“كنت مفكّرة إنّه وجع كتفي من ضغط الشغل والتغطيات الميدانية… ما خطر ببالي للحظة إنّه ممكن يكون في ورم براسي” .. الإعلامية اللبنانية ريما مكتبي كانت عم تعيش حياتها بشكل طبيعي، بين الاستوديوهات والتغطيات الإخبارية، لحد ما بلّش وجع غريب بكتفها اليمين.”كنت مفكّرة إنّه وجع كتفي من ضغط الشغل والتغطيات الميدانية… ما خطر ببالي للحظة إنّه ممكن يكون في ورم براسي” .. الإعلامية اللبنانية ريما مكتبي كانت عم تعيش حياتها بشكل طبيعي، بين الاستوديوهات والتغطيات الإخبارية، لحد ما بلّش وجع غريب بكتفها اليمين.بالبداية ما أعطت الموضوع أهمية كبيرة، واعتبرت إنّه نتيجة طبيعية لسنوات طويلة من الشغل الميداني، خصوصاً إنّها اعتادت تحمل معدات ثقيلة وترتدي السترات الواقية من الرصاص لساعات طويلة خلال تغطية الحروب والأحداث الخطيرة.

بس الوجع ما راح، ومع الوقت صار في شي بيستدعي القلق. قررت ريما تعمل الفحوصات الطبية اللازمة، وهون كانت الصدمة اللي قلبت حياتها رأساً على عقب.

النتائج كشفت وجود ورم بالدماغ، والأطباء أبلغوها إنّها بحاجة لعملية جراحية دقيقة لاستئصاله.

الخبر ما كان سهل على ريما، خصوصاً إنّها كانت مدركة إنّ الموضوع مش مجرد علاج بسيط، بل عملية دقيقة ومخاطرها كبيرة. وكان لازم تاخد قرار سريع وتبلّش رحلة العلاج.

سافرت إلى مدينة ميامي بالولايات المتحدة الأميركية، وهناك خضعت للجراحة لاستئصال الورم، لتبدأ بعدها واحدة من أصعب مراحل حياتها: مرحلة التعافي.

العملية كانت البداية، مش النهاية. لأنّ الأشهر اللي تلتها حملت معها تحديات جسدية ونفسية قاسية، وخصوصاً إنّ ريما واجهت مشكلة بفقدان صوتها لفترة من الوقت.

الإعلامية اللي اعتادت تحكي قدّام الكاميرات وتنقل الأخبار لملايين المشاهدين، صارت تعاني حتى تقدر تطلع صوتها. كانت تحس بالألم والسعال كل ما تحاول تحكي، وصار الكلام اللي كان جزءاً أساسياً من حياتها اليومية تحدياً بحد ذاته.

وهون يمكن كانت المفارقة الأصعب: كيف لشخص شغله الأساسي هو الصوت والكلمة والتواصل مع الناس، يلاقي حاله فجأة عاجز عن ممارسة أبسط شي اعتاد عليه؟

لكن ريما ما استسلمت. خاضت رحلة التعافي بصبر، ومع مرور الأشهر بلّشت تستعيد صحتها وقدرتها على الكلام، لحد ما قدرت ترجع تدريجياً لحياتها الطبيعية وشغلها الإعلامي.

والتجربة ما مرقت عليها مرور الكرام، بل غيّرت نظرتها للحياة بشكل كبير. صارت الصحة بالنسبة إلها أولوية، وصارت تدرك إنّ الإنسان ممكن يركض طول عمره وراء النجاح والشغل والإنجازات، وينسى إنّ أبسط نعمة عنده هي إنّه يكون بخير.

لكن اللي يمكن ما بيعرفه كتير من الناس إنّ مواجهة المرض ما كانت أول تجربة قاسية بحياة ريما مكتبي.

ريما كبرت بظروف صعبة، وخسرت والدها خلال الحرب اللبنانية، وهي بعدها صغيرة. وبدل ما تعيش طفولة مستقرة وآمنة، اضطرت تتعرّف بكير على معنى الفقد والخوف، وعلى فكرة إنّ الحياة ممكن تتغيّر بلحظة

ورغم كل هالظروف، ما سمحت للماضي يوقف بطريقها. دخلت عالم التلفزيون بعمر 18 سنة، وبلّشت تبني مسيرتها الإعلامية خطوة بخطوة، قبل ما تتحوّل لاحقاً لواحدة من الوجوه اللبنانية المعروفة بالإعلام العربي والدولي.

اشتغلت بتغطية أحداث وحروب، وواجهت مواقف خطيرة، وقدرت تثبت حالها بمجال صعب ما كان الوصول فيه للنجاح أمراً سهلاً.

وبعد ما تجاوزت محنة المرض، بلّشت ترجع لحياتها المهنية والشخصية. وبنهاية عام 2016، دخلت مرحلة جديدة من حياتها لما تزوجت من الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد، بعد علاقة فضّل الطرفان إبقاء تفاصيلها بعيدة عن الأضواء.

وهكذا، بعد سنة تقريباً من اكتشاف الورم والجراحة ورحلة التعافي، كانت ريما عم تفتح صفحة جديدة بحياتها، على المستويين الشخصي والمهني.

قصة ريما مكتبي مش بس حكاية إعلامية اكتشفت ورماً بالدماغ وقدرت تتعافى منه، بل حكاية امرأة مرّت بتجارب قاسية من طفولتها، وخسرت والدها بالحرب، وواجهت مخاطر المهنة، وبعدين وجدت حالها أمام اختبار صحي صعب، لكنها قدرت ترجع وتكمّل.

ويمكن أكتر شي مؤثر بقصتها إنّ الإنسان أحياناً ما بيعرف قديش هو قوي إلا لما تنحط حياته قدّام اختبار ما كان مستعد إله.

ريما اللي كانت تنقل للعالم قصص الناس ومعاناتهم، صارت بيوم من الأيام صاحبة قصة إنسانية خاصة، عنوانها الصبر والتعافي والقدرة على البدء من جديد.

“كنت مفكّرة إنّه وجع كتفي من ضغط الشغل والتغطيات الميدانية… ما خطر ببالي للحظة إنّه ممكن يكون في ورم براسي” .. الإعلامية اللبنانية ريما مكتبي كانت عم تعيش حياتها بشكل طبيعي، بين الاستوديوهات والتغطيات الإخبارية، لحد ما بلّش وجع غريب بكتفها اليمين.

بيروت-متابعة د. جمال شبيب

Loading

أحمد السيد

Learn More →