بقلم مجدي عاطف الشهيبي
أن ينتحل شخص صفة طبيب فهذه جريمة خطيرة، لكنها للأسف ليست جديدة على المجتمع. أما أن ينتحل صفة جراح قلب مشهور، ويفتح عيادة في قلب العاصمة، ويستقبل المرضى ويجري لهم عمليات وإجراءات طبية وكأنه متخصص معتمد، فهنا نحن أمام كارثة مكتملة الأركان، لا مجرد واقعة نصب عادية. وقد أثارت قضية القبض على منتحل صفة جراح قلب في مصر موجة واسعة من الغضب والتساؤلات حول آليات الرقابة والمتابعة.
القضية لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل بمنظومة كاملة يفترض أنها تراقب وتراجع وتتحقق. كيف تمكن شخص لا يمت للطب بصلة من تقديم نفسه لسنوات باعتباره جراح قلب؟ وكيف استطاع افتتاح عيادة واستقبال المرضى واكتساب شهرة وثقة لدى البعض؟ وأين كانت الجهات المسؤولة عن التفتيش والمتابعة والتأكد من صحة المؤهلات والتراخيص؟
المؤلم في الأمر أن ضحايا مثل هذه الوقائع لا يخسرون أموالهم فقط، بل قد يدفعون صحتهم أو حتى حياتهم ثمناً للخداع. فمهنة الطب ليست وظيفة عادية، بل مسؤولية تتعلق بأرواح البشر، وأي تهاون في الرقابة عليها يفتح الباب أمام كوارث يصعب تداركها.
الشارع اليوم لا يريد بيانات مقتضبة أو إجراءات متأخرة، بل يريد إجابات واضحة: كيف حدث ذلك؟ ومن المسؤول؟ وما الضمانات التي تمنع تكراره مستقبلاً؟ فالثقة في المنظومة الصحية من أهم مقومات استقرار المجتمع، وأي اهتزاز فيها يترك آثاراً تتجاوز حدود واقعة فردية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع: إذا كان شخص استطاع أن ينتحل صفة جراح قلب مشهور ويفتح عيادة في قلب العاصمة، فكم من الوقائع المشابهة لم تُكتشف بعد؟
حقاً… كم في مصر من المضحكات، لكنه ضحك كالبكاء.
![]()

