بقلم ..د.سهير الغنام
في الأيام القليلة الماضية، استيقظ الوطن العربي على فواجع هزت الوجدان؛ حكايات رحيلٍ لم تكن مجرد أخبار، بل كانت جرس إنذار يكشف عن مدى “الهشاشة النفسية” التي وصل إليها البعض تحت وطأة ضغوط لا تنتهي. ولكن، هل نسينا في زحام الأوجاع أنَّ {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}؟
إلى كل امرأة تحت ضغط الحياة:
إن الله هو الملجأ، وهو الطبيب والمداوي، وهو الرزاق الوهاب بالأسباب، وهو الأقرب إليكِ من حبل الوريد. أناشد كل سيدة أن تركن لهذا الملاذ الآمن؛ فالروح نفحة من الخالق، ولا يجوز إزهاقها تحت أي مسمى. علينا ألا نرفع سقف طموحاتنا بما يفوق قدراتنا، فالقناعة والرضا هما السبيل لراحة البال والنجاة من التهلكة في سبيل حياة فانية.
وعلى الجانب الآخر.. نتساءل بمرايرة:
لماذا يستبيح البعض تحطيم أعصاب الآخرين وإثقال كواهلهم حتى دفعهم لليأس؟ هل تظنون أن هذا عند الله هين؟ تذكروا أن “الدنيا دوارة” والحياة “داين تدان”، وأن الله يرى ويسمح ولا يهمل.
قانون الغاب والإنسانية المفقودة:
آن الأوان أن نتخلص من “نهش اللحوم” والتستر خلف شعارات الدين بينما تفتقر أفعالنا لأدنى معايير الإنسانية. إن اعتناق القيم النبيلة، والمحافظة على مشاعر الآخر واحتوائه، هي جوهر الأديان. أما الغلظة والقسوة فليست من شيم البشر؛ بل إننا أحياناً نجد في الحيوان من الألفة والحماية ما افتقده بعض بني البشر في زماننا، مما دفع “الأنقياء” للاعتزال حمايةً لأنفسهم من هذا التلوث الأخلاقي.
أين ذهبت الرجولة؟
ألوم أولئك الرجال قساة القلوب، معدومي الضمير، الذين يتركون أماً وأطفالاً يصارعون الحياة وحدهم. أين ذهبت مروءة الأجداد حين كانت المرأة مصانة والرجل حصناً لبيته وعرضه؟ اليوم، تقاتل المرأة من أجل لقمة العيش والكرامة، لتجد نفسها أحياناً في مواجهة “زوج طائش” لا يرى إلا نفسه.
مأساة “بسنت” وناقوس الخطر:
حادثة الشابة “بسنت” هزت وجدان الوطن العربي؛ زوج غير مسؤول وخيانة للأمانة دفعت نفساً مفعمة بالحياة إلى الانكسار، تاركةً خلفها فتاتين في أمسّ الحاجة لحضن الأم. إننا في زمن ضاعت فيه معاني الاحتواء، وأصبحت فيه المرأة تلعب دور “الرجل والمرأة” معاً لتعول نفسها ومن معها.
![]()

