الرجل الآخر!!!.. «الجزء الثامن والأخير»سقوط الرجل الآخر.. هل بدأ الخلق الجديد؟

قصة قصيرة بقلم / ياسر عامر

تمهيد

بدأت الحكاية بامرأة تبحث عن حلمها، فظهر في طريقها رجل غامض أسمته «ملاكها الحارس».

لم تكن تعرف أن مساعدته لها ستقودها إلى عهد ملعون، ومنه إلى العجوز الغامضة، والصورة التي لا تحترق ولا تتمزق، ثم إلى الزواج الذي فتح البوابة وظهر من خلفها «الرجل الآخر».

كبر الكائن بسرعة، وانتقلت لعنته من بيت إلى مدينة، ومن مدينة إلى العالم كله.

تحول من كائن غامض إلى فكرة، ثم عقيدة، ثم نظام يحكم البشر.

أصبح صوته في كل بيت، وصورته على كل شاشة، وملايين البشر أسرى لوهم القوة والشهرة والخلاص.

لكن في الظلام كان هناك «الندّ الخفي»، العالم الذي اكتشف أن الرجل الآخر ليس أصل اللعنة، وإنما جزء من مشروع قديم.

وكان هناك أيضًا قلة من البشر قاوموا الفتنة، واحتفظوا بإرادتهم وإيمانهم الحقيقي.

أما النبوءة القديمة فكانت تقول:

«لن يُهزم بالضياء… بل بانعكاسه.»

والآن…

بعد أن ظن الرجل الآخر أن العالم أصبح ملكه…

انقطعت الشاشات.

ساد الصمت.

(دقة قلب واحدة…)

ثم أضاءت شاشة وحيدة.

ظهرت عليها كلمات:

«المرحلة الأخيرة بدأت.»

رفع الندّ الخفي رأسه.

وفجأة جاء صوت الرجل الآخر من كل مكان:

«كنت أعلم أنك ستأتي… لكنك لا تعرف من الذي ستواجهه.»

اهتزت الأرض.

تشقق الجدار.

وانبعث نور غريب من الأعماق.

عندها فهم الندّ الخفي الحقيقة:

الرجل الآخر لم يكن أصل اللعنة… بل كان حارس البوابة.

ومن خلف البوابة كان شيء آخر يستعد للظهور.


بدأت الأرض تهتز بعنف.

تساقطت الأبراج.

وتحطمت الشاشات التي حكمت البشر سنوات.

واحدة تلو الأخرى…

حتى اختفت صورة الرجل الآخر من العالم.

صرخ صوته:

«لن تستطيعوا إسقاطي… لأنني أصبحت أنتم!»

رد الندّ الخفي:

«أصبحت في بعضهم… لكنك لم تملكنا جميعًا.»

وفجأة ظهر المؤمنون الحقيقيون.

كانوا قلة.

لا أسلحة معهم، ولا جيوش، ولا شاشات.

لكنهم لم ينحنوا.

لم يبيعوا عقولهم.

لم يعبدوا الصورة.

كانوا يحملون شيئًا لم يستطع الرجل الآخر امتلاكه:

الإيمان والإرادة الحرة.

(صوت نبضات متسارعة)

خرج النور من صدورهم.

خيطًا بعد خيط…

حتى غمر المكان كله.

بدأ الأعوان يسقطون، وراحت العلامات الحمراء تختفي من أجسادهم.

استعادوا وجوههم الحقيقية.

أما الرجل الآخر فبدأ يتشقق.

لم يعد شابًا ولا طفلًا ولا كائنًا له شكل محدد.

تحول إلى ظلام تتداخل فيه وجوه من خدعهم وأغواهم.

صرخ:

«أنا باقٍ ما بقي فيكم الطمع والخوف والغرور!»

قال الندّ الخفي:

«ولهذا خسرت.»

ثم انفجر المكان بنور هائل.

(صوت انفجار… ثم صمت)

اختفى الرجل الآخر.

اختفت العجوز.

اختفت الصورة.

وسقط النظام كله.

لأول مرة منذ سنوات، خرج البشر إلى الشوارع دون أن يجدوا شاشة تأمرهم بما يفعلون.

كانت السماء حقيقية…

والأرض تستعيد الحياة.

لكن شيئًا أغرب بدأ يحدث.

خرجت الأشجار من بين الأنقاض.

عادت المياه إلى مجارٍ قديمة.

ظهرت طيور لم يرها أحد من قبل.

وتغيرت السماء.

كأن الأرض نفسها تستعد لشيء جديد.

اقترب طفل من الندّ الخفي وسأله:

«هل انتهى كل شيء؟»

نظر إليه طويلًا وقال:

«لا أعرف.»

«إذن ماذا يحدث؟»

رفع عينيه إلى السماء وقال:

«ربما لم نشهد النهاية… ربما نشهد البداية.»

وفجأة ظهرت كلمات في السماء:

«حين يسقط الرجل الآخر… يبدأ الاختبار الحقيقي.»

ثم ظهرت جملة أخرى:

«لن ينجو إلا من حافظ على إنسانيته.»

ساد الصمت.

وبدأت الأرض تتغير.

لم تعد تستعد للدمار…

بل لشيء لم تعرفه البشرية من قبل.

خلق جديد؟

أم عالم جديد؟

أم أن كل ما حدث لم يكن سوى بداية لاختبار أكبر؟

(دقة قلب واحدة…)

وفي مكان بعيد، تحت أنقاض مدينة اختفت من الخريطة…

تحركت يد من بين التراب.

ثم جاء صوت خافت:

«الرجل الآخر لم يمت…»

صمت قصير.

ثم ضحكة بعيدة:

«لقد تغيّر فقط.»

(صوت نبضات متسارعة… ثم انقطاع مفاجئ)

رفع الندّ الخفي رأسه نحو الأفق.

كان النور يملأ السماء.

نظر إلى الأرض وقال:

«ربما لم تكن هذه نهاية الرجل الآخر…

بل نهاية العالم الذي صنعه.

أما العالم الجديد… فقد بدأ الآن.»

(صمت تام…)

Loading

عبير سليمان

Learn More →