بقلم ..مجدي الشهيبي
في الوقت الذي أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي مساحة للتعبير عن الرأي وتبادل الأفكار، برزت ظاهرة مقلقة تهدد سلامة المستخدمين، وهي انتشار الحسابات الوهمية التي تُستخدم كأداة لممارسة العنف الرقمي، عبر الإساءة والتشهير والتنمر ونشر الكراهية، مستغلة إخفاء الهوية للإفلات من المساءلة.
ويؤكد مختصون أن استخدام اسم مستعار أو إخفاء الهوية لا يُعد مشكلة في حد ذاته، إذ تلجأ إليه فئات كثيرة للحفاظ على خصوصيتها أو أمنها الشخصي. لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول هذه الميزة إلى وسيلة للاعتداء على الآخرين، والإضرار بسمعتهم، وبث خطاب الكراهية، أو نشر معلومات مضللة دون أي مسؤولية.
وأصبحت الحسابات المزيفة طرفًا رئيسيًا في كثير من حملات التنمر الإلكتروني، حيث يعتمد أصحابها على الشعور بالأمان الذي تمنحه لهم الهوية المجهولة، مما يدفعهم إلى ارتكاب تجاوزات لم يكونوا ليقدموا عليها عبر حساباتهم الحقيقية.
ويحذر خبراء الأمن الرقمي من أن العنف الإلكتروني لا يقتصر أثره على العالم الافتراضي، بل يمتد إلى الواقع، وقد يسبب أضرارًا نفسية واجتماعية كبيرة للضحايا، خاصة الأطفال والشباب، وهو ما يجعل التصدي لهذه الظاهرة مسؤولية مجتمعية مشتركة.
ويرى مختصون أن الحد من تأثير الحسابات الوهمية يبدأ برفع الوعي الرقمي، وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، مع استخدام الأدوات التي توفرها منصات التواصل، مثل الإبلاغ عن الحسابات المسيئة، وحظرها، وتعزيز إعدادات الخصوصية لحماية البيانات الشخصية والحد من فرص الاستهداف.
ويبقى التحدي الأكبر هو رفض التطبيع مع العنف الرقمي، فالإساءة ليست حرية رأي، والتشهير ليس حقًا في التعبير، والتنمر الإلكتروني جريمة أخلاقية وقانونية في كثير من الدول. إن بناء بيئة رقمية آمنة يبدأ من وعي المستخدمين، ورفضهم للصمت أمام التجاوزات، والإبلاغ عنها، وترسيخ ثقافة الاحترام والمسؤولية في الفضاء الإلكتروني.
فالعالم الرقمي يجب أن يكون مساحة للحوار والتواصل، لا منصة للإساءة والاختباء خلف الأقنعة الوهمية.
![]()

