شركات المحمول بين «تارجت الموظف» وحقوق العميل..

مجدي عاطف الشهيبي

لم تعد مشكلة شركات المحمول تتعلق فقط بجودة الشبكة أو أسعار الباقات بل أصبحت هناك مشكلة أخرى تستحق التوقف أمامها بجدية منظومة بيع الخطوط والتارجت المفروض على موظفي الفروع ومنافذ البيع، وانعكاس ذلك في النهاية على العميل.

الموظف يجد نفسه أمام أرقام مستهدفة يجب تحقيقها شهريًا، بينما السوق وعدد العملاء الحقيقيين لا يسمح دائمًا بتحقيق هذه الأرقام بصورة طبيعية. وهنا تبدأ المشكلة.

فبدلًا من أن يكون بيع الخط نتيجة لاحتياج حقيقي لدى العميل، قد يتحول الأمر إلى سباق مع الوقت والتارجت، ويصبح الموظف تحت ضغط مستمر للبحث عن أي طريقة لزيادة عدد الخطوط المسجلة باسمه أو من خلاله.

والسؤال هنا: لماذا يتحمل العميل نتيجة مشكلة داخلية في إدارة المبيعات؟

إذا كانت شركات المحمول تريد بالفعل حماية العميل ومنع إساءة استخدام بياناته أو تسجيل خطوط بأعداد غير منطقية، فالحل لا يجب أن يكون فقط في تحميل الموظف مسؤولية تحقيق أرقام مستحيلة، وإنما في إعادة النظر في قواعد تسجيل وبيع الخطوط من الأساس.

اقتراح بسيط: حد أقصى لعدد الخطوط لكل فرد

من الضروري وضع ضوابط أكثر صرامة لعدد خطوط المحمول التي يمكن تسجيلها باسم الشخص الواحد.

ومن المقترحات المطروحة أن يكون هناك حد أقصى يتراوح بين 3 و5 خطوط لكل فرد، مع السماح بتجاوز هذا العدد فقط في حالات استثنائية ومبررة مثل الشركات أو أصحاب الأعمال وبعد التحقق من سبب امتلاك عدد أكبر من الخطوط.

الفكرة ليست التضييق على المواطن وإنما منع الاستخدام غير الطبيعي لبيانات المواطنين في تسجيل أعداد كبيرة من الخطوط لا يعرف أصحابها أحيانًا حتى بوجودها.

البصمة شرط أساسي لإثبات ملكية الخط

الأهم من تحديد عدد الخطوط هو التأكد من أن الشخص الذي يتم تسجيل الخط باسمه هو بالفعل صاحب العلاقة.

ولهذا يمكن أن يكون التحقق البيومتري، مثل بصمة الإصبع أو بصمة الوجه، شرطًا أساسيًا لإتمام تسجيل الخط أو نقل ملكيته، إلى جانب إجراءات التحقق الرسمية المعمول بها.

بهذه الطريقة يصبح من الصعب تسجيل خط باسم شخص دون علمه، كما تصبح مسؤولية امتلاك الخط واضحة ومثبتة بصورة أقوى.

وماذا عن موظف شركة المحمول؟

الموظف أيضًا ليس هو المشكلة.

الموظف في النهاية يعمل داخل منظومة تضع له أهدافًا وأرقامًا يجب تحقيقها. وإذا كان المطلوب منه بيع عدد معين من الخطوط كل شهر، فمن الطبيعي أن يبحث عن أي فرصة لتحقيق التارجت.

لذلك فإن معالجة المشكلة تبدأ من إعادة النظر في التارجت نفسه.

لا يمكن أن تطلب الشركة من الموظف تحقيق أرقام لا تتناسب مع حجم الطلب الحقيقي في السوق، ثم تتم محاسبته عندما يفشل في تحقيقها.

المعادلة الصحيحة يجب أن تكون:

احتياج حقيقي من العميل + إجراءات تسجيل آمنة + تارجت واقعي للموظف = سوق اتصالات أكثر انضباطًا.

العميل يجب ألا يدفع ثمن التارجت

العميل ليس رقمًا في كشف مبيعات، والموظف ليس آلة لتحقيق التارجت.

وبين الطرفين توجد مسؤولية الشركات والجهات التنظيمية في وضع منظومة تمنع تضارب المصالح.

فكلما كان تسجيل الخطوط أكثر انضباطًا، قلت فرص تسجيل خطوط دون علم أصحابها، وتراجعت احتمالات استغلال بيانات العملاء، وأصبح من السهل تحديد المسؤولية عند حدوث أي مشكلة.

المطلوب ليس العقاب.. وإنما إصلاح المنظومة

الحل الحقيقي لا يتمثل في معاقبة الموظف وحده، ولا في تحميل العميل مسؤولية أخطاء منظومة البيع.

الحل يبدأ من وضع قواعد واضحة:

تحديد عدد منطقي للخطوط التي يمكن تسجيلها باسم الفرد.

جعل التحقق البيومتري جزءًا أساسيًا من عملية التسجيل، وفقًا للقانون وضوابط حماية البيانات.

مراجعة التارجت المفروض على موظفي شركات المحمول ومنافذ البيع.

منع أي تسجيل لخطوط إضافية دون علم وموافقة صاحبها.

توفير آلية سهلة للعميل لمعرفة جميع الخطوط المسجلة باسمه.

تشديد الرقابة على المنافذ التي تسجل أعدادًا غير طبيعية من الخطوط.

في النهاية، المشكلة ليست في الموظف وحده، وليست في العميل وحده؛ المشكلة في منظومة تحتاج إلى إعادة ضبط.

فإذا كان الهدف هو حماية المواطن، وحماية بياناته، وحماية موظف شركة المحمول من ضغط تارجت غير واقعي، فإن البداية يجب أن تكون من سؤال بسيط:

هل نريد بيع أكبر عدد ممكن من الخطوط، أم نريد أن يكون كل خط مسجل باسم صاحبه فعلًا ويستخدمه بإرادته؟

الإجابة عن هذا السؤال قد تكون بداية حقيقية لإصلاح المشكلة.

Loading

أحمد السيد

Learn More →