متابعة : محمد تمام
في يوم جميل من أيام الله المباركة وكل ايام الله جميلة ، أشرقت فيه شمس الإيمان لتعانق بنورها الدافئ ربوع مركز سنورس، حيث شهد حدثاً فكرياً ودعوياً استثنائياً، نقل من حيز الكلمات الشاحبة إلى واقع حي ينبض بالحياة والتأثير واليقين. لم تكن مجرد جولة تقليدية لرجال الدين، بل كانت قافلة نورانية مهيبة نظمتها إدارة أوقاف سنورس أول، شمر فيها علماء الأوقاف العظام عن ساعد الجد واليقين، ليحطوا رحالهم في قريتي “خلف” و”الحبون”، حاملين على أكتافهم أمانة الكلمة، ورسالة الوسطية، وحصون الأمن الفكري. وقد تجلت روعة المشهد منذ اللحظات الأولى لوصول الوفد الكريم، إذ استقبل أهالي القريتين، بكبارهم وصغارهم، رجال الدعوة والأوقاف استقبالاً جميلاً تهافتت فيه القلوب قبل الأيادي، واحتضنت القريتان علماء الأوقاف بما يليق بأهل العلم والفضل من محبة صادقة، وود غامر، وترحاب يفوح بعراقة النسيج الريفي المصري الأصيل الذي طالما مجد أهل الذكر وأجل حملة القرآن الكريم ورجال الأوقاف الأوفياء.
تألقت القافلة الدعوية بكوكبة من القامات العلمية والدعوية الرفيعة المشهود لها بالعلم الراسخ والفهم المستنير والإخلاص المتفاني في خدمة الدين والوطن، حيث ضم هذا الوفد المبارك
فضيلة العلامة الشيخ حسين عويس غانم مدير إدارة أوقاف سنورس أول، الربان الماهر الذي قاد دفة هذه الملحمة الدعوية بكل حكمة واقتدار، مستشرفاً آفاق الوعي الحقيقي وموجهاً سفينة الدعوة نحو بر الأمان والسلام،
وفضيلة الشيخ الفقيه الدكتور خالد كمال خضر المفتش الأول بالإدارة الأصولي المتعمق صاحب الحجة الدامغة والبيان الفصيح،
وفضيلة الشيخ جمال حسن مفتش المنطقة صاحب الحضور الدعوي والكلمة الطيبة التي تنفذ إلى شغاف القلوب بلا استئذان،
وفضيلة الشيخ ربيع توفيق المفتش بالإدارة الجندي المجهول المتحرك بدقة المتابعة وغزارة العطاء،
وفضيلة الشيخ محمد عبد السميع نصر الخطيب اللبق صاحب اللسان الناطق بالحكمة والقبول،
وفضيلة الشيخ الدكتور رمضان نصر إبراهيم الباحث والأكاديمي الفذ الذي يمزج بين أصالة التراث ووعي العصر،
وفضيلة الشيخ محمد ناصر صالح صاحب الفكر المنير والأسلوب السلس المقنع،
وفضيلة الشيخ مصطفى الزعيطي قيثارة القافلة الذي صدح بآيات الذكر الحكيم والابتهالات العطرة.
توزع المشايخ الأفاضل بكل إجلال على مساجد قريتي “خلف” و”الحبون” لتصدح المنابر بصوت واحد وفكر متسق ورؤية واعية دارت رحاها حول قضية العصر الكبرى المتعلقة بالأمن الفكري وحقيقة الإسلام كدين للأمن والأمان والسلام؛ حيث ضمت القافلة كوكبة من خطباء وعلماء وزارة الأوقاف، لتُقام خطبة الجمعة وصلاة الجمعة في المساجد الآتية:
🕌 مسجد مجمع السيدة عائشة
🕌 مسجد التقوى خلف
🕌 مسجد الحبون الكبير (مسجد الخياطة)
🕌 مسجد النور الشرقي (كوبري البطس)
🕌 مسجد خلف البحري (مسجد الحاج محمد فرحات)
🕌 مسجد النور (الرغاي)
🕌 مسجد الرحمة (دوار تهامي)
حيث أكد خطباء الجمعة أن رسالة الإسلام الخالدة ما جاءت إلا لتعمر الأرض بالسلام وتحفظ على الناس دينهم وعقولهم وأنفسهم وأموالهم، مبينين أن هذا الدين الحنيف هو دين الوسطية والاعتدال بلا إفراط ولا تفريط، مستشهدين بقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾
ومؤكدين على ركائز الأمن الفكري وأهمية التحري والتثبت في نقل الأخبار تحذيراً من خطورة الشائعات وانسياب الأنباء دون تمحيص عملاً بقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾
فضلاً عن دعوة المسلم ليكون لماحاً ذكياً فطناً في وجه الفضاء الإلكتروني والأخبار الهدامة، وحماية الشباب الناشئ والبسطاء من تجار الدين الذين يستقطبون العقول باسم الدين والدين منهم بريء.
