كتب…مجدي الشهيبي
المتأمل للمشهد المطروحي على مواقع التواصل الاجتماعي يلحظ حالة من الغليان والنشاط اللامحدود. صفحات ومجموعات تضم عشرات الآلاف من أبناء المحافظة، ومنشورات لا تتوقف، وانتقادات حادة للمسؤولين، ومطالبات مستمرة بتحسين الخدمات وتحقيق التنمية.
لكن، ما إن تُغلق شاشة الهاتف، حتى يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة: أين يذهب كل هذا الحماس على أرض الواقع؟
في السنوات الأخيرة، تراجعت المبادرات الشبابية الميدانية، وقلّت التحركات المجتمعية المنظمة التي كانت تمثل صوتًا حقيقيًا للمواطن، وتضغط بالطرق القانونية من أجل إيجاد حلول للمشكلات. في المقابل، أصبحت ساحات النقاش الافتراضية هي البديل، وتحول كثيرون من شركاء في صناعة التغيير إلى مجرد متابعين يكتفون بإبداء الغضب عبر “إعجاب” أو تعليق أو مشاركة.
لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة مهمة لكشف أوجه القصور وإيصال صوت المواطنين، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن العمل المجتمعي المنظم. فالتنمية لا تُبنى بالمنشورات وحدها، ولا تُنتزع الحقوق بالاكتفاء بالانتقاد من خلف الشاشات، بل تحتاج إلى مشاركة حقيقية، ومبادرات جادة، وتكاتف بين المواطنين ومؤسسات المجتمع.
إن المحافظة تمتلك طاقات شبابية كبيرة، لكنها بحاجة إلى توجيه هذه الطاقات نحو العمل الميداني، والمشاركة في المبادرات التطوعية، وطرح الحلول إلى جانب عرض المشكلات. فالنقد البنّاء يكتمل بالفعل، والوعي الحقيقي لا يقاس بعدد المنشورات، بل بمدى القدرة على إحداث تغيير ملموس في الواقع.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع: هل نكتفي بدور المتفرج والناقد عبر الشاشات، أم نستعيد ثقافة المشاركة الإيجابية التي تصنع الفارق وتدفع عجلة التنمية إلى الأمام؟
![]()

