايين الأسر. أما الاكتفاء برفع الأسعار باعتباره الحل الوحيد، فهو اعتراف ضمني بالعجز عن مواجهة جذور الأزمة.
والأكثر إثارة للدهشة أن أي حديث عن خفض الأسعار يُقابل وكأنه تهديد لمصالح أصحاب الثروات الكبرى أو اعتداء على أرباح كبار المستوردين والتجار، بينما لا أحد يتحدث عن خسائر المواطن الذي تآكلت قدرته الشرائية وأصبح عاجزًا عن توفير أبسط احتياجات أسرته. فهل أصبحت حماية الأرباح أولوية تتقدم على حماية ملايين المواطنين؟
ثم هل الشعب مُجبر على استهلاك الدواجن والبيض بأي سعر يُفرض عليه؟ وإذا استمرت الأسعار في الارتفاع بصورة تفوق قدرة المواطنين، فمن الطبيعي أن تتراجع معدلات الشراء والاستهلاك، وهو ما سيؤثر في النهاية على السوق بأكمله. فالعلاقة الاقتصادية السليمة تقوم على التوازن بين المنتج والمستهلك، لا على تحميل طرف واحد كل الأعباء.
المواطن لا يطالب بدعم استثنائي ولا بمعجزات اقتصادية، بل يطالب بسوق عادل يخضع للرقابة، وبسياسات تحمي المنافسة وتمنع الاحتكار وتلزم الجميع بهوامش ربح منطقية، بدلًا من تحميل المستهلك وحده ثمن كل أزمة.
إذا كانت الدولة حريصة بالفعل على استقرار الأسواق وحماية الصناعة الوطنية، فلتبدأ أولًا بفتح ملف الأعلاف ومراجعة أرباح المستوردين وكبار التجار، لأن مواجهة أسباب الأزمة أهم كثيرًا من مطالبة المواطنين بدفع فاتورتها.
فالوقوف مع الشعب لا يكون بتبرير ارتفاع الأسعار، وإنما بمواجهة من يصنع هذا الارتفاع ويستفيد منه، وضمان أن تكون الأسواق في خدمة المواطنين لا في خدمة المحتكرين.

Loading

أحمد السيد

Learn More →

بيانات حكومية

2 Minutes
أخبار محليه اخبار مصر المرأه والجمال بيانات حكومية توك شو ثقافه ثقافه وفن رجال ونساء فن
لجنة الثقافة والفنون بالمجلس القومي للمرأة تنظم ندوة”رسائل نساء أكتوبر” بقلم ليلى حسين
6 Minutes
أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر اخر الاخبار بيانات حكومية
تعرف بالتفصيل على الـ28 فرصة استثمارية واعدة المحددة من وزارة الصناعة بهدف تعميق التصنيع المحلي وتلبية احتياجات السوق بقلم ليلي حسين
1 Minute
أخبار المحافظات أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر بيانات حكومية
وزيرا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتربية والتعليم والتعليم الفنى يشهدان توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة ” إتش بى – مصر” بشأن تنفيذ البرنامج العالمى الخاص بأكاديمية إتش بى للابتكار والتعليم الرقمى HP IDEA فى مدارس WE للتكنولوجيا التطبيقية بجميع محافظات الجمهوريةبقلم ليلى حسين
0 Minutes
أخبار محليه أقتصاد اخبار مصر بيانات حكومية
بمناسبة اليوم العالمي للبريد‏36.8 % زيادة في قيمة المبالغ المودعة في صندوق توفير البريد عام 2024 / 2025 بقلم ليلى حسين ‏