أحلام الرجال

بقلم/محمد فرج الله الشريف
قال الشاعر المخضرم عمرو بن الأهتم :
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها
ولكن أحلام الرجال تضيق
نعم لقد اتسعت لنا البلاد واحتوتنا الأرض ، ونشر الله فيها خيرها ، وقدر فيها أقواتها لتكفي الجميع وينعم فيها الكل ،
ولكن أحلام الرجال ( أي عقولهم وطبعهم ) هو الذي ضاق فضاقت الحياة ، ولفظتنا الأرض .
يبدو أن العالم وصل إلى نقطة الصفر ، نقطة اللاعودة ،
لقد ضاق الجميع ويبحث عن مخرج ، فهل تعلم قارئي العزيز أن ميزانية كل دول العالم وإنتاجها يقدر ب 200 تريليون دولار بينما تبلغ ديونها 300 تريليون دولار فأصبح العالم مدينا بأكثر مما ينتج ،
وأصبح العالم مدججا بترسانة عسكرية مهولة قادرة على تدمير كوكب الأرض عدة مرات أنفق علي إنتاجها أو شرائها تريليونات هائلة فيتساءل متى يستخدم تلك الترسانة !؟
فضاقت عقول الرجال وصدورهم ،
والأدهى والأمر أن الكل يرى مخرجه من ضيقه في الاعتداء على غيره ، وبناءه في هدم غيره ، ونجاته في إغراق غيره ،
فلن تهدأ أمريكا إلا بقطع أطراف الأخطبوط الصيني الذي امتدت أذرعه حول الأرض وبعودتها 50 عاما للوراء فقيرة ضعيفة فتصبح أمريكا وحدها القوة العظمى والقطب الأوحد فتبسط سيطرتها وهيمنتها على الأرض كل الأرض ،
ولن تستقر الصين حتى تهدم كبرياء أمريكا وتسلطها وإسقاطها فيفتح أمامها الطريق لتكبر وتنمو وتنفرد بقيادة العالم ،
ولن تنعم روسيا إلا بعودة مجدها الضائع واستعادة دولتها المتآكلة على حساب جيرانها في أوروبا ،
ولن تسعد إيران إلا بالسيطرة على جيرانها العرب وإقامة هلال خصيب يفتح لها منفذا على البحر المتوسط ،
ولن ترضى إسرائيل إلا بإقامة دولتها الكبرى من النيل إلى الفرات على حساب العرب ،
ولن تهدأ أوروبا حتى تجدد شبابها الضائع وتستعيد إمبراطوريتها الغائبة في بلاد الشرق الضعيف وإفريقيا الهشة ،
ولن تطمئن تركيا إلا بعودة دولتها العثمانية وخلافتها الضائعة ،
ولن تستريح إثيوبيا إلا بالتهام جيرانها في الصومال وإريتريا وجيبوتي لتقيم منفذا على البحر الأحمر ليكون بمثابة بابا ونافذة تطل بهما على العالم ،
نعم ضاقت عقول الرجال وضاقت صدورهم فلم يبق إلا الاعتداء ، وإشعال الصراع ، واستيقاظ الفتنة ،
وعلى الحكمة الهزيلة أن تصمت ، وحان وقت السلاح أن يتكلم ، فتشتعل نار حرب عالمية لا تبقي ولا تذر ، يضرب الغرب في الشرق والشرق في الغرب ،
والشمال في الجنوب والجنوب في الشمال ؛
فيشفي الإنسان غليله ، وينفث سمه ، ويخرج شره ، ويروي تعطشه للدماء ، حتى تضع الحرب أوزارها فيخرج من تبقى من أطراف الصراع مهزوما يتقاسمون الهزيمة منهكين ضعفاء ،
يجدون أرضا ملوثة وزرعا مقتولا وماء مسموما ، وثمارا قليلة مقطوعة ممنوعة ،
أما من صوت عاقل يدرك ما يمكن إدراكه !؟
أما من رجل رشيد ينجو به الناس وينتصر معه الخير ، ويحل به الأمن !؟
اللهم رحماك رحماك …

Loading

أحمد السيد

Learn More →