وما إن انقضت صلاة الجمعة المباركة حتى تحولت رحاب المسجد الكبير إلى واحة علمية وثقافية جامعة، حيث التأم شمل الوفد الكريم مع جموع المصلين والعلماء والأهالي في ندوة تثقيفية توعوية كبرى أدارتها إدارة أوقاف سنورس أول بحنكة واقتدار لتجسد أروع معاني التواصل الحي بين مؤسسات الدولة الدعوية وأبناء المجتمع، وتوالت الكلمات المضيئة التي أثرت عقول الحاضرين وملأت قلوبهم يقيناً ووعياً، استهلها فضيلة الشيخ حسين عويس غانم مدير إدارة أوقاف سنورس أول بتأكيده أن حماية العقول والقلوب هي الدرع الحقيقي لبناء الأوطان ومستقر الأمن والأمان والاستقرار والسلام في ربوع المجتمع، وأن وزارة الأوقاف لا تألو جهداً في النزول إلى الميدان لتلتحم بالناس وتجوب القرى والنجوع طهارةً للفكر وحراسةً للقيم من كل غلو أو انحراف، لتبقى مصرنا الحبيبة واحةً للأمن والاطمئنان.
ثم تحدث فضيلة الشيخ جمال حسن بأسلوبه الجميل والعميق عن دور الأسرة المصرية العريقة في غرس الانتماء ومراقبة السلوك الرقمي للأبناء، موضحاً أن التوعية بالأمن الفكري وحماية العقول تبدأ من البيت قبل أن تصل إلى الشارع أو المنبر، وأن بناء جيل واع ومحصن ضد الأفكار الهدامة هو الضمانة الحقيقية لاستقرار الأسر وسلامة المجتمع، وألقى فضيلة الشيخ محمد عبد السميع ضوءاً ساطعاً على أهمية تحويل المفاهيم الدينية السامية إلى أخلاق سلوكية يومية تعزز من قيم السلام والأمن والأمان في الشارع والبيت والمؤسسة، مؤكداً أن منهج الوسطية والاعتدال هو السبيل القويم لتنقية الأفكار ونبذ العنف ومحاربة التطرف وتعزيز روح الأخوة الوطنية.
وفي كلمة عميقة ومؤثرة تفوح بالفكر المستنير، أخذ فضيلة الدكتور رمضان نصر إبراهيم الحاضرين في رحلة تحليلية متميزة أكد فيها أن الأمن الفكري ليس رفاهية فكرية بل هو قطب الرحى في استقرار الدول وبناء الحضارات وتحقيق الأمن والأمان والسلام المستدام، مشيراً بأسلوبه الأكاديمي الرصين إلى أن التحدي الأكبر في عصرنا يكمن في الوصاية المزعومة التي يمارسها تجار الدين عبر منصات التواصل الاجتماعي لاستقطاب عقول النشء والبسطاء، وموضحاً أن مواجهة هذه الأفكار الهدامة لا تكون إلا بتأصيل المنهج الأزهري المستنير الذي يقرأ النص الشرعي في ضوء مقاصده العليا، وداعياً الشباب إلى أن يكونوا حراساً لعقولهم فلا تقبل عقولهم إلا ما وافق الحق والعقل والمنطق القويم بعيداً عن الغلو والتشدد.
ولأن الروح الإنسانية تظمأ إلى الترتيل والابتهال بقدر ما تظمأ إلى العلم والبيان، فقد اختتم اللقاء بفقرة روحانية أداها القارئ والمبتهل فضيلة الشيخ مصطفى الزعيطي الذي أتحف الحاضرين بنفحات عطرية من الذكر الحكيم وابتهالات خاشعة هزت الوجدان ولانت لها القلوب، وتوج هذا المحفل المبارك بالدعاء الخالص والتضرع إلى المولى عز وجل أن يحفظ مصرنا الحبيبة أرضاً وشعباً وأن يوفق قيادتها الحكيمة وينصر جيشها الأبي ويسدد خطى شرطتها الباسلة وأن يديم عليها وعلى كافة مؤسساتها الوطنية نعم الأمن والأمان والاستقرار والسلام، لتسطر إدارة أوقاف سنورس أول بهذه القافلة صفحة ناصعة البياض في سجل العمل الدعوي الوطني.
وفي الختام، هكذا تظل سنورس نعم الأهل والوفاء، وتظل منارات الأوقاف شقائق النور التي لا تنطفئ. إن ما رأيناه ولمسناه في قريتي “خلف” و”الحبون” ليس إلا نبضاً حياً من عروق هذا الوطن الأبي، الذي يثبت يوماً بعد يوم أن وعي أبنائه وحكمة علمائه هما الحصن الحصين ضد كل عابث أو مضلل. فلنمض معا على درب النور واليقين، واعين بديننا، محبين لوطننا، حافظين لعقول أجيالنا.. والله نسأل أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، وأن يحفظ مصرنا قيادة وشعباً وجيشاً وشرطة، في عزة وسلام مستدام.
![]()

