كتبت ..زيزي صلاح
رمضان في وقتنا الحاضر فقد الكثير من بهجته وفرحته التي كنا نشعر بها في الماضي. أصبح كل شخص يعيش في عالمه الخاص، وكأن الهاتف المحمول أصبح بديلاً عن الزيارات العائلية وزيارة الأصدقاء والمعارف. ومع مرور الوقت، بدأ الاهتمام بصلة الرحم يقل عند البعض، رغم أنها من أهم الأمور التي حثّنا عليها ديننا الحنيف.
وصلة الرحم ليست مجرد عادة اجتماعية، بل عبادة عظيمة لها مكانة كبيرة عند الله سبحانه وتعالى. ويكفي أن الرحمن اشتق لها اسمًا من اسمه، وأقسم بعزته وجلاله: من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته. لذلك فإن شهر رمضان فرصة عظيمة لكل من انقطعت علاقته بأحد من أقاربه أو أحبائه، أن يبادر بالصلح ويعيد ما انكسر من العلاقات.
ابدأ بنفسك، ولا تنتظر الخطوة من غيرك. اسأل، واطمئن، وحاول أن تصلح ما أفسدته الأيام، فربما تكون كلمة طيبة أو اتصال بسيط سببًا في عودة المحبة من جديد.
أما رمضان في الماضي، فكان له طعم مختلف وروح خاصة. كانت اللمة تملأ البيوت، وكان الجميع يسأل عن بعضه البعض. لم يكن هناك بيت يفطر وحده، فالمحبة كانت تجمع القلوب قبل أن تجمع الناس على مائدة واحدة.
كانت الضحكات تملأ الوجوه، والفرحة تسكن العيون، وكانت القلوب مفتوحة قبل الأبواب. كان الجيران أهلًا قبل أن يكونوا جيرانًا، وكأن الحي كله بيت واحد. من لم يعجبه الطعام في بيته، يجد مكانه على مائدة جاره بكل حب وترحاب.
كانت هناك روح جميلة تسكن بين الناس… روح المودة والرحمة والتكافل.
لكن مع مرور الزمن اختفت الكثير من هذه المعاني الجميلة، وأصبح كل إنسان منشغلاً بحياته وهمومه. ومع ذلك، فالحقيقة التي يجب أن نعترف بها أن العيب ليس في الزمن… فالزمن لم يتغير، ولكن الناس هي التي تغيّرت.
وإذا أراد كل واحدٍ منا أن تعود تلك الروح من جديد، فعليه أن يبدأ بنفسه. فبكلمة طيبة، وزيارة صادقة، وصلة رحم حقيقية، يمكن أن يعود رمضان كما كان… شهر اللمة والمحبة والرحمة.
![]()

