بقلم الكاتبة…غادة العليمي
لسنا إلا أم الدنيا ارض الحضارة والتاريخ من ألالاف السنين وحتى اليوم سلة الغذاء وأرض السلام التى إكتال منها العرب وقت السنين العجاف فى عهد يوسف عليه السلام والتى لقبها الرومان بأم الدنيا بسبب أن خير مصر كان يوزع على كل ربوع ممالك الرومان فى كل أقاصى
الارض
بلد وقع فى عشقها الغريب قبل القريب .. قصدها كل زائر وهام فى ربوعها كل شاعر وتغنى فى عشقها كل كاتب وتحدث عنها كل مؤرخ
مقصد الفن والفكر لكل موهوب مبدع فلا فنان يجوز له ان يعبر ساحة الفن من دون العبور من بوابة مصر ولا مغنى يأخذ صفته وشهرته وصقله إلا اذا وقف على مسارح مصر وغنى تحت قبة الاوبرا بمصر
افواج وافواج من المهاجرين والسائحين والعاشقين تمر ولا تضر أرمن وعجم وعرب وروس وانجليز ومن كل اقاصى الارض جاؤا الينا ضيوف وعاشوا على ارضنا كرام فى سلام ولم يعترض مصرى ولم تكل مصر بهم
ولم يغلق باب ام الدنيا فى وجع طارق لها ابدا فماذا حدث ؟؟!!
وماالذى يحدث اليوم من غضب شعبى بسبب إستضافة شعب جارة مصر فى الجوار والتاريخ والجغرافيا من اهل السودان ؟؟!!
هل تغير شعب ام الدنيا فلم يعد الشعب المضياف على ارضه
والاجابه بالطبع لا
لم يتغير شعب ام الدنيا ولن يتغير شعب ام الدنيا
ولكن ما تغير هو نوعية الضيافة والإستضافه
لن اذكر هنا ضيق العيش ولا الحالة الاقتصادية الرخوة ولا المعاناة اليومية للمصرى على ارضه ليأكل ويعلم اولاده ويحيا حياة كريمة .. فكريمة نفسها لم تعد كما نعرفها وإنما صارت إسم على غير مسمى
وانما ما أقصده هو الضيوف نفسهم تلك الاعداد المهولة المنظمة التى لا تمثل شعب السودان وانما تمثل زمرة من أطياف متفرقة من دول افريقيه شتى لا انتماء لديها لارض ولا لنظام ولا تعرف وطن
ضيوف لا تريد ايواء ولاجيرة وانما تريد وطن بديل هو أرضنا التى نملك صك ملكياتها من الالاف السنين
جحافل مليونية مجهولة من رجال سود منظمين بعضهم يحاربنا من الخارج فى التاريخ والملكية والماضى العظيم والبعض الاخر يأتى عابرا الصحارى محملا بأطنان من المال ليشترى ما تبقى من الحاضر وهو ليس امر عفوى
ضيوف من ملايين الرجال الهاربين من اوطانهم بلا ادنى مقاومة للبحث عن وطن بديل بلا ادنى غصة فى القلب
فتجد سلوكيات لا تخرج من محب وانما تتحدث عن كراهيه من كل القلب
اساءات متكررة بكل الصور والسبل
حيث لا يهتم الغريب بمشاعر صاحب الارض وكأنه لا يعنيه ولا يهمه ولا يراه من الاساس
رقصات بالسلاح الابيض تنشر وتشير
ممنوعات على النواصى تقدم بلا ادنى احترام لقبض الامن على هذى الارض
مسابقات ورقصات ومجون بشكل لا يليق بهارب من حرب
عبارات وقحه عن القدرة بالمال فى مواجهه شعب لا تسعفه عملته فى شراء الضروريات فى حياته
وكأننا اصبحنا نحارب على ارضنا من غريب لو استطاع طردنا لفعل
فهو لا يريد جيرتنا ولا عشرتنا ولا الاندماج بنا وانما يريد ارضنا .. ارضنا فقط
ورويدا رويدا بدأت تظهر فى شوارعنا واحياءنا ومدننا
ظاهرة الجيتوهات المنغلقة
تلك الظاهرة التى يتحول فيها سكان المكان الى جزر منعزلة مفصولة
بحيث تتمركز افواج وافواج فى اماكن بعينها تتجمع مع بعضها ترفض الاندماج تطبق قوانيها الخاصة وتفرض زيها ولغتها بتحدى وعنصرية
على اصحاب الارض
واصبح عادى فى بلادنا ان تجد عمارات لا يسكن فيها الا الأغراب الذين يحملون الجنسية السودانية يرفضون ان يجاورهم فى السكن غير السودانيين امثالهم فتجد اعلانات للسكن تطلب سودانيين وترفض المصرى صاحب الارض
وعادى ان تجد سكان كومباوند مثل زيزينا يدخلون ببلودوزر يهدم سور عام ويقيمون سور خاص بهم يفصلهم عن المصريين من السكان ببوابة خاصه فى تحدى سافر للجميع وكأنهم يقيمون دولة داخل الدولة
سلوكيات احتلال وليست ابدا استضافة
والسكوت عنها استسلام لمعتدى وليس كرم لضيف
واقسى ما يمكن ان يمر به المصرى اليوم ان يستيقظ صباحا فيجد شارعة الذى عاش فيه عشرين عاما شارع غريب يافطات ملونة بأسماء مدن وقبائل بعيدة عن وطنه ووجوه غريبه لا يعرفها تقتسم معه حاضره ومستقبله دون تمهيد او سبب منطقى
وفرض واقع لا يقبله والمفترض ان يكمل حياته راضيا بوجوده
معاناة مضافة لقائمة من المصاعب والازمات التى يجتازها المصرى يوميا فقط ليعيش اقل حياة ممكنه لا يستحقها
اصعب ما يمر به المصرى اليوم هو ان يجد فى يديه اوراق لعمله بلاده بلاقيمه ولا قوة شرائيه فى الوقت الذى ينافسه على ارضه غريب بعمله صعبه شديدة القوة فى الانفاق
فيجد المصرى كل مالا يستطيع الحصول عليه فى بلده يحصل عليه الغريب بمنتهى سهوله ويسر
فيجد نفسه غريب فى حضور لاجئين يعانى شظف العيش وهم يتمتعوا برغد الحال وهو المضيف وهم الضيوف وهو ابن البلد وهم الغرباء .. كيف ومتى ولما يحدث ذلك ؟!
والى متى ستستمر هذه المهزلة ؟!
انا وكل مصرى على هذى الارض ننتظر الاجابة ونرفض الاستسلام لهذا النوع من الاحتلال
![]()

