كتبت / عبير سليمان


ورد ذكر الوادي المقدس طوى في القرآن الكريم مرتين، في قوله تعالى: “إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى” (طه: 12)، وقوله تعالى: “إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى” (النازعات: 16). ويعكس هذا التكرار مكانة هذا الموقع الروحية العظيمة، والذي يُعتقد أنه يقع في منطقة سانت كاترين بجنوب سيناء، أحد أهم المواقع الدينية والتاريخية في العالم.
في هذا السياق، يبرز مقترح دكتور ابراهيم اصلان تأسيس منتجع “سفينة التجلي الأعظم” كفكرة مبتكرة تجمع بين السياحة الفاخرة والرمزية الروحية والطبيعة الفريدة. يقوم المشروع على تصميم سفينة كروز سياحية ضخمة تستقر بشكل هندسي مهيب على قمة جبل التجلي الأعظم، لتصبح أيقونة معمارية عالمية تجذب الأنظار من مختلف أنحاء العالم.
يهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية عالمية قادرة على استقبال ما يصل إلى ثلاثة ملايين سائح سنوياً، من خلال تقديم تجربة استثنائية تجمع بين الرفاهية والتأمل الروحي والطبيعة الخلابة. فالسفينة لن تكون مجرد منشأة إقامة، بل منتجعاً متكاملاً يضم غرفاً فندقية فاخرة، ومطاعم عالمية، ومراكز استجمام، ومناطق مشاهدة بانورامية تتيح للزوار الاستمتاع بإطلالات مذهلة على جبال جنوب سيناء.
كما يشمل التصميم عناصر جمالية مبتكرة مثل الشلالات الصناعية التي تنحدر من جوانب الجبل، وأنظمة إضاءة ذكية تبرز تضاريسه ليلاً، مما يخلق مشهداً بصرياً فريداً يمزج بين الطبيعة والتكنولوجيا. ويمكن أن تصبح هذه الإضافات عامل جذب رئيسي لعشاق التصوير والسياحة البيئية.
اقتصادياً، يمثل المشروع فرصة ضخمة لدعم قطاع السياحة المصري، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، بالإضافة إلى تنشيط البنية التحتية في المنطقة. كما يمكن أن يساهم في تعزيز مكانة مصر كمركز عالمي للسياحة الدينية والبيئية الفاخرة.
ومع ذلك، فإن تنفيذ مثل هذا المشروع يتطلب دراسة دقيقة للأبعاد البيئية والثقافية، نظراً لحساسية المنطقة من الناحية الطبيعية والدينية. لذا يجب أن يتم التخطيط وفق أعلى معايير الاستدامة، وبما يحافظ على قدسية المكان وتراثه الفريد.
في الختام، يمثل مشروع “سفينة التجلي الأعظم” رؤية طموحة يمكن أن تُحدث نقلة نوعية في السياحة المصرية، إذا ما تم تنفيذها بحكمة وتوازن بين الابتكار والحفاظ على الهوية الروحية والبيئية لمنطقة سانت كاترين.
![]()

