بقلم: أحمد رمضان عبد الجليل
محرر صحفي وباحث دكتوراة في الاقتصاد وإدارة الأعمال جامعة حلوان.
لم تعد الحروب الحديثة مقتصرة على ساحات القتال أو تبادل الصواريخ، بل امتدت آثارها لتصيب قلب الاقتصاد العالمي، ومع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يقف العالم أمام مشهد اقتصادي شديد الحساسية، تتداخل فيه السياسة بالطاقة، والأسواق بالأمن، والمعيشة اليومية بقرارات الحرب.
فالنفط… أول من يدفع الثمن
حيث يُعد النفط المؤشر الأكثر تأثرًا بأي صراع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع التهديدات المتكررة للممرات البحرية الاستراتيجية. فمجرد تصاعد نبرة الحرب ينعكس فورًا على أسعار النفط بالارتفاع، نتيجة مخاوف نقص الإمدادات أو تعطل سلاسل النقل.
هذا الارتفاع لا يتوقف عند محطات الوقود، بل يمتد ليشمل تكاليف النقل والصناعة والغذاء، خاصاً وان مضيق هرمز الذي اغلقته القوات الإيرانية يمر من خلاله حوالي 20% من نفط العالم مما قد يؤدي إلي موجات تضخم جديدة تضرب اقتصادات الدول المستوردة للطاقة في حال طول امد الحرب
ونجد أيضا أن الأسواق المالية بين القلق والانسحاب
مع اندلاع أي مواجهة عسكرية كبرى، تتجه الاستثمارات العالمية إلى ما يُعرف بـ«الملاذات الآمنة»، مثل الذهب والفضة في مقابل تراجع أسواق الأسهم، خاصة في الدول القريبة جغرافيًا من بؤر الصراع.
المستثمر بطبيعته يكره عدم اليقين، والحرب تمثل أعلى درجات المخاطر، وهو ما يؤدي إلى:
هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة
تراجع البورصات الإقليمية
تقلبات حادة في أسعار العملات
ويبقى السؤال الأهم:
هل ينجح العقل الاقتصادي العالمي في احتواء تداعيات الحرب؟ أم أن العالم مقبل على موجة جديدة من الأزمات المتلاحقة؟
![]()

